تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

زوجتي كثيرة الشتم والسباب لي بسبب عدم شراء منزل!

السائـل: خالد2016-06-22 04:40:11

مشكلتي مع زوجتي، حيث إنها سريعة الانفعال لأتفه شيء، وكثيرة الشتم والسباب لي أمام أبنائي؛ مما جعلت هيبتي أمامهم تقل، وحصلت هذه الأمور منذ 3 سنوات مضت، حيث إنني متزوج منذ ما يقارب 18 عاماً، أصبحت تشتمني بألفاظ بذيئة جداً، وأذكر منها كلمات مثل -أكرمكم الله-: (زبالة، واطي، حيوان، معفن) بل وصل بها الحد إلى أن تقول أكبر غلطة في حياتي أني ارتبطت بك وتزوجتك، وتقول: والله لو لم يكن عندنا أولاد لطلبت الطلاق منك! ولم تعد تتحملني؛ كل هذا بسبب عدم شراء منزل لها مستقل؛ حيث إنني أسكن مع أسرتي بشقة، وأصبحت زوجتي كثيرة السرحان، كل تفكيرها في المستقبل، وأصبحت تخاف من المصير المجهول على حد قولها.

 

لست رجلاً مبذراً، ولكنني لا أقدر شراء منزل مستقل؛ وذلك لغلاء العقارات عندنا، ودائماً تؤنبني على فرص لم أستغلها، دائماً تعيد نفس الشريط حتى ونحن نجلس مع بعضنا، وقد قلت لها: هذه أرزاق مقسمة من الله سبحانه وتعالى، وإن شاء الله سوف يرزقنا الله، فهو لا ينسى من دعاه وألح في مناجاته.

 

مللت من زوجتي وتصرفاتها، فهي لم تعد تثق بي، وتعاملني كطفل لأتفه خطأ صغير، بل وتحسب أخطائي وتذكرني دائماً بها! حتى أصبحت منشغلة تماماً عني، ولم تعد تلقي لي بالها مثل سنوات مضت.

 

سؤالي: ماذا أفعل؟ وهل تستمر حياتي الزوجية إذا استمرت على هذا الحال؟ وشكراً على صبركم وسعت بالكم. وللمعلومية مع كل هذا أحب زوجتي كثيراً، ودائماً أدعو من الله الفرج.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحباً بك أخي الكريم في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:

 

هنالك تساؤلات قد تكون مفاتيح للإجابة الشاملة على استشارتك، فمثلاً: لم تخبرنا عن عملك، وهل مرتبك يكفي لمصاريف بيتك؟ وهل تتحمل جزءاً من مصاريف والدك ووالدتك وإخوانك مثلاً؟ وهل هنالك إسراف في الصرف في بعض الجوانب، بحيث لا تستطيع أن توفر مبلغاً شهرياً؟ وهل أنت تصرف على الأسرتين ولك إخوة لا يساعدون والدهم مثلاً، بحيث أثقل كاهلك، فصارت زوجتك تتضجر نتيجة هذا الوضع؟

 

هل بإمكانك البحث عن عمل بجانب وظيفتك الحالية؟ وهل بالإمكان أن يكون لك عمل مستقل بحيث تأخذ قرضاً غير ربوي لفتح مشروع، بعد أن تقوم بدراسة جدوى المشروع الذي تزمع فتحه؟

 

هل يمكن أن تقدم على قرض من الدولة لشراء عقار وبناء سكن بحيث يكون القرض طويل الأجل لا تؤثر الأقساط على معيشتك، أم أن هذا غير ممكن؟

 

وأياً كان، فنود توجيهك بما يأتي:

 

لا بد أن تحسن الظن بتصرفات زوجتك؛ فهي تريد الخير إن شاء الله، وإن كانت قد أخطأت في تصرفها.

 

قد تكون النظرة المادية غلبت على زوجتك، وأمعنت النظر في حياة من حولها من النساء، فتمنت أن تكون مثلهن وزيادة؛ والسبب في ذلك هو مجانبة الهدي النبوي الذي أمرنا بأن ننظر إلى من هو أدون منا في أمور الدنيا فقال عليه الصلاة والسلام: (انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله). وفي رواية أخرى: (فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) فلو نظرت إلى من هو دونها ممن يسكن في البيوت الضيقة أو في بيوت الصفيح، أو في البيوت المهدمة، أو للمهجرين الذين يعيشون في الخيام؛ لعلمت أنها تعيش في نعمة جليلة.

 

ما تعيشه أنت وأهلك أمر مقدر عليكما من قبل أن يخلقكما الله تعالى، وكل شؤونكما وشؤون الناس تسير وفق قضاء الله وقدره، فقد قدر الله أن يكون هذا غنياً ولكنه غير سعيد مع كثرة المال، وهذا فقير ولكنه سعيد؛ لأنه مؤمن بقضاء الله وقدره، وهذا مريض، وهذا صحيح، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ولما خلق الله القلم قال له اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) والكيس الفطنة.

 

زوجتك بأمس الحاجة أن تهتم بتقوية إيمانها، فإذا تقوى إيمانها ارتضت بقضاء الله وقدره الذي هو ركن من أركان الإيمان.

 

حتى يطمئن قلب زوجتك وتعلم أنك لا تبعثر بالمال، اجلس معها، واكتبا الميزانية الشهرية، وسلم لها المرتب، بحيث تتولى الصرف بنفسها وتدخر ما يمكن ادخاره إن بقيت بقية، ومن هنا قد ترضخ للأمر الواقع، وتترك التضجر، وتترفع عن الكلمات غير اللائقة.

 

اهتمامك بالناحية الدينية التي تنمي السلوك الحسن في زوجتك سيوفر لك الكثير من الجهد، وذلك بقراءة وسماع كل ما يتعلق بالجانب السلوكي والخلقي والإيماني، ومن أحسن ما تؤثر به عليها أن تربطها بصحبة مؤمنة.

 

لا بد أن تدرك زوجتك أن المستقبل بيد الله، وأن المستقبل الحقيقي هو العمل للآخرة وليس للدنيا، والأبناء سيتكفل الله تعالى بأرزاقهم، وصدق الله حين ذكر لنا التأمين الحقيقي للأبناء، قال تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) فاعملوا المعروف مع الضعفاء والأيتام؛ يسخر الله لذريتكما من يقوم بمصالحهما، ويرزقهم الله من حيث لا يحتسبون، ولنا في قصة الجدار الذي ذكره الله في سورة الكهف عبرة، قال تعالى: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ) فصلاح الأب كان سبباً في الحفاظ على كنز الأيتام من النهب والسرقة.

 

تضرعا بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنتما ساجدان، واستغلا أوقات الإجابة وخاصة في الثلث الأخير من الليل حين ينزل إلى السماء الدنيا فينادي: (هل من طالب حاجة فأعطيها له) وسلا الله من خزائنه التي لا تغيضها نفقة، وكونا على ثقة ويقين أن الله سيستجيب لكما.

 

اهتمامكما بجانب الإيمان والإكثار من الإعمال الصالحة سيجلب لكما الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

عليك بالعمل بأسباب الرزق، ومنها كثرة الاستغفار، كما قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ*وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) واقرأ ما كتب تحت هذا الرابط:

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=112334

 

أسأل الله تعالى أن يرزقك من حيث لا تحسب، وأن يعطيك من خزائن ملكه ويسعدك، إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق