|
الجواب:
فتلبس الجن في الإنس حقيقة ثابته عند أهل السنة والجماعة وقد يكون بسبب غفلة الإنسان عن ذكر الله تعالى أو بفعل بعض السحرة الذين يرسلون الجن الذين يتعاملون معهم كي يدخلوا في أبدان أناس محددين ثم يؤتى بهم إليهم ليخرجوا تلك الجن مقابل مال يطلبونه من أولياء الممسوس وبعض هؤلاء ممن ينتسب إلى العلم ويلبس لباس العلماء ليضلل عل عباد الله وإن كان بعض أهل الأهواء قد أنكر تلبس الجن بالإنس يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة) ويقول: (ليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك) وقد وردت أدلة في هذا الباب فروى البخاري ومسلم عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس، ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها، وعن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها به لمم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اخرج عدو الله، أنا رسول الله) قال: فبرأ، وعن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ابن أبي العاص؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال ما جاء بك، قلت يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي، قال: ذاك الشيطان، ادنه، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال: اخرج عدو الله، ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال: الحق بعملك، فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد.
وتلبس الجن بالإنس لا يكون إلا في حال غفلته عن ذكر الله أو في حال غضبه الشديد أو غير ذلك من الأحوال فهو يتحين الفرصة المناسبة للدخول في بدنه وإن كان من المصلين غير أنه لا يمكن أن يتلبس بمن كان محافظا على الذكر وخاصة تلك الواقية من الشيطان كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال يعني إذا خرج من بيته بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان) وكحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا خرج من بيته قال : بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله فيقال له : حسبك قد كفيت وهديت ووقيت فيلقى الشيطان شيطاناً آخر فيقول له : كيف لك برجل قد كفي وهدي ووقي) وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول اذا دخل المسجد: (اعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم و سلطانه القديم من الشيطان الرجيم) قال: أقطِّ؟ قلت: نعم قال: (فاذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم) فنصيحتي لك ترك الفزع والخوف فالشيطان ضعيف أمام المؤمن القوي الذاكر لله تعالى أسأل الله لك التوفيق والسداد والله الموفق.


اضافة تعليق