|
الجواب:
فمن الأخطاء التي ارتكبتها أنك بنيت علاقة مع رجل أجنبي ومكنتيه من الدخول في حياتك وكنت في غنى عن ذلك فلو كان جادا فلم لم يأت البيوت من أبوابها وجعلك تضيعين معه أربع سنوات.
دينك أرادك أن تكوني عزيزة مطلوبة فأبيت إلا أن تكوني ذليلة طالبة فها أنت ترفضين من يتقدم لك لأن قلبك معلق بشخص لا يستحق حبك وتعلقك.
الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره ولا يستطيع أحد أن يغير ذلك وهو لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك فمن كان من نصيبك فسوف تتزوجين به ولو وقفت الدنيا كلها في وجهك ومن ليس من نصيبك فلن تتمكني من الزواج به ولو أنفقت كنوز الأرض فالعبد يشاء والله يشاء ثم إن مشيئة الله هي النافذة.
يجب أن تتحري في توفر الصفات والمواصفات في شريك حياتك وأهمها الدين والخلق كما أرشدنا لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان ومن الصفات المهة في الزوج أن يكون صاحب شخصية قوية تأمن الزوجة العيش معه وفي كنفه.
هذا الرجل إما أن يكون صاحب شخصية ضعيفة أو أن أمه فعلا لم توافق على الزواج بك وهو يرى أن بر أمه مقدم على الحصول على مصلحته وأيا كان السبب فنصيحتي أن تنسي أو تتناسي ما حصل فقد أفصح لك بأنه غير قادر على الارتباط بك ولا تلتفي لوعده بأنه سيأتي للتقدم لك في يوم ما ولا تضيعي سني عمرك في الانتظار ثم يفاجئك بأنه قد تزوج بغيرك.
ثقي بأن رزقك سيأتيك وفق ما قضى الله وقدر فإن أتاك من تتوفر فيه الصفات بعد التحري عنه فصلي صلاة الاستخارة وادعي بالدعاء المأثور ثم امض على بركة الله فإن سارت الأمور بيسر وسهولة فاعلمي أن الله قد اختاره زوجا لك وإن تعسرت الأمور وأغلقت الأبواب فكوني على يقين أن الله قد صرفه عنك.
كوني على يقين أن اختيار الله لعبده خير من اختيار العبد لنفسه ذلك لأن العبد لا يعلم الغيب وصدق الله حيث قال: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
لا تجعلي هذا الحدث العارض يعكر صفو حياتك بل كوني قوية شجاعة تجتاز الصعاب وتجعلها محطة للانطلاق للأمام لا للرجوع إلى الوراء أو التوقف في نفس المكان.
إجهادك لنفسك بالتفكير وبقاؤك في حيرة من أمرك لن يغير من الأمر شيئا بل سيؤثر على صحتك ويصيبك بالإحباط فالعلاج هو نسيان ما حدث والانطلاق نحو الأمام فمارسي حياتك بشكل طبيعي وتواصلي مع زميلاتك واطلبي منهن زيارتك وقومي بزيارتهن فذلك سيخفف عنك واشغلي وقتك في أعمال المنزل واختلطي بأفراد أسرتك وحبذا لو ارتبطت في حلقة لتحفيظ القرآن الكريم وشاركت في بعض الأنشطة الاجتماعية خاصة في هذه الفترة.
أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
الزمي نفسك بتلاوة جزء من القرآن الكريم ولو موزعا بعد كل صلاة وحافظي على اذكار اليوم والليلة فذلك من أسباب طمأنينة القلب كما قال زبنا جل وعلا: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
تضرعي بين يدي الله بالدعاء وأنت ساجد وتحري أوقات الإجابة وسليه أن يذهب عنك الهم والحزن وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.
أكثري من هذه الأدعية: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ غَلَبة الدَّيْنِ، وقهر الرِّجَالِ) و (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) و (يا حي يا قيوم أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين).
نسعد كثير بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي قضية أخرى.
أسأل الله أن يجعل لك من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وأن يرزقك الزوج الصالح ويعطيك من الخير ما تتمني ويصرف عنك كل سوء ومكروه آمين.


اضافة تعليق