|
الجواب:
فلم تخبرينا عن حالة والدك الدينية وهل هو من المصلين أم لا وهل كان يصلي ثم ترك وعلى كل حال فسبب كل مشاكلكم ما أصاب والدكم من الغرور والكبر كما تفيده استشارتك والكبر وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) إي دفع الحق واحتقار الناس وهذا ما جعل الناس ينفضون من حوله فالناس لا يحبون المتكبر ولا يحبون الاختلاط به فيحتاج والدكم لمعالجته من هذا المرض الخطر وقد وصل الأمر بوالدك كما ذكرت إلى حد التحدي لله فقال: (لا أحد في هذه الدنيا يستطيع الوقوف في وجهي) وهذه كلمة في غاية الخطورة بل قد تؤدي إلى الكفر بالله تعالى وعليه فإن والدك يحتاج لنصح برفق ولين وحكمة فما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ويحتاج إلى تذكيره بأحوال المتكبرين ومما حل بهم من عقاب عاجل وما ينتظرهم بعد الموت وهكذا في موضع قطيعة الأرحام ونصيحتي أن تحرصوا على بقاء أواصر الرحم قائمة فيما بينكم وبين أسرتكم وإن كان والدكم لا يريد ذلك في وضعه الراهن فلا تقطعوا أرحامكم من التواصل والسلام عليكم كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (بلوا أرحامكم ولو بالسلام) ولا يحتاج أن تشعروا والدكم بذلك إن كان ذلك يضايقه وتحينوا الوقت المناسب ويتكلم معه الشخص المناسب الذي يصغي له ويتقبل نصحه وأكثروا له من الدعاء وأنتم ساجدون وتحينوا أوقات الإجابة فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون وهذه وصيتنا لكم جميعا بالتوبة النصوح من كل الذنوب فإن لها أثرا عظيما كما قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمد بيده؛ ما تواد اثنان ففرق بينهما، إلا بذنب يحدثه أحدهما) وبالتوبة تعود المياه إلى مجاريها وتأتلف القلوب بعد التباغض وتلتئم بعد القطيعة مع توثيق الصلة بالله تعالى بالحفاظ على الفرائض والإكثار من النوافل وتقوية الإيمان به سبحانه فذلك سيجلب لكم الحياة الطيبة كما وعد الله بذلك فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وأكثروا من تلاوة القرآن وحافظوا على أذكار اليوم والليلة كي تطمئن قلوبكم قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) ونسعد كثيرا بتواصلكم ونسأل الله تعالى أن يهدي والدك ويلهمه رشده إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق