|
الجواب:
فخلاصة استشارتك في أمرين: الأول: ما تعانينه من الكسل والثاني هاجس الموت أو وسواس الموت وردا على ذلك أقول:
إن الإنسان يمر بمراحل وأطوار فتارة يكون نشيطا وأخرى يفتر فيها وهذه سنة الله في الخلق كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (لكل عمل شرة (نشاطا) ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل) ثم إن التعود على نمط معين من العيش يؤثر على حياة الإنسان وكسر ذلك الروتين يخرج الإنسان من دائرة الكسل وللعزيمة دور كبير في التخلص من الكسل فالتعود على النوم الطويل يورث الكسل والتعود على الأكل الكثير يورث الإدمان على ذلك فأنت تحتاجين إلى كسر الروتين الذي تعيشين فيه وتحتاجين إلى من يعينك على تغيير نمط عيشك لأن الإنسان إن لم يكن له من ينشطه فتر وكسل إلا أن يكون صاحب همة وعزيمة.
وأما ما تعانينه من التفكير بالموت فهذا نوع من الوسواس يريد الشيطان أن يكدر عليك حياتك ويشغل بالك بالتفكير بالموت وقرب الأجل وما شاكل ذلك وهذا يحتاج منك أن تكوني قوية في مواجهة تلك الوساوس وألا تستسلمي لها ولا تقبلي التحاور مع تلك الخواطر فالموت آت على كل أحد وليس عليك وحدك وكذلك الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم كلما جاء بوساوسه وخطراته كما قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ثم إن تذكر الموت يحثنا على الإقبال على الإخلاص لله في كل أعمالنا سواء في قضايا العبادات أو في أعمالنا الدنيوية والتي تنقلب إلى عبادات بنياتنا الصالحة ولا يعني تذكر الموت القعود عن العمل ولعلك تعلمين أن الشيطان ضعيف أمام الإنسان ولذلك يلجأ إلى الوسوسة التي هي من كيده الضعيف فمن طاوعه واستسلم لخواطره واستساغ التحاور معه فإنه يتقوى عليه ويصعب بعد ذلك الخروج من شباكه وينقله من مرحلة إلى مرحلة فاجتهدي في الانفكاك من حبائله لأنه بدأ ينقلك إلى مرحلة الرؤى التي فيها مزيد من الحزن وصار عقلك الباطن مشغولا بهذه القضية ولا تعويل على تلك الرؤى لا من قريب ولا من بعيد ولا ينبني أي حكم عليها ولا تطلبي تعبير مثل تلك الرؤى واصنعي معها كما علمنا نبينا عليه الصلاة والسلام من تغيير منامك إلى الجهة الأخرى والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإنها لا تضرك بإذن الله كما إني أوصيك بأن تشغلي أوقاتك بالقراءة والبحث العلمي وبكل أمر مفيد وأعيدي ترتيب أعمالك المنزلية واحذري من أن تضجري زوجك بتكاسلك وعدم قيامك بواجباتك فتبدأ المشاكل تدب فيما بينكما فذلك هو ما يريده الشيطان ولا تنسي المحافظة على أداء الفرائض في أوقاتها والإتيان بأذكار اليوم والليلة بشكل منتظم والإكثار من تلاوة القرآن الكريم وأسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل سوء ومكروه وأن يعيد لك نشاطك ويقويك إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق