السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا أود استشارتكم في وضع مرض زوجي، زوجي يعاني من أفكار حول عالم الجن، وكذلك أفكار حول شكل مباني المدينة وتصميمها، وأغلب الوقت يجلس يفكر ويشعر دائماً بضيقة وحزن شديد، يريد أن يبوح بأفكاره، لكنه يخاف ويتردد، ثم يتراجع عن البوح ويقول أن الشياطين توسوس له في الصلاة وفي كل وقت، وأنها سوف تؤذيه إذا ذهب لراقي، ويحب الظلام كثيراً، ويقول بعض الأحيان أحس بأن أحدا يراقبني، ولكن هذا نادر.
ذهب إلى دكتور وشخصه على أنه ذهاني غير مميز، أريد أن أعرف هل الذهان غير المميز هو الفصام؟ وهل يؤثر هذا المرض على الإنجاب؟ وهل هو وراثي يمكن أن ينتقل إلى الأطفال مستقبلا؟ وهل أبقى معه أو أن هذا المرض خطر؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحبا بك في الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:
عالم الجن عالم حقيقي أثبت وجوده القرآن الكريم وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عالم لا نراه وإن كان هو يرانا كما قال تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)، غير أن المبالغة في الاعتقاد بهذا العالم وأن الجن يقدرون على إنزال الضرر بالإنسان، وغير ذلك من الأفكار المغلوطة التي لا تقوم على دليل، ولكن مجرد أوهام في أذهان البعض أو مبنية على قصص خرافية، هذا كله يعزز ويثبت تلك الأفكار الخاطئة عند البعض، فيصاب بالهلع الشديد؛ ما يؤدي إلى الانعزالية والبدء في الاسترسال مع تلك الأفكار الخاطئة.
لا شك أن الشيطان يأتي للإنسان ويوسوس له سواء في صلاته أو خارج الصلاة، وهذا غاية ما يقدر عليه، لكن الإنسان إذا امتثل لأمر الله تعالى بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في حال وسوسته انخنس وأدبر، وهذا ما نطق به القرآن الكريم قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وفي الحديث أن شيطانا يقال له خنزب يأتي للمصلي في صلاته يوسوس له ويلبس عليه فأرشنا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى النفث جهة اليسار والاستعاذة بالله منه كي ينخنس ويدبر.
ينبغي أن يعالج زوجك بعلاجين:
الأول: الذهاب به إلى راق أو الإتيان براق أمين ثقة ليرقيه في البيت، فالرقية الشرعية نافعة -بإذن الله تعالى، مما نزل ومما لم ينزل، وليس صحيحا أن الجن ستؤذيه إن ذهب إلى راق، لكنها توسوس له وتخوفه فقط كي لا يذهب، فإن ظهر عليه التحسن بعد عدة جلسات، فاستمروا بذلك، وإن لم تروا أي تحسنا فانتقلوا إلى العلاج الثاني.
العلاج الثاني: أن تذهبوا به إلى طبيب مختص بالأمراض النفسية من أجل تشخيص المرض الذي يعاني منه، ومن ثم إعطاؤه العلاج الملائم (سلوكيا أو عقاقير طبية)، فذلك نافع -بإذن الله- شريطة الالتزام بتعليمات الطبيب والمراجعة حتى يشفى بإذن الله.
مثل هذا المرض قد يكون وراثيا لكننا لا نستطيع أن نجزم بذلك؛ لأن هذا يحتاج إلى معرفة أحوال أسرته الأحياء والأموات، فالمرض الوراثي لا يلزم أن يكون الأب قد أصيب به بل قد يكون الجد أو أب الجد، وهكذا.
وهذا الأمر يمكن أن يقرره الطبيب بعد أخذ المعلومات، لكن السنة النبوية الشريفة دلت على انتقال الأمور الوراثية، كما قال عليه الصلاة والسلام للرجل الذي اشتكى له أن زوجته أنجبت ولدا أسمر، فقال له هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: هل فيها من أورق (مائل للسواد)؟ قال: نعم، قال: فمن أين أتى ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق، فقال له: وولدك لعله نزعه عرق.
الطبيب المختص وحده هو الذي سيفتيك حول مدى تأثير ما يعانيه زوجك على الإنجاب، وهل ينتقل إلى الأبناء أم لا.
أنصحك حاليا بالبقاء مع زوجك والصبر عليه، فلعل الله تعالى أن يشفيه مع النظر فيما سيجيبك الطبيب حول أسئلتك التي أحلناها عليه، لكن إن استجد أي جديد وضاق بك الحال فاكتبي للموقع استشارتك، وستجابين في حينه، ولكل حادثة حديث.
أسأل الله تعالى أن يشفي زوجك ويعافيه، ويكتب أجرك، ويرزقك السعادة.
والله الموفق.
عالم الجن عالم حقيقي أثبت وجوده القرآن الكريم وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عالم لا نراه وإن كان هو يرانا كما قال تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)، غير أن المبالغة في الاعتقاد بهذا العالم وأن الجن يقدرون على إنزال الضرر بالإنسان، وغير ذلك من الأفكار المغلوطة التي لا تقوم على دليل، ولكن مجرد أوهام في أذهان البعض أو مبنية على قصص خرافية، هذا كله يعزز ويثبت تلك الأفكار الخاطئة عند البعض، فيصاب بالهلع الشديد؛ ما يؤدي إلى الانعزالية والبدء في الاسترسال مع تلك الأفكار الخاطئة.
الأول: الذهاب به إلى راق أو الإتيان براق أمين ثقة ليرقيه في البيت، فالرقية الشرعية نافعة -بإذن الله تعالى، مما نزل ومما لم ينزل، وليس صحيحا أن الجن ستؤذيه إن ذهب إلى راق، لكنها توسوس له وتخوفه فقط كي لا يذهب، فإن ظهر عليه التحسن بعد عدة جلسات، فاستمروا بذلك، وإن لم تروا أي تحسنا فانتقلوا إلى العلاج الثاني.


اضافة تعليق