السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب تزوجت منذ شهرين بفتاة من أسرة محترمة، ولكني لا أعرف عنهم الكثير، لي ابن من زوجة سابقة، توفيت -رحمها الله-، فتزوجت زوجتي هذه منذ شهرين، وأجرت لها سكناً مستقلاً في انتظار اكتمال بناء منزلي الذي أملكه، ووفرت لها كل شيء من أثاث المنزل، ولبيت معظم طلباتها، إلا أن طلباتها بدأت تخرج عن حدود المعقول؛ فهي لا تعمل، ولم أطلب منها ذلك.
بعد أيام من العرس بدأت تقول: إن المنزل الذي أجرته غير مناسب، ويجب علينا أن نبحث عن أفضل منه. قلت لها: أن نصبر عليه فترة قصيرة ريثما يكتمل بناء منزلي، فرفضت؛ فأجرت لها منزلاً بسعر أغلى من الذي كنا فيه، ثم بدأت المصاريف تزداد؛ مما اضطرني إلى الاستدانة لتلبية طلباتها!
طلبت مني مبلغاً من المال لتساعد به بعض الأقارب، فاقترحت عليها مبلغاً في حدود إمكانياتي؛ فرفضت وغضبت ولم تكلمني يوماً وليلة، ومنعت نفسها مني، حتى استدنت أيضاً ونفذت لها طلبها، وعادت الأمور إلى طبيعتها، إلى أن طلبت مبلغاً من أجل عيد المولد فاق كل توقعاتي، فقلت لها: ليس بإمكاني أن أجده مهما فعلت، فطلبت مني الطلاق. اتصلت بأمها وأخبرتها، فقالت الأم: إنها ستتصل عليها وتنصحها، وفعلاً اتصلت عليها، لكن دون جدوى!
هي الآن مصممة على الطلاق، ولا تريد غيره، فهل قصرت في حقها أو ظلمتها عندما لم أستطع تحصيل مبالغ تفوق طاقتي؟ وهل تعتبر ناشزاً؟ وبماذا تنصحوني؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك أخي الكريم في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والواجب على الزوج أن يطعم زوجته مما يطعم ويلبسها مما يلبس، والله لا يحب المسرفين، فأغلب ما تطلبه زوجتك ليس في باب الضرورات ولا الحاجيات، ولكن أغلبه إسراف وتبذير أو في أمور لا تلزمك، ولعل من أخطائك أنك عودتها على تلبية كل ما تطلب، وعلى كل فأنت لم تقصر فيما يبدو فيما يجب عليك من النفقة، وواضح أن زوجتك بحسب استشارتك ناشز؛ لأن مظاهر النشوز كثيرة، فمنها: تركها لبيتها وذهابها إلى بيت أهلها، مع الامتناع عن العودة دون مبرر واضح ومقنع، وكونك لم تعطها من المال ما تطلب ولم يكن ذلك لضرورة أو حاجة تتنزل منزلة الضرورة؛ ليس بمبرر، ومنها مخالفة أمر الزوج وعدم طاعته، ومنها سوء خلقها ومنها الامتناع عن الفراش، ومنها طلب الطلاق بدون مبرر شرعي ومع هذا فعليك أن تعالج الأمر بهدوء وروية وحكمة، واطلب من ولي أمرها أن يتدخل في إقناعها بالعدول عن طلب الطلاق، ونصحها ألا تكثر من الطلبات التي ليست ضرورية، وتجتنب الإسراف والتبذير، وتراعي وضعك، وتنظر إلى المستقبل، ولا بأس أن تجلس معها وتعظها بالتي هي أحسن، وتسلط عليها من تحترمهن وتقبل نصحهن من صديقاتها لنصحها وتوجيهها التوجيه الصحيح، فإن لم يحدث أي تغير، فعليكم بحكم الله تعالى حيث قال: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) ولا بد من التسليم لحكمهما، ونسعد كثيراً بتواصلك معنا في حال أن استجد أي جديد في حياتك، ونسأل الله تعالى أن يلهم زوجتك رشدها، ويبصرها بعيوب نفسها، ويلين قلبها، ويجعلها طائعة لك، وأن يسعدك، والله الموفق.


اضافة تعليق