حصلت مشكلة مع زوجي قبل شهر، وهي: عند عودتنا من السفر حيث كنّا قد سافرنا حتى أتلقى العلاج من السرطان، توقف زوجي عند أحد المحلات ليشتري أغراض المنزل، وعند عودته للسيارة، قام بسبّي وشتمي، فسألته عن السبب، فقال: إن هناك عامل يقف أمام السيارة، ويعمل حركات سيئة، وأني قد فعلت شيئًا حتي يقوم بعمل هذه الحركات، حاولت أقنعه أني مظلومة، ولم أرى شيئًا، ولكن دون جدوى، وصلنا البيت، وحلفت له أني مظلومة ولم يصدق، وقد هجرني في الفراش لأكثر من شهر، وقد ذهبت عنده أكثر من مرة، وكان يصدني ويدّعي المرض، وأنا في حيرة من أمري، ويعلم الله أني مظلومة، ساعدوني ماذا أفعل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
هذا الأمر مقدرٌ عليك من قبل أن يخلقك الله تعالى كما قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ولما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) والكيس الفطنة.
فما يصيب العبد من خيٍر أوشرٍ ابتلاء يعد بمثابة الامتحان والاختبار كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).
المؤمن يتقلب بين أجري الشكر والصبر، كما قال عليه الصلاة والسلام: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن).
اقتربي من زوجك أكثر، واهتمي به في كل مجال، وابتدئيه بالكلمات العاطفية، وراسليه بها، وأحسني من توديعه حال خروجه، ومن استقباله حال عودته، وهيئي له سبل الراحة في البيت، ولا تهملي نفسك بسبب هذه المشكلة، بل تجمّلي له، وتعرضي له بمفاتنك، ولا تضيقي عليه، فإن طلبك فأجيبي طلبه واشبعي رغبته.
تحيني أوقات الصفاء عنده للتحاور معه بهدوء ورفق، فإن تقبل وإلا فاغلقي الحوار، وتحيني وقتًا آخر، وإن تقبل فذكريه بالله تعالى، وأن بينكما عشرة عُمْرٍ، وبينكما أولاد، وقد بلغت هذه السن، فمن المستحيل أن تفعلي ما يوسوس له الشيطان، وذكريه أن الظلم ظلمات يوم القيامة.
عليك بالصبر، وغضّ الطرف عن أي تصرف يصدر منه، وتعاملي معه بشكل طبيعي، وقومي بواجباتك على أكمل وجه.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وفي أوقات الإجابة، وسلي الله تعالى أن يهديه ويلهمه رشده، ولعلك توافقين ساعة إجابة فيستجاب لك، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وهو سبحانه أرحم بك من والدتك.
لا تفش هذا الأمر لأحد من الناس، فذلك قد يضخم المشكلة، ولعل زوجك يتراجع ويراجع عقله، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
الزمي الاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذًا تكف همك ويغفر ذنبك).
وثّقي صلتك بالله تعالى بكثرة السجود بين يديه، والصوم والأعمال الصالحة المتنوعة، فذلك سبيل لتقوية إيمانك، ومجلبة للحياة الطيبة، كما وعدنا الله بذلك بقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
اطلبي الدعاء من والديك إن كانا أحياء، فدعوة الوالد لا ترد، ولا تطلبي من أحد أن يتدخل في حل مشكلتك، وننتظر منك أن تخبرينا بأي مستجدات في القضية.
أسأل الله تعالى أن يفرج همّك، ويهدي زوجك، ويلهمه رشده، ويبعد عنكما الشيطان الرجيم ووساوسه، ويسعدك إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق