أنا قصير القامة وخطبت فتاة قصيرة، فهل سيؤثر ذلك على طول أبنائي؟
السؤال
جزاكم الله كل خير على ما تقدمونه في هذا الموقع.
أنا شاب طولي 156 سم، علما أن إخوتي الذكور أطول مني قامة، وخطبت فتاة طولها 150 سم، وإخوتها أطول منها بمتوسط 170 سم، فهل بزواجي حكمت على أبنائي بقصر القامة؟
الفتاة التي خطبتها ذات دين وخلق وتربية وتعليم، لكن قصر القامة يؤرقني، لأني عانيت منه، وسبب لي الإحراج، خاصة في عملي، ولدرجة أني راجعت طبيبا نفسيا.
أعلم أن الشخص ليس بشكله، لكن لا أريد أن يعاني أبنائي من هذه المشكلة، وأعلم أن صفات خطيبتي نادرة في بيئتنا، ولا أريد أن أظلمها، فإنه خطئي وليس خطؤها أني تقدمت لها.
أرجو منكم النصح لأني في صراع داخلي ومحبط.
لا يلزم أن يكون جميع أفراد العائلة بنفس اللون أو نفس الطول، بل تجد تفاوتا بين الإخوة والأخوات في ذلك، فبعضهم يطلع لأبيه، وبعضهم لأمه، والبعض الآخر ينزعه عرق لأخواله، وآخرون ينزعهم عرق لأبعد جد في لونه أو طوله وهكذا، وكل ذلك جار وفق تقدير الله تعالى، وما على المؤمن إلا التسليم والرضا بقضاء الله وقدره.
كونك خطبت فتاة أقصر منك بستة سنتيمترات لا يلزم منه أن يكون أبناؤك قصار القامة، وليس لطول الزوجة كبير تدخل في الأمر، فقد تكون طويلة وينزع الأبناء إليك، والعكس فقد تكون الزوجة قصيرة فينزعون إلى أخوالهم أو أعمامهم وجدهم، وهلم جرا، ثم إن الفارق بينكما قليل وليس كثيرا.
أعرف رجلا طوله 165 وزوجته كذلك، غير أن أبناءه نزعوا لأخوالهم فبعضهم بلغ طوله 190 وبعضهم 185 وبعضهم 175 بخلاف البنات، فإنهن بنفس طول أمهن وأبيهن، فالمسألة ليست بالضرورة أن ينزع الأبناء لأبيهم أو أمهم.
ما ذنب هذه الفتاة أن تنجرح مشاعرها بمثل هذا السبب، فمثلها يحرص عليها ولا يفرط فيها، فأنصحك أن تتوكل على الله، وعليك أن تعمل بالأسباب التي تساعد أطفالك على النمو الجيد قبل ولادتهم، وبعدها ولن يكون إلا ما قدره الله تعالى.
الإنسان لا يعاب بطول قامته ولا بقصرها، لأن المعيار هو السلوك والإيمان والتقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ولأن قيمة كل إنسان ما يتقنه ويحسنه، كما قال علي -رضي الله عنه- (قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحسِنُ).
احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وكن متوكلا على الله في كل أمورك.
صل صلاة الاستخارة وادع بالدعاء المأثور، وتوكل على ربك، فإن تمت أمورك بخير فهذا دليل أن الله اختار هذه الفتاة لتكون زوجة لك، وإن تعسرت فهذا يعني أن الله صرفها عنك وصرفك عنها، وكن على يقين أن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يرزقك الذرية الصالحة التي تقر بها عينك.
اضافة تعليق