السلام عليكم ورحمة الله.
نحن عائلة مكونة من 7 بنات وولدين، أنا موظفة، وكذلك إحدى أخواتي -ولله الحمد-، والدي كان من النوع الذي لا يهتم بالنقود أبداً، ولا كم صرف منها؛ فراتبه مرتفع -والحمد لله-، ولكنه أصبح حالياً يتذمر من المصاريف، بالرغم من أننا أصبحنا نصرف على أنفسنا وعلى إخوتنا أيضاً، وأصبح له هو المصاريف الأساسية فقط، ونتفاجأ عندما يقول ليس لديه نقود، أو أن الراتب انتهى قبل نصف الشهر! فنستغرب من ذلك الأمر؛ كيف ينتهي الراتب، بالرغم من أنه لا يوجد مصاريف زائدة أبداً، أو هناك شيء واضح بأنه صرف عليه مبلغاً من المال؟! وهذا السبب سبب مشاكل بين أمي وأبي، وأصبح يطالب بمثل ما نعطي أمي؛ فأنا أعطيها شهرياً مبلغاً لها، وكذلك أختي تعطي أمي، برغم أننا عرضنا ذلك على أبي، إلا أنه رفض ذلك، وقبل فترة أصبح متضايقاً جداً، وبعدها طلب منا أن نعطيه مثلما نعطي والدتي، وتم ذلك، إلا أنه على نفس الحال، متضايق جداً، ويغضب على أبسط الأشياء، علماً أنه متقاعد، وأنا معلمة مغتربة، وهو يذهب معي، وفي آخر الأسبوع نعود للمنزل معاً.
أصبحت ألوم نفسي وأقول: إنني من تسبب في هذا الأمر بسبب ذهابه معي وجلسته بمفردة هناك، وأصبح بهذه الحالة، فكيف أتصرف، وخاصة بعد اكتشافي بأنه على خلاف مع الوالدة منذ شهر تقريباً؟!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فعليك أن تجتهدي في كسب رضا والدك قدر المستطاع؛ فوالداك هما سبب وجودك في هذه الحياة، ورضا الوالدين من رضا الله، وسخطهما من سخطه، وتذكري معاناتهما منذ أن كنت في بطن أمك حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، ولعلك تعلمين أن الإنسان كلما كبر في السن اشتد تعلقه بأمور الدنيا، وصار أحرص ما يكون على المال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يشيب ابن آدم وتشيب معه خصلتان: الحرص وطول الأمل) فلعل هذا هو السر في طلب والدك أن تعطيه شيئاً من المال في هذه المرحلة بعد رفضه فيما مضى، يضاف إلى ذلك أنه يشعر أنه يغترب معك طيلة الأسبوع في مكان عملك، ثم أنت تعطي أمك مبلغاً ولا تعطيه، ولعله يلاحظ كذلك شدة تعلقك أنت وأختك بأمك، وابتعادكما بعض الشيء عنه، وقد يكون ذلك من وساوس الشيطان؛ فإنه حريص على إيغار الصدور.
نصيحتي لك :أن تجتهدي في نيل رضاه، وما قيمة المال مع سخط الوالد؟! ومن ثم اجتهدي في نقل وظيفتك إلى منطقتك، واقتربي من والدك أكثر، ووفقي بينه وبين الوالدة؛ فلعل تضجره وتعصبه بسبب ذلك، وكم أتمنى أن تقومي بنصح والدتك ألا تبتعد منه مهما كانت المشاكل بينهما، بل عليها أن تقترب منه أكثر، وتتلمس حاجته النفسية والعاطفية، بل والجنسية؛ فهو في هذه المرحلة بأمس الحاجة لقربها منه، وبعدها وتجاهلها له يسبب المشاكل بينهما، وقد يتسبب في وقوعه في الزلات، فالإنسان إن لم يجد حاجته في الحلال ذهب يتسولها في الحرام، ما لم يردعه إيمانه، ولا أفضل من وعظهما بحكمة ورفق ولين، وتذكيرهما بالله وبحقوق كل منهما على الآخر، مع العمل على تقوية إيمانهما، من خلال الأعمال الصالحة، ومشاركتهما في بعض تلك الأعمال.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، وتوثيق الصلة به، مع التضرع بين يدي الله بالدعاء أن يصلح شأن والديك، وأن يؤلف بين قلوبهما، ويرزقك برهما، وأسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:
http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=22149


اضافة تعليق