تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كيف أتصرف تجاه زوجي الذي هجرني طويلًا؟

السائـل: سائلة2016-02-20 21:20:57

السلام عيكم..

أنا أم وجدة، زواجي له من الزمن 34 سنة، رغم هذه المدة إلا أني لم أذق طعم الحب أو السعادة أو على الأقل الهناء، ورضيت بمكتوبي وربيت بناتي أحسن تربية، وتخرجن من الجامعات بشرف وامتياز، أين المشكل؟

 

المشكلة أن زوجي هو زوج على الورق فقط، هجرني منذ 8 سنوات، وأهملني كل الإهمال، لا يكلمني ولا ينفق علي، ولا يداويني، وحرمني حتى من النظر، فإن كنت في مكان ما لا يدخله حتى أترك المكان، يهينني بأشد الإهانات والشتم والاحتقار، حاولت أن أعرف السبب لا يرد علي! وعندما ألحيت عليه قال بالحرف الواحد: “ها هي دار الشرع راني نديرك هكذا باش تروحي”.

 

يا إخوتي لا أريد أن أخرب بيتي الذي بنيته معه شبرًا شبرًا، وقد مررنا بأصعب الظروف، وكنت أنا له السند، وعندما وقف على رجليه رماني، وأعلمكم يا إخوتي بأني طرقت كل الأبواب: إمام المسجد، الشؤون الدينية، وأصدقاءه، إلا أن محاولاتي باءت بالفشل، فقد قالوا بأنه ديكتاتوري، متعصب بأفكاره، لا يقبل المناقشة، فأرشدوني ماذا أفعل؟ أعيش في جحيم مما أتلقاه يوميًا من الذل؛ فبالله عيكم أرشدوني، خائفة منه جدًا، إذا واجهته سوف يطلقني!

 

إجابة المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

– ما تعانين منه أمر مقدر عليك من قبل أن يخلقك الله تعالى، كما أن جميع شئونك وشئون الكون تسير وفق قضاء الله وقدره يقول تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) وقال: (لما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال اكتب ما كائن إلى يوم القيامة).

 

– قد يكون وراء هذه المحنة منحة عظيمة لا تعلمينها، وهذه الحياة كلها ابتلاء كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) ويبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان في إيمانه صلابة ازداد بلاؤه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل).

 

– من علامات محبة الله لعبده أنه يبتليه ليرفع منزلته ويعظم له الأجر والجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم البلاء عظم الجزاء يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره وحذار أن تتسخطي وإلا فالجزاء من جنس العمل.

 

– لقد بلغت من العمر ما بلغت وصرت جدة، والله أعلم كم بقي من العمر، وقد صبرت كثيرًا، والصبر عاقبته خير، فارفعي شكواك إلى خالقك وسليه وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة أن يصلح زوجك وأن يلهمه رشده، ولا تيأسي من روح الله؛ فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

 

– بعض المصائب تكون بسبب ذنب ارتكبه العبد ولم يتب منه، ولعل بعض الذنوب يراها العبد صغيرة ولكنها عند الله ليست كذلك، فبالتوبة ترفع العقوبة قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) وفي الحكمة: (ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة) ولها ما يشهد لها من القرآن والسنة ففتشي في نفسك.

 

– ادفعي بالتي هي أحسن وتجنبي شره، ولا تقصري في خدمته، وإن تنكر لك فأد ما أوجب الله عليك وسلي الله الذي لك.

 

– انظري في أقرب أبنائه إلى قلبه وأسري إليه ما يفعله والده واطلبي منه أن يجلس مع والده ويتكلم معه برفق ولين وحكمة دون أن يشعره بأنك من طلب ذلك فلعل الله يلين قلبه ولعله يتكلم معه بسبب تعامله معك بهذه الطريقة.

 

– اجلسي مع نفسك جلسة محاسبة وانظري هل أنت مقصرة في حق زوجك من أي ناحية كتجملك له أو حديثك العاطفي معه أو أنك تتهربين من حاجته الجنسية أو غير ذلك، فإن رأيت من ذلك شيئًا فأصلحي من حالك.

 

– قو إيمانك من خلال المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل؛ فذلك سيجلب لك الحياة السعيدة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

– أكثري من تلاوة القرآن الكريم واستماعه، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

– أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الهموم ورفع الضوائق يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

 

نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في مشكلتك أو في أي قضية أخرى، وأسأل الله تعالى أن يصلح زوجك ويلهمه رشده ويؤلف بين قلبيكما ويكتب أجرك ويرفع قدرك إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=22415

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق