السائـل: سارة2016-01-20 14:17:33
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية: أشكر جهودكم على إقامة هذا الموقع، والذي استفدت منه شخصياً في العوائق التي أواجهها في الحياة.
مشكلتي مع زوجي: عمري 26، متزوجة منذ خمسة أشهر، تزوجت بشخص بعد تأكيدنا بأنه يصلي ومن بيت ملتزم -والحمد لله-، ولكن منذ البداية واجهت معه مشاكل لم تكن في الحسبان؛ فزوجي دائم العصبية، وخارج المنزل الجميع يحسدني على هدوئه، وما إن ندخل للمنزل، ويغلق الباب، يتحول إلى شخص آخر، دائم التذمر، وينتظر مني زلة لتوبيخي والتهجم علي، وإن نسيت شيئاً ولو كان بسيطاً جداً يقول: أنت غبية، ويسبني، أتمنى لو مرة واحدة أن يكون مرحاً معي أو يسعدني بكلمة أو حركة، وطبيعته بخيل جدأً إلى حد لم أتصوره أبداً!
مع العلم أنه -والحمد لله- ذو دخل عال، والجميع يحسده، إلا أني إذا حدث أن اشتريت شيئاً بسيطاً، كمياه معدنية، أو حتى عصيراً، يتهمني بأني لا أشعر كيف جمع هذا المال! وما إن نجلس مع أهله فإنه يهينني بأني غبية أمامهم، ويجعلهم يضحكون علي، رغم أنه وجميع عائلته لا يحملون الشهادة، وأمييين.
لقد حاولت أن أغير من نفسي وأعد له طبقاً جميلاً أو أخلق له جواً رومانسياً لأقلل من غضبه، إلا أنه يستهزئ بي، حتى أن شكلي ليس سيئاً لألقي اللوم على شكلي.
والله حاولت معه كثيرً بأن يتغير، ولكن لا جدوى، انصحوني ماذا أفعل؟ فخلال 5 أشهر تهجم علي وضربني عدة مرات، رغم أننا في أجمل أشهر العمر، وقد أخبرت والدته، وسمعت منها عندما نصحته وهي تقول له: إنها فتاة مسكينة، وعائلتها بدون مشاكل. ألم تطلب أن نجد لك فتاة بمواصفتها؟! ألم ترض أنت عندما رأيتها؟! ولكن يعود كما كان، حتى أصبحت أكره نفسي، فكل يوم يهينني بطريقة جديدة، وتعبت من الشكوى، فهو لا يتغير!
قالوا لي: إذا ما أنجبت سيتحسن، ولكن يرفض فكرة الإنجاب.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فرداً على استشارتك أقول:
– الصفة التي وصفت بها زوجك توجد عند بعض الأزواج -هداهم الله-، وقد تكون متأصلة في أنفسهم، فيغلب على طبعهم سرعة الغضب، فيفعلون أفعالاً ويتلفظون بكلمات نابية عند ثورتهم، وقد لا يعون ما فعلوا.
– كونك تصبرين على تصرفاته، ولا ينتج عندك ردة فعل؛ هذا أمر تحمدين عليه، ولعل الله يعجل لك بالفرج ويبصره بعيوبه، فادفعي بالتي هي أحسن؛ عسى الله أن يغير من حاله كما قال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).
– الأشخاص الطبيعيون الذين يتعاملون مع غيرهم بسلوك متوازن قليلون، وأغلبية الناس إما عنيد لا يريد أن يسمع كلام غيره، وإما ضعيف إمعة تتكفؤه الآراء يمنة ويسرة، وهذان الصنفان تأصلت فيهما تلك الصفات منذ زمن بعيد، فصارت العلة عندهما مزمنة، وصارا لا يشعران بتصرفاتهما، ولا يقدران على الوقوف على معايبهما ولا على ملاحظتها، وقد ينتقل بعض هاتين الطبقتين إلى الطبقة العليا لأخلاق أعانهما الله على اكتسابها.
– من القواعد التي أرساها نبينا عليه الصلاة والسلام (الرفق) فقال: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه) فاصبري ولا تردي على تصرفاته، بل انتظري وقت الصفا عنده، ثم تكلمي معه بكلام فيه الرقة والحب والحنان، ولعلك تذكرينه بالله تعالى، وتسألينه: هل يحب أن تعامل أخته بمثل ما يعاملك؟ ألا يخاف أن يكون جزاؤه من جنس عمله؟
– أسسي معه أسلوب الحوار الهادئ، وتعاونا على الاطلاع على أساليب الحوار الناجحة، وتعرفا على سبل الوصول لحوار زوجي ناجح؛ ولعلك بهذا تصلين معه إلى الألفة والمحبة، وحسن التعامل، والاحترام المتبادل.
– احذري أن يُمسك عليك هفوة، بل تعاملي معه بأسلوب عال وراق على عكس ما يتعامل معك، فتصرفاتك تنبئ عن أخلاقك التي تربيت عليها، وكل إناء بالذي فيه ينضح.
– بعض الناس يعيش منفصم الشخصية، فيكون في خارج البيت حملاً وديعاً، وفي البيت مع أهله أسداً هصوراً، كما قالت تلك المرأة العربية وهي تصف زوجها: (زوجي إذا خرج فَهِد وإذا دخل أسِد) يعني إذا خرج صار كالفهد، وإذا دخل صار كالأسد.
– زوجك يحتاج لأسلوب تعامل مختلف عن بقية الناس، فيجب عليك أن تتبعيه، فلا تفتحي له نقاشات وأنت تعلمين أن عواقبها ليست لصالحك.
– لا تكثري عليه الطلبات، واكتفي بطلبات البيت إلا ما كان ضرورياً لك؛ فهذا من واجباته، وما وجدت من مال من أهلك فاحتفظي به لنفسك ولطلباتك الخاصة.
– لا بد أن تكتشفي نمط شخصية زوجك، هل هو رجل قيادي يحب السيطرة، أم أنه تنفيذي، أو تحليلي، أو غير ذلك؟ فكل نوع من هذه الأنماط يتعامل معه بسلوك يتعامل مختلف عن الآخر، فالرجل القيادي لا يحب أن توجه له الأوامر؛ لأنه سيهاجم من يأمره، وربما خرجت منه ألفاظ ليست سليمة، لكنه يحب أن يقال له: أنت محق ومصيب في كلامك، ورأيك هو الصواب؛ لأنه يشعره بأنه هو القائد الآمر الناهي، ولعلك بهذا الأسلوب تصلين لتحقيق أهدافك، وأتوقع أن زوجك من هذا النوع -والله أعلم-، أما التنفيذي فيقبل التوجيه؛ لأن نمطه ينفذ، وأما التحليلي فهو الذي يحلل الكلام ويقلبه، وهذا يحتاج إلى انتقاء العبارات والكلمات، ويكون التحدث معه بعبارات محددة.
– أتمنى عليك وعلى زوجك القراءة في الكتب التي تتحدث عن العلاقات الزوجية، وعن أخطاء كبيرة يقع فيها بعض الأزواج، وعن حل المشاكل الزوجية التي تعصف بالبيوت، وإن أمكن حضور بعض الدوارات ذات الصلة بهذا الشأن؛ فهو أفضل.
– لا بد أن تقفي على الأسباب التي تجعل زوجك يتعامل معك بتلك الطريقة، فهل هي صفة ورثها عن والده أو والدته مثلاً، أو عادة اكتسبها من محيطه منذ الصغر؟ فإذا عرفت أنها كذلك، فيجب عليك أن تتأقلمي معه، وتصبري عليه، مع الاجتهاد في تغييره بالتي هي أحسن.
– الأخيار لا يضربون نساءهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن البعض يضرب زوجته فقال: (أولئك ليسوا بخياركم) وقد تعجَّب -صلَّى الله عليه وسلَّم- ممن يضرب زوجته أول النهار ويجامعها في آخره، فقال: (يَعْمِد أحدُكم فيَجْلِد امرأتَه جَلْدَ العبد، فلعلَّه يُضاجِعها في آخِرِ يومه).
– يبدو أن زوجك يعاني من ضعف في الإيمان ومراقبة الله، فاجتهدي في تقوية إيمانه من خلال الحفاظ على الفرائض والإكثار من النوافل، وأتمنى أن تشاركيه في بعض النوافل، كقيام الليل، وصيام بعض الأيام الفاضلات؛ فذلك أدعى في الاستمرار.
– سلطوا عليه بعض الأخيار وخاصة المقربين من قلبه الذين يسمع لنصحهم وتوجيهاتهم، واطلبوا منهم أن ينصحوه بطريقة حكيمة لا تجعله يشعر بأنكم من طلب منهم ذلك؛ فلعله يقبل نصحهم.
– اقتربي من زوجك أكثر، واهتمي به من جميع النواحي، فتجملي له، وكوني دائماً بأبهى حلة، وتكلمي معه بالكلام العاطفي، واستنهضي ما عندك من صفات الأنوثة، واستعمليها في استمالة قلبه وكسب وده، فأنت ممن قال فيهن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) واهتمي بمظهره ومأكله، وأحسني من توديعه واستقباله، وهيئي له سبل الراحة، واجعلي بيتك وغرفة نومك جذاباً، وشاركيه في همومه وهموم عمله، وأشبعي رغبته الجنسية وكل ما يطلب منك مما أحله الله له.
– لا تكثري من الشكوى والتشكي، واصبري واحتسبي الأجر عند الله تعالى؛ فالصبر عاقبته حميدة (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
– إياك أن تذكري الطلاق أو تطلبيه؛ فذلك ليس حلاً إلا إن وصلت إلى حد عدم القدرة على الحياة معه بعد استنفاذ جميع الأساليب المتاحة والممكنة.
– قد يكون تعامل زوجك بسبب ذنوب عندك، فإن البلايا والمصائب قد تنزل بالعبد بسبب ذلك كما قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) ففتشي في نفسك؛ فلعلك تجدين عندك بعض الذنوب ولم تتوبي منها، فإن وجدت شيئاً من ذلك فاستغفري الله وتوبي إليه توبة نصوحاً، والتي من شروطها الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.
– قد يكون ذلك الابتلاء امتحاناً من الله تعالى لك كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).
– الدعاء دواء فعال في مثل هذه الحال، فتضرعي بين يدي الله تعالى، واسكبي الدمع ببابه، وسليه أن يصلح زوجك ويهديه لأحسن الأخلاق، ويصرف عنه سيئها، واجتهدي في أن يتوفر فيك أسباب استجابة الدعاء، وتنتفي الموانع، فإن حصل ذلك استجاب الله لك كما وعد سبحانه حين قال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ).
– أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم والضوائق، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).
– ليس من حقه أن يمنعك من الحمل؛ فقد يكون الولد من أسباب جلب المحبة وتوطيد العلاقة بينكما.
أسأل الله تعالى أن يهدي زوجك لأحسن الأخلاق، وأن يصرف عنه سيئها، وأن يسعدك، ويرزقك الذرية الصالحة، إنه سميع مجيب.
اضافة تعليق