السائـل: مسك2016-02-15 12:53:57
انا متزوجه منذ 4 سنوات عن طريق حبي لشخص منذ ان كنت ادرس وانا مغتربة عن اهلي كانت بيننا علاقة حب قويه ووافقت على الزواج منه على ان يكون استقراري في بلاد بعيده عن اهلي اصبحت وحيدة وزوجي كانت وظيفته ايضا في مكان بعيد وزيارته لي كانت اسبوع واحد فقط ومرت الايام واصبحت حياتي صعبه بدونه حيث ان لا احد يهتم بشؤوني كوني امرأه حامل في تلك الفترة وقررت ان ارجع بلاد اهلي واستقر فيها حتى يرجع زوجي للبلد بعد ثلاث سنوات وبالفعل رجع واستقر في بلاده وكان من المفترض بي العودة معه لبلاده وشاءت الاقدار ورجعت معه ولكن صادفني مشكلة بعد عملي ومشكلة حضانة اطفالي و كنت معه فقط 6 شهور في بلاده وقررت ان ارجع مع اهلي مرة اخرى لما لاقيته من الظروف الصعبه التي اجبرتني ان اكون بجانب اهلي وهو ليس بيده حيلة لحل وضعي الا بالاستقاله من العمل ورعاية الابناء وهذا الشي لا ارغب فيه ابدا
والان انا مع اهلي وهو في بلاده بعيدا عنا وقمت اقنعه ان يسكن في بلادي ولكنه لم يرغب في ذلك اولا بسبب عمله وصعوبة نقله وثانيا ان لا يقدر عن الرحيل من بلاده واهله وللعلم اهله لم يقفوا ابدا معي في تلك الظروف القاسية
وقررت ان اكون في بلاد اهلي حتى يرى لنا الحل
ارجوكم ساعدوني هل اتخلى عن وظيفتي واعيش حياه صعبه معه من ناحية الماده وبدون استقرار وحياه بلاده العاصمه تحتاج مادية كبيره
ماذا افعل جزاكم الله خيرا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فما أنت فيه أمر مقدر عليك من قبل أن تخلقي، وشؤون الكون كلها تسير وفق ما قضاه الله وقدره قال الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء) فكوني راضية بما قدره الله، فهذه الدنيا مليئة بالأكدار وما صفت، ولن تصفو لأحد من الناس، ولا يمكن أن تجمعي بين ما تريدين ويريد زوجك، بل لا بد من أن يحصل تنازل من أحدكما من أجل أن يجتمع شمل أسرتك، والتنازل عن الأمر الأدنى ليحصل الأعلى أمر مطلوب، وهذا مقتضى الشرع والعقل، فأنت تطلبين البقاء في عملك من أجل التوسعة في أمر المعاش، ولو تركت عملك سيجتمع شمل الأسرة وإن كان مع قلة ذات اليد وضيق في المعيشة، هذا ما تنظرين إليه ظاهرياً، غير أن الرزق بيد الله تعالى، ورب البيت هو المسؤول عن توفير ذلك والسعي لتحقيقه، ولا يلزمك من ذلك شيء، وإن كان عملك في المجال المناسب ليس فيه بأس من الناحية الشرعية، فالذي أنصح به هو أن تتنازلي أنت عن عملك، وتذهبي للسكن مع زوجك، وأن تهتمي بتربية أبنائك، مع العمل بالأسباب لإيجاد فرصة عمل تكون في نفس المدينة التي ستسكنين فيها، ورزقكم سيأتي لكم؛ فالله هو المتكفل به قال تعالى: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) وما عليك وعلى زوجك إلا أن تكونوا متوكلين على الله عاملين بالأسباب، ورشدوا نفقتكم، ولا تتوسعوا في الكماليات، وابدؤوا بالأهم قبل المهم حتى يفتح الله عليكم، واعملوا بالأسباب التي تجلب لكم الرزق وتكون سبباً في سعته، ومنها:
أـ لزوم الاستغفار كما قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) ويقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه الله من حيث لا يحتسب).
ب – صلة الأرحام فإنها من أسباب البركة في الرزق، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم : (من سرَّه أن يُنسأ له في أجله، ويبارك له في رزقه فليصل رحمه).
ت ـ تقوى الله تعالى يقول ربنا جل وعلا: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ ).
ث ـ التوكل على الله قال تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) ويقول عليه الصلاة والسلام: (لو أنّكم توكّلتم على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً).
ج ـ الإكثار من دعوة ذي النون ففي الحديث الصحيح أنّ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – قال: ( دعوة ذي النّون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت، سبحانك إنّي كنت من الظالمين، فإنّه لم يدع بها مسلم ربّه في شيء قطّ إلا استجاب له ).
وغير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا الصدد وهذه وصيتنا لكم بتقوى الله وتوثيق الصلة به وملازمة الذكر وتلاوة القرآن الكريم والإكثار من الأعمال الصالحة؛ فإن ذلك مما يجلب الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
أسأل الله لك ولأسرتك السعادة والاستقرار، وأن يوسع الله في رزقكم، إنه سميع مجيب.
اضافة تعليق