تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

على أي أساس يتم اختيار الشريك

السائـل: رانيه2016-02-15 13:11:02

استشارات اجتماعية

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

    أحبّ أن أعرف رأيكم بحالة من ناحية الدّين:

   إذا كان الأب هو ولي الفتاة، وله الحق أن يبدي رأيه في زواج ابنته من الذي يناسبها، فهل هنا للأخ حقّ اتخاد القرار مكان أبيه؟ أقصد بأن يتخذ الأب قرارًا بأن يزوجها، ثم يغير رأيه بسبب ابنه الكبير!.

    لنفترض أنَّ الابن أدرى ببعض الأمور الشبابية، وأحسن من الأب، ولكن هل له الحق أن يمنع أخته من الزواج من شخص لمجرد أنَّ جنسيته أخرى، وبسبب النسب والمال؟.

    وحتى ولو أراد إبداء رأيه فعليه ألا يقصد به التكلم على الشَّخص المعني حتى يعرفه أكثر، بعبارة: اسمع منه لا عنه، وإذا كان الشخص المذكور تم السؤال عنه، ولم يجدوا أي سبب لرفضه، فتمسك الأخ بالجنسية والنسب، ألم تقل الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} صدق الله العظيم.

   إذا كان همّه الوحيد أنَّ الشَّخص المعني سيترك أخته في يوم من الأيام ويذهب بعيدًا، مع أنه عاش واستقر في البلد أكثر من 12 سنة، غهل يعني ذلك أنَّه سيفعلها؟ حتى أنَّه قد قدم ضمانات على عدم فعل ذلك لأنّه استحب الاستقرار هنا، لهذا اختار شريكته هنا؛ لأنها أعجبته، وهل يعني أنَّ زواجها من شخص من نفس البلد وذو مال ينقذها من هذا الاحتمال؟ ولقد سمعنا الكثير من حالات طلاق تافهة كان سببها الزواج المدبر دون رغبة الفتاة أو بسبب الطمع بالشخص!.
    إذا تقدم للأب شخص ذو مال وجاه، وأكبر من الفتاة ب 10 سنوات، وشخص معروف بالبلد -أقصد المدينة-، فهل يعني ذلك أنها ستعيش في رفاهية وبخير، وهل المال والنسب كل شيء في الحياة؟.

    هل يجوز أن يقبل الأب لمجرد النسب والمال وبسبب أنَّ الشخص “على دين” إن صح قول ذلك؛ لأن معظم الناس يقولون: أنّه ليس متمسك به لدرجة كفاية؟ وهل تستطيع الفتاة القبول من شخص يكبرها 10 سنوات وخطب عدة فتيات وفسخ خطبته عليهن لأسباب مجهولة؟ وهل ترضى العيش وسط عائلة الأب متسلط والأم صعبة الإرضاء؟!.
    لماذا لا يرى الآباء الأشياء الجانبية، وبأنَّ المال والنسب ليس كل شيء! فيجب أن يكون الشخص كفؤًا من ناحية الدين والأخلاق، أو لا؟ وأن يكون راضيًا على هذا الزواج، وأن تكون البنت مقتنعة بالعيش في بيئه تختلف عن بيئتها تمامًا.

    لماذا لا يرضى الأب لابنته البساطة؟ مع العلم أنَّ الفتاة حاملة لشهادة الدكتوراة، والشخص الذي رغبت بالارتباط به درس معها ونفس شهادتها، ويحبذ فكرة إنهائها لعلمها والتعاون معًا وحتى لو كان من جنسية ثانية، لكن النسب والمال ليس كل شيء في هذه الحياة.

    إذا أتاك شخص من جنسية ثانية، ودكتور في الطبّ، ولديه بيت صغير، ويشتغل بمشفى، ومتدين بشهادة الجميع، وأخلاقه عالية ويريد الاستقرار مع بنتك، فتقول: نعم، ثم تغير رأيك بسبب الأخ الأكبر! ويأتي شخص ثاني ابن شخص معروف ولديه العديد من الشقق ويشتغل بشركة أبيه، وسلوكه وخلقه غير معروف جيدًا عند الناس، والأغلبية يشيرون أنَّه ليس جدي في أمور الزواج، وهو كبير في السنّ، فتقبل لأنها ستعيش رفاهية والشخص جيد لأنّه ذو نسب، يعني لم يتوسع في سؤاله عن الشخص!!.

    برأيك من هو الأجدر أن يختاره حسب المعلومات المقدمة؟ مع العلم أنَّ المعلومات أكيدة بشهادة العديد من الناس الذين تقبل شهادتهم في الإسلام، وأنَّ الفتاة تريد من تعرفه ومن درس معها من مستواها، وتحبّ الشخص الذي يريدها وتحب البساطة في الأمور؛ لأنها متدينة، وحتى الاستخارة التي صلتها جعلت الشخص الثاني لا يأتي لخطبتها حتى الآن، ولكنهم رفضوا الشخص الأول بسبب الأخ، والأبّ مصرٌّ!.

    أخر سؤال: هل يستطيع الشخص الأول الرجوع لخطبتها بعدما تحاول الفتاة إقناع أخيها ليقنع والدها بالأمر؟ مع العلم أنَّه قدر الله ولا مفر منه، لكن بهذه الحالة هل رفض الأب والأخ يعتبر ظلم بحق الفتاة من الناحية الدينية؟ وهل أخطأ الأب بحكمه وبحق الشخص لأنهما وكلا أمرهما لله إذا لم يتم قبول طلبهما بإنشاء أسرة إسلامية؟ وهل عدول الأب عن قراره والإجابة بنعم تعتبر مسيئة بحقه؟ وهل يستمران بالدعاء والاستغفار لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا؟ أم يرضيا بالاستسلام مع العلم أنَّ الفتى متمسك بالفتاة وهي كذلك في حدود الدين طبعًا؟ يعني: تفكيرهما حول كيفية رجوعه وإقناع الأهل.
    تقبلوا احترامي.

المستشار: د.عقيل المقطري

 

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

    ردًا على استشارتك أقول:

– الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله وقدره، ولن يستطيع أحد أن يغير من ذلك قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال عليه الصلاة والسلام: ((قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة)).

– الزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك، فمن كان من رزقك فسوف تتزوجين به، ومن ليس من نصيبك فلن تتمكني من الزواج به مهما بذلت من أسباب.

– الكفاءة في الزواج تقوم على أساس الدين والخلق كما قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير))، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إنَّ أحبّ زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.

– من شروط صحة الزواج رضى الزوجة، ولا يجوز للولي أن يجبر موليته بالزواج ممن لا ترغب فيه، ويدل على ذلك ما رواه ابن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء))، والمعنى: أنَّه أراد بتزويجه إياه أن يرفع عنه دناءته وخسته.

– أنت من ستتزوجين وليس غيرك، وأنت من ستتحملين التبعات، ولكن ينبغي أن تفكري في الزواج بعقل وليس بالعاطفة المجردة، فبعض الناس قد اشتهر عنهم أنهم يتزوجون من غير بلدانهم ثم يقضون فترة ويتركونهن، لكن ينبغي أن تتبعوا القوانين المعمول بها في بلدكم ولا تبعدوا عنها لأن فيها حفظًا للحقوق.

– لا يجوز رد الزوج بحجة أنَّه من بلد آخر طالما هو صاحب دين وخلق إلا إذا لم يأت بالمطالب التي حكاها قانون البلد، فمثلاً: في بعض البلدان تنص القوانين على وجوب موافقة بلد الزوج على الزواج من غير بلده؛ حفاظًا على حقوق المرأة وأبنائها، وكم سمعنا عن أزواج تركوا زوجاتهم وأبناءهم ورجعوا إلى بلدانهم ولا تعرف عناوينهم، فصارت الزوجة والأبناء ضحية.

– نظر بعض الأولياء إلى المال دون اعتبار الدين والخلق نظرة خاطئة، وقد تجر المصائب والمصاعب للمرأة، فليست السعادة في أن يكون الزوج صاحب مال، وإنما السعادة كل السعادة أن يكون صاحب دين وخلق، فقد تعيش المرأة مع زوجها في سعادة ولو كان زوجها فقيرًا، وقد تعيش في تعاسة مع غنى زوجها.

– الشخص الذي عرف عنه التلاعب ببنات الناس لا يجوز الوثوق به بحال من الأحوال ولو كان أغنى أهل البلد.

– ينبغي على المرأة أن تنظر في البيئة التي ستعيش فيها، فإن كانت بيئة غير مستقرة ولا تساعد على الاستقرار فيجب أن تنأى بنفسها من وقت مبكر وتشترط لنفسها ما يجلب لها الراحة والاستقرار النفسي مع زوجها، فمن أعظم مقاصد الزواج السكن النفسي والاستقرار.

– اجتهدي في إقناع والدك من أجل القبول بمن ترغبين الزواج به، واستعملي كافة الأساليب، واستعيني بمن يقنعه كوالدتك وأخواتك وبقية إخوانك.

– عليك بالدعاء وأنت ساجدة وفي أوقات الإجابة أن يلين الله قلب والدك وأخيك، ويلهمهم الصواب؛ فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

– عليك وعلى من ترغبين الزواج به أن تصليا صلاة الاستخارة وهي ركعتان من دون الفريضة، بحيث تدخلان للصلاة وقلباكما غير ميالين لأحد الطرفين (الرغبة أو الرفض) ثم تأتيان بالدعاء المأثور، وتتوكلان على الله، وتذللان الصعاب، وفي حال وجود بوادر الموافقة من أهلك فليتقدم هذا الرجل مرة أخرى، فإن تذللت الصعاب وسارت الأمور كما تريدان فهذه علامة على أنَّ الله تعالى اختاره ليكون زوجًا لك، واختارك لتكوني زوجة له، وإن تعسرت الأمور فاعلمي أنَّ الله قدر صرف كلا منكما عن الآخر.

– لا تعلقي نفسك وتربطي حياتك بشخص بعينه، فإن لم يكن من نصيبك فالحصول عليه محال، فإن أتاك نصيب وتوفرت فيه الصفات المطلوبة فاقبلي به زوجًا بعد أن تصلي صلاة الاستخارة.

– عدول الأب عن قراره والموافقة على زواجك من الرجل الذي ترغبين به ليست مسيئة بحقه، ولكن وفق الضوابط التي ذكرتها لك آنفًا، فوالدك من أشد الناس حرصًا على سعادتك، فإياك أن تسيئي الظن به، وعليك أن توضحي له الأمور برفق وحكمة ولعله يعدل عن رأيه.

– أكثرا من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب تفريج الهموم والضوائق كما قال عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا)) وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ ((إذن تكف همك، ويغفر ذنبك)).

– نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك، وأسأل الله تعالى أن يكتب لك الخير حيث كان، والله الموفق.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

 

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق