السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتي هي: كرهي لأبي، وكرهي لكل شيء يفعله، وكنت أصلي والآن لا أصلي منذ أكثر من سنة، وتركت قراءة القرآن؛ لأنَّه يقرأه، وكرهت سماع الأذان لأنه يؤذن في المسجد المجاور، ويدَّعي الدّين والتَّدين أمام النَّاس، وعند وصوله للبيت تبدأ المعزوفة اليومية للسبِّ والشتم!.
لماذا تدعو علينا؟ كلمة الله يغضب عليك كلمته المعتادة، ولم أعد أتقبّل أي شيء منه، وكل ما رقّ لي قلبي لأتعامل معه بحنيّة وأنسى معاملته لنا، فكلماته من سبٍّ وشتم تزيد حدّة الكره والعداوة، وأتمنّى له الموت وأن أفرح بوجه يوم موته، وأفكر أن أقوم بقتله، ويتضايق منّا، ويقول: لماذا لا تجبرون خاطري ونحن من يجبر كسر خواطرنا منذ الصغر!؟.
أود حلاً إذا تكرمتم؟.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -أختي الكريمة- في مستشارك الخاص وردًا على استشارتك أقول:
والدك سبب لوجودك في هذه الحياة، ويعلم الله كم تعب وأنفق عليك، وانزعج في حال مرضك، وتأثر لتعبك، فلا يصح بحال من الأحوال أن تحملي عليه في قلبك كل هذا الكره، ومهما كانت أفعاله فلا يحملك ما تجدين عليه في نفسك أن تتركي الصلاة لأنَّه يصلي، أو تتركي قراءة القرآن لأنه يقرأ القرآن، أو تكرهي الأذن لأنه مؤذن.
عليك أن تتعاملي مع والدك برفق ولين؛ فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، وعليك أن تتعاملي معه بحسب سنّه وطبيعته، وتعديله يأتي بشيء من الحكمة والرفق، فلربما شبّ على تلك الصّفات وشاب عليها.
عوّدي نفسك على أن تدفعي بالتي هي أحسن كما قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، فإذا كان هذا في حقّ الأجنبي، فالوالد من باب أولى، ونصيحتي لك أن تقتربي من والدك أكثر وتقومي بخدمته، وتلمسي احتياجاته، فلا أظنّه يطلب منكم ما هو فوق قدرتكم، واستسمحي منه، واطلبي منه الدعاء، وأحسني من توديعه واستقباله عند عودته من خارج البيت، وانظري كيف سيتغيّر تعامله معك، واحذري أن يدعو عليك؛ فدعوة الوالد مستجابة خصوصًا إن كان الولد مقصرًا في حقّ والده، أو أن يعاقبك الله بسبب تقصيرك في طاعته.
وإياك أن يموت والدك وهو عليك غضبان، وعودي إلى صلاتك وعبادتك وتوبي إلى الله توبة نصوحًا، ومن شروطها الإقلاع عن الذّنب، والنَّدم على ما فعلت، والعزم على ألا تعودي مرة أخرى لترك العبادات؛ فالصلاة ركن من أركان الإسلام، ولأهميتها جعلها النَّبي صلى الله عليه وسلم فارقة بين الإنسان والشرك أو الكفر فقال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) وقال: ((بين الرجل والكفر أو الشرك ترك الصلاة))، وقوّي إيمانك بكثرة الأعمال الصالحة، فإذا فعلت ذلك كانت حياتك طيبة -بإذن الله- كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
أكثري من التَّضرع بالدَّعاء بين يدي الله تعالى أن يهدي والدك، ويؤلف بين قلبيكما، ويقذف فيهما محبة بعضكم لبعض، ويصرف عنكما الشيطان الرجيم الذي يريد أن يفرق بينكما، وأذكرك بأنَّ الله تعالى قد قرن الإحسان للوالدين بتوحيده فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وأمرنا بألا نتأفف منهما ولا نؤذيهما بأي كلمة، ونخفض لهما جناح الذل من الرحمة فقال: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.
أسأل الله تعالى أن يرزقك برّ والدك، وأن يصرف عنك الشيطان الرجيم ووساوسه إنَّه سميعٌ مجيب.


اضافة تعليق