السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة من 6 سنوات، وزوجي كان جيدًا، وحصلت مشاكل فرقتنا، وذهبت إلى بيت أهلي؛ لأنّي أريد شقة منفصلة عن أهله، وفعلاً أعطاني شقة بدروم بدون أثاث -والحمد لله-، ومشى الحال.
لكن تعبت من لسانه، وكل ألفاظه بذيئة، وأسلوبه كرهني به، ولم أعد أطيقه، ولا أحبّ أن أتكلّم معه، وليس بيننا أي احترام، وليس بيننا أي شيء حلو، حتى جِماعه أصبحت أكرهه.
تعبتُ وأنا أُفهمه أنَّ لسانه يبعدني عنه، والآن تعلّم شيئًا جديدًا، لقد صار يدعو عليّ طول الوقت، فما الحل معه؟ وهو لا يحب أهلي، ولا يطيقهم، ولا يعطيني فلوسًا، ولا يعطيني حقّ لبسي ولا شيء، وكل شيء من أهلي!.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
التفكير في الزَّواج بعاطفة وعدم التحري في الصفات التي يحملها شريك الحياة وأهم ذلك الدين والخلق يؤدي إلى مثل هذه المشاكل، ألم يقل النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير))، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صمّام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحبَّ زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
ولعل المشاكل التي حدثت بينكما في بيت أهله أوجدت هذه الهوّة والجفوة، وعادة ما تكون بداية الحياة الزوجية غير مستقرة بسبب اختلاف الطبائع، والذي أنصحك به: أن توسعي صدرك، وتصبري نفسك ولو تلفظ زوجك بألفاظ بذيئة، فأنت عندك من الصفات ما تجعلك تغيرين من سلوكياته، فاكسبي قلب زوجك تنالين السعادة معه، وعليك أن تجلسي مع نفسك جلسة مصارحة ومكاشفة لتكتشفي ما عندك من الصفات السلبية، فرمي القضية كلها على زوجك فيه تزكية للنفس.
وعادةً ما يغضّ المتظلم الطرف عن صفاته، ويركز على صفات المشتكى به، فإن وجدت في نفسك صفات سلبية فاعترفي بها، وبادري لإصلاح نفسك، ومن ثم اطلبي من زوجك جلسة للتصالح والتسامح، وكوني متهيئة له بأبهى حلة، ومجهزة ما تحتاجه الجلسة، وابدئي الكلام ببث مشاعر حبّك لزوجك ولو كانت متكلفة، ولا تبقي عبارة حبيسة صدرك، ثم اعتذري عن صفاتك السلبية، وعِدي زوجك بعدم تكرارها، ثم اتفقا على خطوط عامة تسيران عليها كي تعيشا بسعادة.
إياك أن ترسمي صورة سلبية عن زوجك؛ فالعقل يتبرمج على تلك الصورة، ويعمل بموجبها، وعليك أن تهتمي بزوجك بابتدائه بعبارات الحبّ، وشاركيه همومه، وأشبعي شهوته، وتفاعلي معه، وتفنني في طبخ الطعام، وأحسني من توديعه إن خرج، واستقباله إن عاد، وهيئي له سبل الراحة، واقنعي بالعيش معه على أي حال، ولن تدوم حياتك هكذا، فلعل زوجك غير قادر في هذه المرحلة على تأثيث البيت، وقد يستأجر لك بيتًا غير هذا في المستقبل ويؤثثه خاصةً إن شعر بالاستقرار معك.
اجتهدي في تقوية إيمان زوجك من خلال المحافظة على الفرائض، والإكثار من النوافل، وشاركيه في ذلك كصلاة الليل، وصيام بعض النوافل، وتلاوة القرآن، فإن فعلت ما ذكرت لك فأتوقع أن تتغير حياتكما -بإذن الله تعالى-.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، وتوثيق الصلة به مع التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وفي أوقات الإجابة أن يصلح زوجك، وأن يؤلف بين قلبيكما، وأكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّ ذلك من أسباب تفريج الهموم، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ ((إذن تكف همّك ويغفر ذنبك)).
قوي إيمانك، وأكثري من الأعمال الصالحة تطيب حياتك كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وأكثري من تلاوة القرآن الكريم واستماعه؛ يطمئن قلبك يقول عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
أسأل الله تعالى أن يصلح زوجك وأن يسعدك في حياتك، والله الموفق.


اضافة تعليق