السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مررت بعدة مشاكل مع الزوجة، وأنا معترف بخطئي، وأرجو تصحيح ذلك، وأرجو من الله العون.
أنا وزوجتي لدينا لبعض مشاعر حبّ قويّة، وكلانا يعرف مدى حبّ الآخر له، ولكنّي بعد فترة من الزواج قد أهملت زوجتي إهمالاً شديدًا، حتى زعلت وذهبت إلى بيت أهلها، ثم طلبت الطلاق، ثم وعدتها بالتغيير، ولم أقدر لعدم خبرتي وعدم وجود توجيه من مختص.
المهم قد راضيتها وها هي الآن عادت مرة أخرى تطلب الطلاق، وهي مصرة، وقد تواصلت مع مصلح أسري، وسجلت بدورة، وقرأت كثيرًا في هذا الموقع، والمحاضرات على اليوتيوب، واستفدت كثيرًا، وأنّي أشكّ أنّها عندما تراني ستحنّ لي، وسألتقي بها مع أبيها والمصلح بعد تسعة أيام، وهي تقول: إنّها قد يئست من أنّي سأتغير.
ولكن والله يعلم صدقي، وأنّي قد تعبت من تصرفاتي هذه، وأنّي نادم، وقد تركت النّشاطات التي كانت تشغلني عنها، وأنّي قد جامعتها برضاها في الدبر مرة، وقد ذهبت إلى مكة توبةً من هذا الفعل القبيح، وخائف بعد تسعة أيام عندما ألتقي بها ومع المصلح وأبيها أن تقول هذا الفعل أمامهم، فلدي عدة أسئلة:
أولاً: أريد توجيهكم من ناحية عاطفية، وماذا أفعل لأخرج مشاعري لها وأمدحها دائمًا؟! فأنا أخجل أحيانًا من ذلك بسبب البيئة التي تربيت بها.
ثانيًا: هل لو طلبت الطلاق بسبب الإتيان في الدبر حقّ للمحكمة أن تطلقنا، رغم أنّي تائب وأحبّها وتحبّني، ولكنَّها تظنّ أنّي لن أتغيّر ولن أشبعها جنسيًا، فأنا كنت دائمًا مشغولاً عنها، حتى أحيانًا عندما تتزين فإني قد أهرب منها، ربما بالغت قليلاً بردّة الفعل أنّها قد تطلب المحكمة، ولكنّي كتبت ذلك حتى يطمئن قلبي، وأدعو الله وأستمر حتى يأتي يوم المقابلة، وأتمنى أنّي أفدتكم بمشكلتي!.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وأشكر لك صراحتك واعترافك بالأخطاء التي ارتكبتها في حقّ زوجتك، وأسأل الله تعالى أن يعينك على إصلاح نفسك، وأن ينفعك بما سيلهمنا الله من توجيهات ونصح نسديه إليك، وجوابًا على استشارتك أقول:
– طبيعة المرأة تحبّ المدح والثَّناء على كل شيء فيها، أو تعمله، أو تقوم به، وتحبّ أكثر المدح التفصيلي وليس الإجمالي، فنصيحتي لك إن أردت أن يلين قلب زوجتك أن تتواصل معها مباشرة بالهاتف، وأن تعبّر لها عن مكنون مشاعرك، وأن تثني عليها الثناء العطر، فإن لم تقدر على التعبير فاكتب ذلك في ورقة، واقرأها عليها دون أن تشعر أنَّك تقرأ ذلك من ورقة، أو قم بإرسال ذلك عبر الرسائل النصية إلى جوالها، وستجدها -بإذن الله- تلين وتنكسر؛ فالمرأة يأسر قلبها كلمة، وتكسر قلبها عبارة، فتعلّم فنّ أسر قلبها تنل حبّها.
– لا بدَّ أن تبدأها على سبيل الدوام بعبارات الحبّ والغزل والاشتياق؛ فإشباع المرأة بالكلام العاطفي لا يقل أهمية عند المرأة عن الإشباع الجنسي، بل هو أحبّ إليها، وما فائدة الإشباع الجنسي بدون مقدمات عاطفية! فإن اعتاد الزّوج على قضاء شهوته من المرأة وكبت مشاعره، احتقرت المرأة نفسها؛ لأنّها تشعر بأنّ زوجها يعاملها معاملة البهيمة.
– المستشارون في الموقع لا يتدخلون بحكم القضاة والمحاكم، وإنّما يقدّمون استشارات كما هو واضح من اسم الموقع (مستشارك) ولا نحبّ أن تتصادم الاستشارات مع فتاوى المفتين ولا حكم القضاة.
– ليكن في علمك أنَّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
– أتمنى أن تتواصل مع زوجتك ولو أمكن أن تخرج بها خارج بيت والدها وتتفاهم معها، وتتعهد لها بأن تتغير ولا تعد لما كنت تفعله من قبل، فإن لم يمكن الخروج فلا أقل من أن تجلس معها في بيت والدها، فإن تعذّر ذلك، فتتكلم معها بالهاتف.
– قدَّم لها قبل أن تلتقي بها هدية قيمة ولو أن ترسلها عبر أي امرأة من أقاربك؛ فالهدية تسلّ سخيمة الصدر، وتجلو القلب، وتعمق المحبة، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (تهادوا تحابوا).
– لا بدَّ أن تعترف لها بأخطائك؛ فالاعتراف بالحق فضيلة، ولا بدَّ من وعدها بعدم التكرار.
– تب إلى الله توبة نصوحًا من إتيانها في دبرها؛ فذلك أمر محرم، فإذا كان الله تعالى حرّم إتيان المرأة في فرجها أثناء الحيض لعلة وجود الأذى في تلك الفترة، فالأذى في الدبر دائم، وما حرّم الله ذلك إلا لأنَّه ليس معدًّا للجماع، ولا يمكن أن تستمتع المرأة السوية بذلك، بل ينفرها، ويجعلها تكره زوجها، ولا يكون إشباعها إلا في المحل الذي خلقه الله لذلك، وهو الفرج.
– يقول عليه الصلاة والسلام: ((استحيوا إنَّ الله لا يستحيي من الحقّ، لا تأتوا النساء في أعجازهن))، وفي رواية: ((لا يحل أن تأتوا النّساء في حشوشهن)) يعني أدبارهنّ.
– وصيتنا لك بتقوى الله، وتوثيق الصلة به، فحافظ على الفرائض، وأكثر من النوافل، وقوّي إيمانك بفعل الطاعات، تحصل على الحياة الطيبة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
– تضرع بين يدي الله بالدعاء وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة، وسله أن يؤلّف بين قلبيكما، وأن يجنّبك ما يغضبه، وأن يسعدك مع زوجتك، ويرزقك الذرية الصالحة.
– نسعد جدًّا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه، أو في قضية أخرى.
أسأل الله تعالى أن يلين قلب زوجتك ويعيدها إليك، وأن يرزقك الاستقامة، ويتوب علينا وعليك، إنَّه سميع مجيب.


اضافة تعليق