تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

صبرت كل هذه السنين! ماذا أفعل؟

السائـل: خديجه الجنوبيه2016-03-23 15:23:09

السلام عليكم ورحمة الله.
تزوجت زوجي منذ تسعة عشر عامًا، وكنت غير راضية عن حياتنا الزوجية وغير راضية أنني تزوجته، وسبب زواجي منه ظروف كنت أعاني منها عند أهلي وزوجي غير مناسب لي، ثم اكتشفت أنه يعاني من أمراض نفسية؛ فصبرت بسبب ظروفي عند أهلي، كان عنده ضعف جنسي وكان يتصرف بأمور غريبة.

تحديت نفسي وحاولت أن أتغلب على كل الظروف؛ فاستشرت دكتورة فقالت لي هناك في الصيدلية مقوٍّ جنسي، اشتريت له مقويًّا، وهكذا عندما أريد أن أنجب أعطيه مقويًّا، صار عندي ثلاثة أطفال ثلاث مرات بالمقوي، وصبرت كله بسبب الظروف التي كنت أعاني منها عند أهلي.

واستمرت حياتي الزوجية معاناةً واحتياجًا للناس؛ عندما أذهب إلى المستشفى أحتاج الناس، أحتاج الناس ماديًّا ومعنويًّا، كان لنا ضمان اجتماعي خمسة آلاف ريال في السنة، كان عندنا بيت كل شيء فيه خراب ومحتاج إلى الترميم.

وهكذا ربيت أطفالي، ودائمًا بحاجة للناس، أما بالنسبة لي؛ فأنا كنت أعاني الوحدة من جميع النواحي، كبر عيالي؛ أحدهم عمره 18 والثاني عمره 12 والثالثة بنت عمرها 10، بالنسبة لي 19 سنة زواج نمت مع زوجي ثلاث مرات بسبب المقوي، ولا أقدر أن أعطيه المقوي بسبب مرضه، لأنه كان يضربني وكنت أبكي وأترجاه حتى أبني عائلة والسبب أهلي.

والأمر الآخر العمر؛ ففارق العمر بيني وبينه 25 سنة! فعمري حاليًّا 43 سنة وهو 78 سنة، وكم سنة صار عندنا ضمان اجتماعي شهريًّا 200 ريال ورمّمتُ البيت قليلًا قليلًا.

للأسف حاليًّا صحتي تعبانة ولا أقدر أن أخدم زوجي وأولادي 24 ساعة، أحيانًا أكون طيبة وأحيانًا أكون مريضة، زوجي يمشي بين الناس ويتكلم عليّ ويلومني أني لا أطبخ له، ليس بيدي! معي (ديسك) في الرقبة والحوض، والتهاب مفاصل، والقلون العصبي، والكبد.

أفيدوني ماذا أفعل: هل الطلاق هو الحل؟ صبرت كل هذه السنين! ماذا أفعل؟ حتى لو لجأت إلى الطلاق أين أذهب؟ لا عندي بيت ولا مال! أكون رجعت للصفر! أفيدوني جزاكم الله كل خير.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

فمرحبًا بك -أختي الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًّا على استشارتك أقول:

– أتفهم جدًّا ما أصابك ويصيبك؛ ولكن عليك أن تكوني على يقين أن كل شيء في هذه الحياة يسير وفق قضاء الله وقدره، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدّر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) (فما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك رفعت الأقلام وجفت الصحف) هكذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام.

– الجزاء يكون على قدر البلاء، فإنْ عظُم البلاء عظُم الجزاء، والابتلاء عنوان محبة الله للعبد؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره، وحذار أن تتسخطي وإلا فالجزاء من جنس العمل.

– هذه الحياة كلها ابتلاء في الخير والشر كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).

– ما ذكرت من المعاناة في حياتك يدل على أنك امرأة عظيمة كابدتِ الحياة وصبرت وعانيت حتى أوجدت أسرة؛ فأسأل الله أن يكتب لك الأجر والمثوبة.

– اجتهدي في تربية أبنائك التربية الحسنة وشجعيهم لمواصلة التعليم حتى يصلوا إلى أعلى مستوى؛ فحسن تربيتهم سيجعلهم يبرون بك ويقومون بخدمتك، ولعلك ترتاحين فيما تبقى من حياتك فوراء كل محنة منحة.

– اخدمي زوجك قدر استطاعتك واحتسبي الأجر من الله تعالى ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وعوّدي ابنتك على مساعدتك في الأمور السهلة التي تقدر عليها.

– أخرجي موضوع الطلاق من ذهنك فذلك ليس حلًّا؛ فأنت عندك أبناء محتاجون لك ولتوجيهاتك وهم المتضررون الأكبر من الطلاق.

– لا تلتفتي لتشكي زوجك بك عند الناس؛ فذلك غير مستغرب منه كونه بلغ ذلك العمر ويعاني من أمراض نفسية وغيرها، وما عليك إلا أن تجتهدي في إغلاق باب التشكي من قِبله بخدمته ما استطعت، وتصبري وتحملي فما بقي من المعاناة مثل الذي قد مرّ بك.

– الزمي أذكار اليوم والليلة وخاصة أذكار النوم، واحرصي كل الحرص على ما أوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- ابنته فاطمة وزوجها عليًّا -رضي الله عنه وعنها- حين جاءت فاطمة لوالدها رسول الله -عليه الصلاة والسلام- تطلب منه خادمة تساعدها في أعمال البيت؛ فقال لهما النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟! إذا أخذتما مضجعكما فسبّحا الله ثلاثًا وثلاثين، واحمداه ثلاثًا وثلاثين، وكبراه أربعًا وثلاثين؛ فذلكما خير لكما من خادم) قال علي -رضي الله عنه-: ما تركته منذ سمعته من النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين! فمن خصائص هذا الذكر أن الله يجعل في الإنسان قوة ونشاطًا للقيام بكل أعماله بدون مشقة أو معاناة ولا يجعله محتاجًا لأحد.

– تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وسليه من خزائن ملكه؛ فهو الكريم الجواد الرحيم الذي لا تنفد خزائنه.

– وصيتنا لك بتوثيق الصلة بالله؛ فحافظي على الفرائض وأكثري من النوافل يتقوّ إيمانك بالله وتجلب لك الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

– أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الكروب والضوائق؛ يقول نبينا -عليه الصلاة والسلام-: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكف همك ويغفر ذنبك).

– واظبي على قراءة جزء من القرآن يوميًّا وحافظي على الأذكار يطمئن قلبك بإذن الله كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

– نسعد كثيرًا بتواصلك في حال أن استجدّ أيّ جديد في قضيتك هذه أو في غيرها.

أسأل الله تعالى أن يكتب أجرك ويوفقك، ويلهم زوجك رشده، إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق