السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أحبّ ابنة عمي، وأكبر منّي بــ 15 سنة، وطبعًا الحبّ (من طرف واحد)، وسبب حبّي لها: أخلاقها، وأنّها صاحبة دين.
المهم: أنا محتار كيف أعبّر لها عن شعوري اتجاهها؟ وأخاف أن أفقدها مرة واحدة، مع أنّي أتوصل معها كأخ وأخت! وهذا ما يحيرني!
أرجوكم ساعدوني.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الولد المبارك- في مستشارك الخاص، وردًّا على استشارتك أقول:
– أنت لا زلت في عمر الزهور، وتحمل عاطفة جياشة، ورغبة جنسية قوية، وترغب في أن تشبع هذه العاطفة وهذه الرغبة دون التفكير بالعواقب.
– تفكيرك في مثل هذه السنّ تفكير عاطفي محض، والواجب أن يكون التَّفكير في مثل هذا المشروع بالعقل، والعقل ينطق بأنَّه لا تصلح لك مثل هذه الفتاة التي ربّما عمرها الآن 36 عامًا، فالفارق بينكما كبير، وبالتَّالي فإنَّ تفكيركما سيكون مختلفًا ومتباينًا في كثير من الأمور، ما سيؤدي إلى عدم توافق بينكما، وفارق السنّ سيؤثر على علاقتك الحميمية.
– واجب عليك أن تقطع فورًا وبدون مقدمات علاقتك معها؛ فهذه المرأة أجنبية بالنسبة لك، وأكثر من الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى، ولا تبرر لنفسك بأنَّ العلاقة معها علاقة أخ مع أخته، بدليل أنَّك متعلّق بها، وتريد أن تبيّن لها حبّك، وهذا ما بحت به عمّا في نفسك، والله أعلم بما في نفسها، وبقاء التواصل معها سيوصلك في أي لحظة للبوح عمّا في نفسك، وربما تبادلك نفس الشعور، ولربما لعبت بعواطف هذه المسكينة التي قد تكون تعاني معاناة شديدة جراء العنوسة، ولعلها تفرج وتظنّ بأنَّ الفرج قد جاءها، ثم حينما يرفض أهلك هذا الارتباط سيسبب لها صدمة نفسية كبيرة، وأنت من سيتحمل وزر ذلك.
– أنت أيها الولد المبارك لا زلت في سنّ المراهقة، ولا زلت طالبًا في الثانوية؛ فركّز جهدك ووقتك وتفكيرك في التحصيل العلمي، واجعل همّتك عالية في الدراسة، فلا تقنع بنيل شهادة البكالوريوس، وإنّما شد العزيمة لتحصل على الماجستير، ومن ثمّ الدكتوراة، وفي التخصص الدقيق النافع الذي يجعل لك مكانة مرموقة في مجتمعك وأمتك.
– الزواج مسئولية عظيمة، ويترتب عليه تبعات كبيرة من فتح بيت ونفقة، وأنت غير قادر في هذه المرحلة على تحمّل تلك التبعات.
– أمامك عقبات لن تستطيع اجتيازها وصولاً للزواج بهذه المرأة، فوالدك ووالدتك وعائلتك لن ترضى بهذا، ولا أظنّك ستجازف وتركب رأسك وتقاطع جميع أفراد أسرتك من أجل امرأة تكبرك بخمسة عشر عامًا وكأنَّه لا يوجد فتيات على ظهر الأرض غيرها! هذا إذا افترضنا أنَّ عندك القدرة المادية للزواج وتبعاته، فكيف إن كنت غير قادر!.
– لو افترضنا أنَّك بحت لها بحبك، واتفقت معها أن تنتظرك حتى تكمل دراستك الجامعية، فهذا يعني أنَّ عمرها سيكون قد قارب الأربعين أو بلغه، وهذه سنّ اليأس عند بعض النساء، وعليه فلن تستطيع هذه المرأة أن تشبع حاجتك العاطفية والجنسية.
– ما عقمت النساء أن تلد من هي مثلها في الخلق والتدين، بل لعلك تجد بعد أن تكمل دراساتك من هي أفضل منها من جميع النواحي، وما عليك سوى البحث عمن هي في مثل سنك أو قريبًا منه.
– إياك أن تتهور في اتخاذ قرار في موضوع حساس كهذا، وقد تندم أشد الندم على عدم التأني؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((التأني من الله، والعجلة من الشيطان)).
– أشغل وقتك في كل مفيد، وصاحب الأخيار من الشباب، والتحق بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم، وشارك في الأنشطة الرياضية والاجتماعية، ولا تفكر في موضوع الزواج في هذه المرحلة.
وصيتنا لك بتقوى الله، وتوثيق الصلة به بالمحافظة على الفرائض، والإكثار من نوافل الصلاة والصوم، وتلاوة القرآن واستماعه، والمداومة على أذكار اليوم والليلة؛ تعش في حياة سعيدة طيبة، وبقلب مطمئن.
نسعد جدًّا في تواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك.
أسأل الله تعالى لك التَّوفيق والسَّداد، وأن يلهمك رشدك إنَّه سميع مجيب.


اضافة تعليق