بسم الله الرّحمان الرّحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاكم الله خير الجزاء في الدنيا و الآخرة ، و بارك الله فيكم على ردّكم الجميل على استشارتي هذه لكم ، دكتور عقيل المقطري بارك الله فيك ، تعقيبا منّي على ردّك هذا لي على استشارتي رقم 23435 ، و الذي قلت فيه : (أصلحي من نفسك وتذكري ماضيك فلعل ذنبا حال بينك وبين الزواج وكلنا أصحاب ذنوب وقد يعمل الإنسان ذنبا ويراه في نظره هينا لكنه عند الله عظيم فالتوبة من تلك الذنوب ستفتح باب الرزق على مصراعيه يقول تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) ويقول عليه الصلاة والسلام: (وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).
أريد فقط سيدي الفاضل أن أطرح عليك سؤالا يشغلني كثيرا ، نعم سيدي الكريم نحن بشر و خطّاؤون ، و ليس منّا من لم يخطئ و يرتكب معصية ما و ذنبا ما في حياته ، و أنا بشر مثل كلّ البشر ، و أخطئ و أذنب و أعصي الله سبحانه ، و أعترف أمام الله سبحانه بأخطائي ، لكنّني و الحمد لله الله سبحانه و تعالى ، يوفّقني في كلّ مرّة إلى الإستغفار و التّوبة من هته الذنوب و المعاصي ، و الحمد لله حمدا كثيرا أن جعلني من عباده الأوّابين ، التّوّابين العائدين إليه سبحانه ، و النّادمين على المعصية و ارتكاب الذنب ، ففي كلّ مرّة أذنب فيها أستغفر الله تعالى على ذنبي ، و أنا دائمة الدّعاء بدعوة ذا النّون عليه و على نبيّنا الصلاة و السلام : (لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين) ، فعلى حسب ظنّي و اعتقادي سيدي الفاضل ، أنّه مادام ربي وفّقني إلى التّوبة و النّدم على معصيتي ، و الاستغفار منها في حينها ، لن يعاقبني بمثل هكذا عقاب ، ألا و هو تأخّر زواجي إلى هذه السّنّ ، على معاصي و ذنوب ارتكبتها و تبت منها ، و ندمت عليها و استغفرت الله سبحانه عليها ، خاصة و أنّها ليست كبائر الذّنوب عافانا الله من الكبائر و ارتكابها آمين يا رب ، و لأصدقك القول سيدي ، فمنذ أن كان عمري 20 سنة و أنا أخطب ، لكن في كلّ مرة لا يحصل النّصيب ، في البداية كنت أنا التي ترفض بحجة أنّني لازلت صغيرة في السّن و غير مستعدّة لتحمّل مسؤولية بيت و أولاد ، لكن بعدها أصبح الرّفض يأتي من أهل العرسان الذين يتقدّمون لي ، أو منهم هم أنفسهم ، لست أعلم ما السّبب الحقيقي في ذلك ، لكنّني رقيت نفسي عدّة مرّات ، و كنت بعد الرّقية يأتيني خطّاب لكن بعدها لا يتمّ الزواج ، فربّما ما أصابني من تأخير زواج بسبب ربط لي على الزواج ، و ليس كما قلت أنت بسبب ذنب ارتكبته و لم أتب منه ، فأنا أريد سؤالك هذا السّؤال سيدي ، و أرجو منك إجابة لي عليه واضحة و صريحة ، ففي حياتنا العادية نرى بنات كثيرات ممّن تتزوّجن عن طريقهن ، فتجدها تعرف الشّاب و تتعرّف إليه و يتعرّف إليها بطرق غير شرعية ، و تدخل معه في علاقة غرامية و جنسية و آسفة على هذه الكلمة ، و بعدها يأتي لخطبتها و تتزوّج ، و إن لم يأت هو لخطبتها ، يأتيها شاب آخر و يخطبها و تتزوّج ، و أنا لست من أولئك البنات و العياذ بالله ، في حياتي لم أعمل علاقة من هذا النّوع مع شباب ، و لم أخرج معهم و لم أفعل ما تفعلنه بنات هذه الأيام ، و كنت و لازلت دائمة الإستغفار و التوبة عن كلّ ذنوبي و معاصيّ ، و مع ذلك تأخّر زواجي و لم يفلح في أيّ مرّة من المرّات ، فما تعليقك سيدي على هذا الأمر بالذّات ؟ بارك الله فيك سيدي المحترم الفاضل و جزاك خير الجزاء في الدّنيا و الآخرة آمين ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبا بك مجدد أختنا الكريمة في مستشارك الخاص وردا على استشارتك أقول:
أنا لم أقل إن سبب تأخر زواجك بسبب ذنوبك وإنما من باب التذكير فقط فقلت: (فلعل ذنبا حال بينك وبين الزواج) لأن الذنوب من موانع الرزق ومما لا شك فيه أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ولا يعاقب الله عبدا بذنب قد تاب منه توبة نصوحا.
قد يستدرج الله العبد ولا يعاقبه بذنوبه فنرى العبد العاصي يتزوج ويوسع الله له في الرزق ويمده بالصحة وغير ذلك لينظر كيف يعمل فمنهم من يتنبه ويتوب ومنهم من يستمر في غيه وانحرافه فيأخذه الله أخذ عزيز مقتدر يقول تعالى: (وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) ويقول: (وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) ويقول: (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) ويقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله يمل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته).
بالمقابل قد نجد العابد التقي الزاهد مبتلى في أغلب أحواله لينظر الله مدى صبر هذا العبد وشكره لله.
المؤمن يتقلب بين أجري الشكر والصبر كما قال عليه الصلاة والسلام: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن).
أتمنى أن تقرئي الرد على الاستشارة السابقة مرة أخرى بتمعن وتطبقي ما ذكر لك من النصائح والتوجيهات فلعل الله أن ينفعك بها.
لا شك أن للسحر دور في هذا الجانب وعليه فلا بأس من الرقية لدى راق ثقة وأمين ومع وجود محرم فإن كان ثمة ربط كما تقولين فسيظهر وبالتالي يمكن فكه بالرقية الشرعية وإن لم يظهر فاعلمي أن الأمر بيد الله وأنه يمضي وفق قضاء الله وقدره وسيأتيك رزقك في الوقت الذي قدره الله لك وما عليك إلا الصبر والرضى بذلك.
ما حصل حين كنت ترفضين الزواج مضى وفق ما قضاه الله وقدره وما حصل من الرفض من الخطاب أو من أهلهم كذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) يعني عجز الإنسان وفطنته.
الجزاء والأجر يكون على قدر البلاء والامتحان فإن عظم البلاء عظم الجزاء والابتلاء عنوان محبة الله للعبد يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره وحذار أن تتسخطي وإلا فالجزاء من جنس العمل.
لا تيأسي من روح الله وعليك عمل الأسباب المشروعة ومن أعظمها الدعاء وصلاة الحاجة وهي ركعتان من دون الفريضة ثم تدعي بالدعاء المأثور: (مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلا غَفَرْتَهُ وَلا هَمًّا إِلا فَرَّجْتَهُ وَلا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ).
نسعد دائما بتواصلك وتنشرح صدورنا باستشاراتك ف أي أمر يطرأ عليك.
أسأل الله تعالى أن يعطيك من الخير ما تتمني وأن يصرف عنك من الشر ما تكرهين إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق