تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

الخوف من النهاية

السائـل: زينب2016-04-11 01:26:26

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..عندي مشكلة أعاني منها منذ سنوات؛ وهي قيامي بأمور لا تجعلني أعيش يومي بل المستقبل والمستقبل السيء لا الجيد للأسف خصوصا في طل الأوضاع الراهنة ..سأعطيكم مثال حتى تتضح لكم الصورة اكثر:- حين احصل على مبلغ ما يساوي 200 دولار مثلا ؛مبلغ بسيط لكن تبدأ حالة من الافتراضات..اذا انقلبت الأوضاع في بلدي ستسقط العملة إذن هذه الـ500-600ريال يجب ان اذهب بها الى الصراف وأحولها الى الدولار/ طب حولتها الى الدولار ..بعد يوم او يومين : ماذا لو سقطت الولايات المتحدة و سقط الدولار معها ؟لن أستطيع فعل شيء بهذه الدولارات ، الأفضل ان اشتري بها ذهب ..و اذهب الى محلات الذهب وأشتري ذهباً ؛ يوم يومين ثم تبدأ أفكار النهاية تتلاحق في راسي ..ماذا لو انقلب الوضع وأصبح الذهب محظوراً في حال ضاعت بلدي وسط الحروب هذه ؟ وأصبح امتلاك الذهب تهمة او سبب لأذيتي او قتلي حتى يستولوا عليه !! و هكذا يستمر الوضع في كل مجالات حياتي !! مثلا دراستي الجامعية احد الاسباب التي دعتني الى الانسحاب منها هي (فكرة نهاية العالم في 2015) او ان يتغير الوضع الأمني ولا أستطيع إكمال الدراسة او تقفل الجامعة ابوابها !! فدرست دبلوم أتممته في شهر تقريبا و ضغطت نفسي خلال الدراسة والمدة المفترضة ان أكمله في 6 أشهر لكن اكملته في شهر خوفاً من حدوث عاصفة شمسيه تقطع الاتصالات على كوكب الارض ومن ثم لا أستطيع الحصول على شهادتي وحتى خلال أسبوعين (مدة شحن الشهادة من ألمانيا الى مكان سكني ) الشحن بحري فكنت اصلي حتى لا تغرق السفينة في البحر او تحدث مشكلة في الاتحاد الأوربي و يتم منع الملاحة البحرية و بالتالي لا أستطيع استلام شهاداتي ! أمور كثيره غيرتها في حياتي حتى ثيابي تخلصت من الكثير منها وبقيت لدي كم قطعه حتى حين اموت لا يتعبوا من يعيشوا معي او يكرهوا ملامسة ثيابي ( فقط كم قطعة كلما اهترأت تخلصت منها واشتريت واحده بسعر متواضع لأَنِّي اخاف اني لن أعيش طويلا و اشتري ثياباً غالية !! ماذا افعل بنفسي ؟ سأجن من حالتي هذه لا أستطيع الشعور بالاستقرار ..حينما يتفاقم الوضع لدي ويمس حياتي اليومية بشكل مؤذي أتمنى ان اموت لأن الخلود ليس في هذه الارض إنما في الجنة / لكن سنعيش قبل ان نصل لمرحلة الخلود 3 مراحل على الأقل ..فترة الغسل والتكفين وفترة البرزخ وعالمه التي لا اعلم كم ستدوم ..يا الهي هناك ارواح منذ تريليونات السنين مازالت في هذا العالم ! وليس هذا العالم هو المحطة النهائية بقيت مرحلة الحساب والاخرة .. ثم لو دخلنا الجنة هل هناك من متغيرات ؟!هل سينتقل أناس الى مراتب عليا ! لا اريد هكذا فقط اريد ان أعيش في مكان معين في الجنة وفقط يكون مكاني من دون ان أغيره > هل رأيتم أين وصلت ؟ انني لا أستطيع تحمل الحياة هكذا ..الامر اصبح مزعجاً للغاية و الذي يبقيني على هذه الحالة هي أسباب حتمية الحدوث وانا فقط على بند الانتظار ..لماذا لا تحدث العاصفة الشمسية وانتهينا ..لماذا لا ينتهي العالم ببساطة ..اننا نعيش على بند الانتظار > حتى في الوظيفة التي كنت سأستلمها ( سأبقى فيها مدى الحياة ) ليس لي مصدر دخل اخر. وسوف اجد واجتهد فيها ( لا اعلم عقلي محصور في توقع النهايات الحتمية ) كيف اخرج من هذه الحالة ؟؟ و شكرًا لكم ..ملاحظة : انا محافظة على الصلوات استثمارا للحياة الاخرى إذن انا لست غارقة في الدنيا و أتمنى الخلود فيها .. فقط اريد الوصول الى المحطة النهائية بدل هذه المراحل المتعددة والتي تجعلني لا اشعر بالاستقرار أبدا. جدتي توفت ولكني لم اتأثر ..توفيت جدتي وكنت لوحدي في البيت أغمضت عينيها وغطيتها بالبطانية و اتصلت على أعمامي وأخبرتهم ..لم ابكي و لم اتأثر تقبلت ذلك بكل ذرة احساس منطقي بداخلي ..انها كانت تهتم بكثير من أغراضها وبخورها و ذهبها والكثير من الأمور الفانية رحمها الله / وكأنها ستخلد هنا و هاهي الان امي تسرق من غرفة جدتي ما تشاء من دون علم احد / هل رأيتم كيف؟ لو انها تصدقت بِه لكن افضل لها ..>كيف اخرج من هذه الدوامة ؟؟! كيف اجعل عقلي يتوقف عن التفكير بالمستقبل وان أعيش اللحظة الراهنة و انتفع منها ؟ شكرًا لكم

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبا بك في مستشارك الخاص وردا على استشارتك أقول:
عليك أن تكوني على يقين بأن كل ما يدور في هذا الكون يسير وفق قضاء الله وقدره لا يتخلف شيء منها قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)وقال: ( لما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ولعلك تذكرين قوله عليه الصلاة والسلام لابن عباس رضي الله عنهما : (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف) ومما عليك أن تؤمني به إيمانا جازما أمور الغيب التي أخبر الله بها في القرآن الكريم أو جاءت في السنة النبوية ثم لا داعي للقلق وإياك أن تبقي متوترة لما سيحدث بل عليك أن تسعي في تحصيل مصالحك
الدنيوية بالطريقة الشرعية ولن تحصلي إلا ما هو مكتوب لك ولا بأس من استشارة أهل الرأي في بعض المسائل التي لا تعرفينها فما خاب من استشار وما ندم من استخار ودعي عنك التفكير السفسطائي لو حصل كذا وكذا واهتمي أيضا في جانب العبادة التي خلقنا الله تعالى من أجلها كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فسنة الله في هذا الكون ماضية هذا غني وذاك فقير وغذا يصير الفقير غنيا والغني فقيرا تصعد هذه الدولة وتنهض وتسقط تلك وما على الإنسان إلا أن يعمل بالأسباب المشروعة وأما تفكيرك في السكن في الجنة وكيف أنه يكون في مكان واحد دون تغيير فمن رحمة الله أن جعل منازل أهل الجنة متفاوتة بحسب الأعمال كما قال تعالى : قال تعالى : ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ) ومما لا شك فيه أن أهل الجنة يتفاوتون في النعيم في الجنان تبعا لدرجتهم فيها فليس من يسكن الفردوس الأعلى كمن يسكن في الجنان دونها ثم إن أهل الجنة ليس في قلوبهم حسد ولا غل على أحد قال تعالى: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) ولذلك فكل واحد راض بما قسم الله له وقد وردت أحاديث مفادها أن أهل الجنة يتزاورون فيما بينهم ولا تخلو من مقال لأهل العلم وأيا كانت درجة تلك الأحاديث فإن ما يجده المؤمن في الجنة من النعيم يجعله لا يريد الانتقال منه ولا يحسد من هو في درجة أعلى منه أما الظواهر الكونية التي يتحدث عنها الفلكيون فقد تحدث وقد لا تحدث لأن ذلك يسير وفق قضاء الله وقدره ألا ترين ما يقرره علماء الأرصاد الجوية من أنه ستكون في اليوم الفلاني أمطار ورياح فقد يحدث وقد لا يحدث فلا توتري أعصابك في أمر لم يحدث بعد وانشغلي في التقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة ومارسي حياتك كبقية الناس وأكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإن أكثر ما تعانينه من وساوسه وخواطره يريد أن يحزنك ويضيق صدرك وصدق الله حين قال: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وهذه وصيتنا لك بتقوى الله تعالى وتوثيق الصلة به وأكثري الأعمال الصالحة تجلب لك الحياة الطيبة: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وأجعلي لنفسك وردا من تلاوة القرآن الكريم وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
أسأل الله تعالى أن يصرف عنك وساوس الشيطان وخواطره وأن يوفقك لكل خير ويصرف عنك كل مكروه.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق