تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

مات والداي وتعقدت الحياة بعدهما!

السائـل: الضيق عنواني2016-05-23 06:16:55

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية: تقبلوا شكري المتواضع لموقعكم الرائع، وأتمنى أن يلهمني ربي حسن القول فأحسن عرض مشكلتي، والتي تتفرع عنها أسئلة متعددة.
مشكلتي متعددة الجوانب، فلقد نشأت بأسرة على مستوى يحسدنا عليه الكثير، حتى الأهل، بل تعدى الحسد من البعض بالكيد..إلخ، لما نتمتع به من سمعة طيبة، وكنا نتمتع بمركز اجتماعٍ مرموق، ويشهد للأسرة بالدين والخلق، وقد ختم القرآن معظم إخوتي في مراحل مبكرة بفضل الله -ولله الحمد والمنة-، ولكن تغير مجرى الحياة بعد وفاة الوالد، وتحول رغد العيش إلى ضنك ونكد، وتوفت بعده بسنوات الوالدة بعد مصارعة مع أحد الأمراض لسنوات، وتعقدت أحوالي داخل بلدي، وصرت مسؤولاً عن نفسي وثمان إخوة، منهم 3 بنات، ولكن ضاقت بي الحياة، حتى تعقدت أحوالي في العمل في دولة عربية، بعد أن كنت معززاً مكرماً في بلدي، وكان لدينا مشاريع خاصة في بلدي إلى بعد العمل في تلك الدولة التي فيها تعسف الكفيل -حسبي الله عليه- وإرهاق الديون، وصرت لا أقدر على السفر والعودة ومتابعة إخوتي، ولا حتى تعديل أوضاعي بالبلد، بالرغم من أن هناك أشياء ملحة، مثل تكلفة تزويج أخواتي البنات اللاتي تقدمت أكبرهن بالعمر، وأخاف أن يفوتها القطار، فلقد قاربت الكبرى ال30.
في تلك الأثناء عرضت علي زيجة من بنت لقوم من أهل تلك البلدة التي أعمل بها، وأهلها أشهد لهم بالدين والخلق، ولكنها مطلقة وعندها بنت، ولكن الأمر عندي زادني حيرة، خاصة من أني برغم البيئة الدينية إلا أنى مبتلى بالعادة السرية، وكلما تبت انتكست، ولا أستطيع البوح بسوأتي هذه؛ فدراستي الشرعية وبيئتي تضع علي قيوداً، ولكني ترددت بين أنها فرصة للعفة وبين الزواج من مطلقة وتزوجت بآخر من قبلي، بالرغم من أنهم أهل دين وخلق، ولا زلت في حيرة، خاصة مع التعقيدات التي أواجهها، وأخاف أن يكون زواجي قيداً جديداً علي.
مع ازدياد الأمور ضراوة وتعقد المشاكل، لم أجد ملجأ عملياً إلا اللجوء للبنوك للتخفيف من كاهل المشاكل، مع أني معرض للسجن بأي لحظة إن لم تحل مشاكلي، ولكني أخاف الشبهة أو الحرمة، وأحياناً أقول لنفسي: إنني في ضرورة ملجئة، فقد تخلى عني الجميع، حتى أنني تعرضت للطرد من السكن في البلد التي أعمل بها؛ بسبب عدم القدرة على سداد الإيجار، وتعرضت للطرد، وبيتنا الذي كان قبل أن نضطر لبيعه لم يستطع شراؤه إلا ثلاثة من كبار الأغنياء مجتمعين، قسمه المشترون بعدها إلى ثلاثة بيوت، والحمد لله على كل حال، بل ولله الشكر والمنة، بل ان منزلنا القديم المتهالك المتردي الذي انتقلنا للعيش فيه مساحته -ولله الحمد- تتعدى حوالي الـ 8 قراريط (حوالي ثلث فدان).
احترت بعد أن صرت أعاني كل شهر في تدبير فقط تكلفة علاج السكري الخاص بي.
طبعاً ليست كل جوانب حياتي ومشاكلي أستطيع شرحها للجميع، ولكن تعرضنا لخذلان، بل والإيذاء من الأهل والأصدقاء حتى العم والخال، وأنا لا أدري ماذا أفعل مع ازدياد المشاكل لحظة بلحظة وساعة بساعة، بل مع ازدياد قسوة المشاكل على كل أفراد البيت، وبدأت تتفكك تدريجياً، والأسرة مقبلة على أسوأ المنعطفات، خاصة مع بدء تحول التفكك إلى عداء، خاصة وأن البعض من الأهل والأصدقاء لم يشف حقدهم ما وصلنا إليه، بل يوغر صدور الإخوة بالشقاق والفتنة و…!!

 

تعقدت المشاكل، فلم أدر من أين أبدأ، ولا حتى عن ماذا أسأل! رجاء أفيدوني بالحل المناسب.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فهذه الحياة كلها ابتلاء كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) والدنيا مليئة بالأكدار وما صفت ولن تصفو لأحد، ولو كانت تصفو لأحد لصفت لأنبياء الله ورسله الذين هم خيرة الخلق، ومع هذا عانوا معاناة شديدة، ومنهم من عذب، ومنهم من قتل!

 

قد تكون المعاناة بسبب ذنوب ارتكبت ولم يتب منها، يقول تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) وهذه الذنوب ليس بالضرورة أن يكون من ارتكبها هو الذي يعاني منها، بل قد يكون الأب أو الجد.

 

يجب عليكم أن تحافظوا على ما ورثتم من بعد أبيكم، وأن تعدلوا في القسمة في كل ما تتفقون على بيعه أو تقسيمه، واحذروا من أن تحرموا البنات من حقهم الشرعي، وأنفقوا عليهن من تلك التركة، وليكن ذلك بعلمهن.

 

عليكم بالاستقامة والمحافظة على ما أمر الله به، واجتهدوا في تقوية إيمانكم؛ تجلب لكم الحياة السعيدة، كما قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

احذروا من الذنوب والمعاصي؛ فهي سبب كل بلاء، فقد يحرم العبد من السعادة ومن الرزق بسبب ذنب ارتكبه، وقد يتخاصم الإخوة ويتعادون بسبب ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) ويقول (والذي نفس محمد بيده؛ ما تواد اثنان ففرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما) فمن أسباب تفرق الأسر وتشتتها الذنوب يرتكبها الجميع أو البعض.

 

اخرجوا من دائرة اتهام الناس، وانظروا في أحوالكم، واعملوا بالأسباب التي تخرجكم من كل مشكلة، فما مشكلة إلا ولها حل بإذن الله.

 

الزواج مصدر من مصادر الرزق لمن توكل على الله تعالى كما قال عز وجل: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وليس عيباً أن يتزوج الرجل بامرأة مطلقة بعد أن يتأكد من توفر الصفات المطلوب توفرها في شريكة الحياة، وأهمها الدين والخلق.

 

أكثروا من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، والإمداد بالقوة الحسية والمعنوية، يقول الله تعالى (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ) وقال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

حافظوا على ورد يومي من القرآن الكريم، وحافظوا على أذكار اليوم والليلة؛ تطمئن قلوبكم كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

نسعد كثيراً بتواصلكم في حال أن استجد أي جديد في حياتكم. أسأل الله لكم التوفيق، وأن يجنبكم ما تكرهون ويعطيكم من الخير ما تتمنون، والله الموفق.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق