تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

زوجي يقاطعني لأسباب تافهة!

السائـل: أميرة2016-06-20 07:02:14

السلام عليكم ورحمة الله.
أنا امرأة متزوجة منذ سنتين، ولدي ولد، مشكلتي مع زوجي هي عصبيته الزائدة، وردود أفعاله القوية، وهذه الصفات في تزايد منذ زواجنا؛ ففي الأول كان يغضب ولكنه يراضيني بعدها، ولا يزيد غضبه عن اليوم، ولكن الآن أصبح يقاطعني فلا يراني ولا يكلمني ولا حتى ابنه لثلاثة أيام، علماً أن المشكل يكون جداً تافهاً، والآن أيضاً لم يكلمني ٥ أيام، علماً أنه ليس معنا؛ لأنه يعمل بعيداً؛ والسبب أننا بعد الزواج وبعد مناوشات كثيرة حول الفايسبوك، طلبت منه أن يغلق حسابه القديم ويفتح آخر، ولا يكون فيه صديقات من الجنس اللطيف، ولا حتى من بنات أعمامه (لأنهم كانوا في قائمة أصدقائه) فلم يقبل بسهولة، ولكن الحمد لله تفاهمنا وتم ذلك، لكنه أحياناً يذكرني بتذمره، وقبل بضعة أيام وبعد قرابة العامين من الموضوع وجدته قد أعاد إضافة واحدة من بنات عمه، فأرسلت له رسالة أستوضح لماذا هذا العناد من أجل شيء تافه تعلم أنه يسبب بيننا مشاكل، وقد اتفقنا عليه من قبل؟ فأجاب بأنها قريبته وهي متزوجة. أنا أعلم أنهن كلهن متزوجات، ولكنني أرفض الأمر تماماً مثلما يرفض هو أن تكون لي صداقات مع رجال. منذ ذلك لم أسمع صوته (٥ أيام) لم يتصل حتى ليسأل عن ابنه، وأنا أيضاً لا يسمح لي كبريائي بالتوسل إليه مرة أخرى؛ لأنني لم أخطئ بحقه، وأرسلت فقط له رسالة أعاتبه فيها لعدم سؤاله عن الولد، ولم يجب.

 

يجب أن أذكر أنه في أوقات الصفاء يكون زوجاً حنوناً وأباً جيداً، ولكنه ينقلب إلى أقسى قلب حين يغضب، وهذه الحياة أصبحت تتكرر، خصوصاً هذا العام، وفي كل مرة يزيد مستوى عناده وجفائه، ولا أعرف حقاً كيف أتصرف! لا أريد أن أزيد الطين بلة بالعتاب، ولكنه لا يفتح مجالاً للنقاش حتى بعد هدوئه، وأخاف أن تجعلني تصرفاته أكرهه ونحن في بداية الطريق.

 

أشيروا علي كيف كيف أتصرف خصوصاً في هذه الحالات التي يكون هو المخطئ وتأخذه العزة بالإثم؟ لا أريد هذه المقاطعة أن تطول أكثر خصوصاً أننا في الشهر الفضيل. وجزاكم الله خيراً.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحباً بك في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:

 

يجب عليك أن تقرئي نفسية زوجك بطريقة صحيحة، بحيث تعرفين ما يسره وما يغضبه، فتفعلين ما يسره، وتتركين ما يغضبه، حتى ولو كان الذي يغضبه مما يسرك أو مما تريدينه، فيمكنك أن تستعيضي عنه بأمر آخر بديل، فإدارة النفوس من أصعب أنواع الإدارات، والمرأة الذكية هي من تستطيع اكتشاف صفات زوجها، فتتعامل معه من خلالها لا من خلال صفاتها هي.

 

الاختلاف في الصفات بين الناس وبين الزوج وزوجته أمر طبيعي؛ نظرا لاختلاف البيئات التي نشؤوا فيها والسلوكيات التي تربوا عليها؛ لذلك ما لم يحسن أحد الطرفين أو كلاهما إدارة الآخر واحتواء المشاكل فإنها تكبر تلك المشاكل التي يكون منشؤها كما ذكرت أمر تافه ،لكن الشيطان يكبرها ويؤز الطرفين لتضخيمها تارة بحجة أنه غير مخطئ، وتارة بحجة أن الكرامة لا تسمح، وغير ذلك من الحجج.

 

المشاكل في السنين الأولى من الزواج أمر طبيعي لما ذكرنا، ولن تختفي المشاكل بالكلية، ولكنها ستخف مع الأيام ومع كبر العقول ورجاحتها، وكوني على يقين أنه ما من بيت إلا وفيه شيء من المشاكل، ولكن أصحاب العقول الكبيرة يحلون تلك الإشكالات بلطف وفي الزمان والمكان المناسبين.

 

الرجل لا يحب من امرأته أن تضيق عليه وتحاسبه في كل صغيرة وكبيرة، وتحقق معه تحقيق المباحث في بعض القضايا الجزئية، ولا يحب أن يحشر في زاوية ضيقة أو أن يتملك بحيث تقيد بعض حرياته الشخصية، فمهما كان حب كل طرف للآخر فسيبقى لكل شخص بعض خصوصياته التي لا يريد حتى من زوجته أو الزوجة من زوجها أن يطلع عليها.

 

يجب أن تبنى الحياة الزوجية على الثقة التامة، وأن يكون التعامل بين الطرفين على الظاهر، والله يتولى السرائر، ويجب تغليب حسن الظن مع كل من حولنا، فكيف بالزوج أو الزوجة؟!

 

لا تحلوا المشاكل وقت حدوثها ولا وأنتما غاضبان، بل اتركوا وقتاً كي تهدأ الأعصاب، وهيئا وقتاً ومكاناً مناسباً لتنقية الأجواء، وكوني أنت المبادرة، وهذا سيجعل زوجك يحبك أكثر، بل وسيأتي الوقت الذي يستحيي فيه ويبادرك هو بالاعتذار.

 

بعض الأزواج في حال حدوث أي مشكلة لا يريد التحدث مع زوجته، فاتركي له وقتاً كي يذهب غضبه، وتلطفي معه كما تتلطفي مع طفلك الصغير، وإن طلب أن تتركيه فاتركيه؛ فالشيطان يكون حاضراً وقت حدوث أي مشكلة.

 

زوجك يحبك كثيراً، وإلا لما غضب منك وترك الكلام معك هذه المدة؛ لأن الإنسان إنما يغضب ممن يحبه ويقدره، ويود أن تكون العيشة معه بسعادة، لكنه ما عرف الطريق من أجل ذلك لبعض التصرفات التي تصدر منك.

 

الفيس بوك ليس هو الوسيلة الوحيدة للتواصل، فهنالك عدة برامج يمكنه التواصل بها مع قريباته وغيرهن لو سولت له نفسه، أو عبر الرسائل النصية أو الاتصال المباشر.

 

لا ينبغي أن تفتشي هاتفه ولا صفحته على الفيس بوك ولا غيرها؛ فذلك مدخل من مداخل الشيطان يتوصل به لزعزعة الثقة بين الأزواج، ولزرع المشاكل بينهم وصولاً إلى هدم البيوت.

 

من صفات المرأة الصالحة أنها هي التي تعتذر ولو كانت غير مخطئة، ولا دخل للكرامة هنا أو الأنفة أو التكبر، ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود، الولود، العؤود على زوجها، التي إذا آذت أو أوذيت، جاءت حتى تأخذ بيد زوجها، ثم تقول: والله لا أذوق غمضاً حتى ترضى) وفي لفظ آخر: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ الْوَلُودَ، الْوَدُودُ الَّتِي إِذَا ظَلَمَتْ هِيَ أَوْ ظُلِمَتْ قَالَتْ: هَذِهِ يَدِي فِي يَدِكَ، لَا أَذُوقُ غَمْضًا حَتَّى تَرْضَى) ومعنى (آذت أو أوذيت): آذت زوجها، أو آذاها زوجها، ومعنى (ظَلَمَتْ أو ظُلِمَتْ) يعني سواء كانت ظالمة أو مظلومة فإنها تسعى لاسترضاء زوجها.

 

نصيحتي أن تتواصلي مع زوجك، ولا تذكري له المشكلة التي حدثت، وإنما سليه عن حاله، وعبري عن اشتياقك له ووحشة البيت من دونه، وأنت أعرف بالعبارات التي تأسر قلبه.

 

في حال رجوعه أحسني من استقباله، وكوني بأبهى حلة، واستعدي لمقابلته بما يجعله يتفاجأ وينبهر وينسيه ما حدث بينكما.

 

اقتربي من زوجك أكثر، فابتدئيه بالعبارات العاطفية، والتي لا تقل أهمية عن إشباع رغبته الجنسية؛ فإن من الرجال من لو فقد تلك العبارات بالحلال من زوجته ذهب ليتسولها بالحرام من النساء الأجنبيات عبر وسائل التواصل ما لم يردعه إيمانه.

 

شاركيه همومه في العمل، ونفسي عن كرباته، وأشيري عليه، واهتمي بمظهره، وأحسني من توديعه في حال مغادرته البيت، وابقي على تواصل معه في أوقات فراغه، ولا تزعجيه في الأوقات التي يكون فيها مشغولا.

 

تعودي أن تكوني صاحبة أعصاب هادئة؛ فالغضب السريع واحتراق الأعصاب مفسد للحياة، فقد جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني يا رسول الله. فقال له: “لا تغضب” فردد مرار، فقال: “لا تغضب”.

 

اجتهدي في تقوية إيمانك وإيمان زوجك، بالمحافظة على ما افترض الله عليكما، مع الإكثار من النوافل؛ فذلك سيجلب لكما الحياة الطيبة الهادئة والسعيدة، كما وعد الله من تحقق فيه ذلك فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

أشغلي أوقاتك بكل عمل مفيد، وأتمنى لو تلتحقين بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية؛ فالعلم الشرعي وتلاوة القرآن وتعلمه، والمحافظة على أذكار اليوم والليلة يجلب لقلبك الطمأنينة كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، واستغلي أوقات الإجابة، وسلي الله تعالى أن يؤلف بين قلبيكما، وأن يلهم زوجك رشده، ويشرح صدره، ويذهب الشيطان من طريقكما، ولن يخيب الله رجاءك، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ) وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

 

أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق