تابعنا على

الاستشارات الاستشارات الواردة إلى الموقع

أمي تدعو علي كثيرا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين

بداية اشكركم على جهودكم المتواصلة .. أما بعد

أمي كثيرا ما تدعو علي وعلى اخوتي كذلك بل واحيانا على أبي .. ولكن خاصة معي فهي تدعو علي بعدم التوفيق او ان يرزقني الله في طريقي اولاد الحرام وادعية كثيرة من هذا القبيل .. لكن اعلم احيانا ان هذا ليس من قلبها وانما “تعودت” ان تدعو علينا في حالة الغضب .. وخاصة في اوقات الامتحانات كنت اطلب منها ان تدعو لي وكانت تدعو لي حقا وكذلك لا تجعلني احيانا ان اساعدها في المنزل حتى اتفرغ لمذاكرة الامتحان .. ولكن بعد انتهاء الامتحانات(منذ سنة تقريبا) .. تظل تذلني بذلك واني كنت اطلب منها الدعاء .. وكلما حدثت مشكلة تقول : في وقت الامتحانات فقط تتقربين الي وتطلبين الدعاء+شريط الاهانة . مع العلم اني لا احاول التقصير معها في شيء ولا اقول اني ابرها بل ادعو ربي ان يرزقني بر والدي ووالدتي .. ومن يومها وانا لم اعد اطلب منها ان تدعو لي لاني اشعر فيها بالمذلة الشديدة .. والان انا في الامتحانات ومن يومين فجأة عصبت علي لا اعلم لماذا واخبرتني انني في ايام الامتحانات ولا تجعليني ادعو عليك فانت تطلبين الدعاء مني .. فكنت حينها تعبت حقت لانها تذكرني بذلك مع اني لم اطلب منها الدعاء منذ اول يوم اشعرتني به بالمذلة ، فاخبرتها عن غضب اني طلبت منك الدعاء لي في للامتحانات منذ سنة او اكثر ولم اطلبه منك .. فلا تعممي ان كل مرة اطلب منك الدعاء .. .. لا اعلم اذا كان ذلك قد المها .. ولكن بعدها ظلت تدعو علي كالمعتاد وقالت لن ادعو لكي بعد الان .. ولاحظت انها لم تهتم لي من بعدها الا قليلا كأن تخبر اختي بشيء لتخبره لي ولم تعد مصلحتي تهمها الا اذا ارادت احيانا شيء فانها تخبرني ،غير ذلك فهي ليس لها علاقة بي ..

وكل ذلك اذاني نفسيا وكثيرا ما كنت ابكي على معاملتها لي واستعجب كثيرا .. ولا انكر انها حينما تدعو علي باقبح الادعية اتحسبن عليها ثم اندم وادعو لها كثيرا

ولا انكر ايضا انه بعد اي مشاجرة بيني وبينها انها تتلطف معي وينصلح الحال

لكن تلك المرة مختلفة ، وحتى لا تتضح لكم الصورة باني المظلومة دوما فاحيانا قد اخطىء في حقها ..

وكذلك احيانا تذلني بمشاكلي مع طالبات صفي لاني الحمدلله متفوقة ولا انكر انها تقف معي وتنصحني كثيرا ولكن مع حدوث المشكلة تعرضها باهانة أي ان امي اذا اشتكيت لها او طلبت منها شيء ، وقت حدوث مشكلة معها تبدأبعرض الكلام بشكل مهين وفيه اذلال .. فاندم على اني اخبرها على شيء اريد فيه النصيحة.

فكيف اتعامل معها؟ وهل دعائها مستجاب؟ لانها تدعو في كل الاوقات حتى المستجابة منها .. ارجوكم افيدوني ومتأسفة للاطالة. وجزاكم الله خيرا

وارجو عدم نشر سؤالي في الموقع

الجواب:

فمرحبا بك في مستشارك الخاص وردا على استشارتك أقول:

ينبغي على أمك أن تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدعاء على النفس أو المال أو الأولاد خشية أن يوافق ساعة إجابة يقول عليه الصلاة والسلام: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكُم، ولا تدعوا على أموالكُم، لا تُوافقُوا من اللهِ تعالى ساعة نيْلٍ فيها عطاء فيستجيب لكم).

على والدتك أن تستعيض بالدعاء لكم بدلا عن الدعاء عليكم واللسان على ما يعوده صاحبه.

عليكم أن تبتعدوا عن كل ما يوتر أعصاب والدتكم واطلبوا دائما رضاها ودعاءها وساعدوها في أعمال البيت بل قوموا بخدمتها وريحوا عليها تنالوا رضاها بإذن الله.

الأم أرحم الخلق بأولادها مهما قسوا عليها فقلبها لا يسمح لها أن ترى ولدها في محنة ثم لا تقف بجانبه ولا تحاول إخراجه من تلك المحنة غير أنها قد تدعوا على من يؤذيها فتضره وهي لا تريد ذلك ولا تقصده: فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْي فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي تَبْتَغِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْي أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلْنَا لاَ وَاللَّهِ وَهِي تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا).

أمك بحاجة إلى قربك منها وتتألم إذا ابتعدت عنها فها هي تقول لك: (في أيام الامتحانات تطلبين الدعاء) فأنت اطلبي منها الدعاء على سبيل الدوام ولا يمر عليك يوم إلا وتطلبين الدعاء منها فالأم تشعر بالراحة إن رأت ابنتها أو ولدها يُشعرها بالحاجة إليها وتشعر بالألم والمرارة إن شعرت أن ولدها لا يحتاجها أو أنه صار يعتمد على نفسه.

تعلمي كيف تحسنين التحاور والرد على والدتك فلا شك أنك قد أسأت لوالدتك في ردك عليها بتلك القسوة وأنك ما عدت تطلبين منها الدعاء وأنصحك بأن تقتربي أكثر من والدتك وأن تتعرفي على صفاتها التي لا زلت تجهلينها وتعاملي معها من خلال صفاتها هي واخفضي لها جناح الذل من الرحمة وأكثري من الدعاء لها سرا وجهرا يقول تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).

عليك أن تعتذري من أمك وتطلبي منها المسامحة وتحتضنيها ولا تتركي صدرها حتى تسامحك عن كل ما بدر منك وابدئي معها صفحة جديدة.

والدتك تحبك كثيرا بدليل أنها تبادر أحيانا للتصالح معك مع أن المفترض أنك أنت من يطلب رضاها ولعلك تعلمين أن رضا الله من رضا الوالدين وسخطه من سخطهما.

إياك أن تخطئي بحق والدتك فانتقي أطايب الكلام أثناء الحديث معها واسكتي إن غضبت أو اذهبي إلى غرفة مجاورة ريثما يذهب عنك الغضب ثم اذهبي معتذرة من أمك.

تعرفي على كل ما يغضب والدتك ويجعلها تتعصب أو تدعو عليك فاجتنبيه يكفك الله شر المشاكل.

بر الوالدين من أفضل القربات التي يتقرب بها إلى الله وهي باب عظيم من أبواب السعادة والرزق ولا يعرف المرء بقدرها وقيمتها إلا إن افتقدها فحافظي على هذه الطاعة وإن وجدت مشقة فسيعينك الله على ذلك واستعيني بالصبر والصلاة كما أمرنا الله بذلك.

قو إيمانك بالله وأكثري من الأعمال الصالحة توهب لك الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وسليه أن يصلح ما بينك وبينه وما بينك وبين والدتك فإن صلح ما بينك وبين الله أصلح ما بينك وبين الخلق.

نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك.

أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد وأن يرزقك بر أمك ويجنبك كل ما تكرهين آمين.

 

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق