تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

هل أقبل بأن أكون الثانية؟

السائـل: نور2016-06-18 18:34:22

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أنا فتاة عمري 22 سنة، متعلمة في الدراسات الجامعية، والحمد لله مقبولة شكلاً وأخلاقًا، ومن عائلة ميسورة، لكن مشكلتي أنَّه كلّما تقدّم لي شاب لخطبتي يتكلّم مع عائلتي ثم لا يعود، ومؤخرًا فسخت خطبتي مع شاب كنَّا على وشك الزواج، لكن لا أدري ماذا حدث حتى فسخ الخطبة؟! ولم يعطني مبررًا مقنعًا لذلك.

 

المهم في الأونة الأخيرة قدّمت لي سيدة أعرفها عرض زواج من ابنها، وقبلت، لكنّها لم تكمل معي، ولم تعد تكلمني حتى، وبعدها تعرفت على رجل أكبر مني ب 10 سنوات متزوج ولديه أولاد، وعرض عليّ أن أكون الزوجة الثانية، وهو ميسور الحال ومتدين -الحمد لله-، وقال: إنّه متمسك بي ويريد الزواج.

 

لا أدري ماذا أفعل؟! وأخاف من ردة فعل أسرتي بحيث أنّهم يرفضون فكرة التعدد بحجة أنّه يستطيع أي رجل غير متزوج أن يتقدّم ويتزوجني، فلماذا أكون زوجة ثانية؟ فهل يئست ولم أجد من يتزوجني؟ ولكن أنا ضد أفكارهم، ولقد عانيت كثيرًا من كثرة تقدم الخطاب بدون نتيجة، وأنا أريد العفاف.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

الزواج رزق مقسوم من الله ويسير وفق قضاء الله وقدره كما تسير جميع شئون الكون، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وقال عليه الصلاة والسلام: ((قدّر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء))، ولما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: ((اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس)) والكيس الفطنة.

 

الزواج لا يأتي بشدة الحرص، ولا يفوت بالترك، وسيأتيك الشخص الذي قدّر الله أن يكون زوجًا لك وفي الوقت الذي قدّره الله تعالى، ولا يستطيع أحد أن يقدّمه أو يؤخره مهما بذل أو أنفق.

 

الزواج يحتاج منك أن تفكّري بعقل مرتبط بالشرع، وحذار أن تفكّري بعاطفة مجرّدة فإنّها تعميك عن النظرة الثاقبة لموضوع أو مشروع هو من أهم مشاريع حياتك، وأي خطأ في اتخاذ القرار سيؤثر سلبًا على حياتك كلها.

 

أنا معك كونك تريدين العفاف لكنّك كذلك لا زلت صغيرة، فلا تستعجلي كما نصحك والداك؛ فهما أحرص النَّاس على مصلحتك وسعادتك، وطاعتهما ستجلب لك كل خير.

 

لعلك لا تفكرين في الغيرة ولا تعرفين نارها؛ لأنّك لم تخوضي أي تجربة بعد، ففكري فيها جيدًا، وفكّري أنَّ زوجك سيتركك يومًا ويذهب عند زوجته الأولى وأولاده، ولن يأتي عندك إلا اليوم الذي يليه.

 

استشيري زميلاتك، وحبذا لو استشرت من زوجها معدّد لتتعرفي على المشاكل التي تحدث نتيجة للتعدد، ثم فكّري برويّة: هل تقدرين على مواجهة ذلك أم أنَّ حياتك ستنقلب إلى جحيم بعد أن كنت تبحثين عن السعادة؟.

 

لا بدَّ أن تتأكدي من قدرة هذا الرجل على فتح بيتين مستقلين وينفق عليهما، ويعدل بين زوجاته، وهل شخصيته قوية بحيث لا تؤثر عليه زوجته الأولى ولا تضغط عليه فيما بعد كي يطلقك؟ وهل أهله كذلك لن يضغطوا عليه؟ فبعض الرجال يتزوج ثم بعد أشهر يسيرة يتعلّل بمثل هذه العلل فيطلق زوجته الثانية ويتركها تكتوي بنار الطلاق، وبعض المجتمعات لا ترحم المطلقات.

 

بعد النظر في كل ما ذكرناه سابقًا، إن استطعت إقناع والديك ورأيت أنّك قادرة على المواجهة فأنصحك كذلك بأن تصلي صلاة الاستخارة، وادعي بالدعاء المأثور، ثم ليتقدّم هذا الرجل لأهلك، فإن كان في ذلك خير لك في دينك ودنياك فستسير الأمور بيسر وسهولة، وإن تعسرت الأمور فاعلمي أنَّ الله صرفه عنك وصرف عنك شرًا لم تكوني تحتسبينه.

 

اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه؛ لأنّ الله يعلم الغيب بخلاف الإنسان الذي لا يعرف شيئًا من ذلك.

 

قد يكره العبد شيئًا وفيه الخير العميم له، وقد يحب شيئًا وفيه الشر العظيم، قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وأن يصرف عنك كل سوء ومكروه.

 

نسعد كثيرًا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك.

 

أسأل الله تعالى أن يوفقك ويعطيك من الخير ما تتمني، ويصرف عنك السوء، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك إنَّه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق