تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

تعرفت عليها وأريد الزواج .. لكن أهلي يرفضون.

السائـل: سامر2016-12-29 19:18:46

أنا شاب جامعي، ومتعلم –والحمد لله-، تعرفت على فتاة، ودخلنا في علاقة حبٍّ دامت أربع سنوات، وحاولت خلال هذه السنوات فتح موضوع الارتباط مع الأهل، ولكنهم رفضوا رفضًا قطعيًا بسبب أمراض مجتمعنا الشرقي؛ حيث ينظرون إلى مستوى العائلة، والغنى، والمال، ولا ينظرون إلى الأخلاق والدين، وحاولت كثيرًا معهم إلى أن وصلت أحيانًا إلى الصدام اللفظي معهم، والانقطاع لمدة أشهر، وبعد تعب من الصدام معهم، تجاهلتهم، وتابعت علاقتي مع الفتاة، ولكن حصلت بعض الأخطاء بيني وبينها، والاختلاء بها، وهكذا، ولكن بعد فترة قلت في نفسي ربما باستعجالنا إلى الحرام؛ عاقبنا الله عليه، ورجعت إلى صلاتي وتبت توبة نصوحًا إلى الله، وحصل صدام مع الفتاة، وقررنا قطع علاقتنا وانتظاري لحل مشكلتي مع الأهل، ومن ثمّ التقدم لخطبتها، ولكن بعد فترة من الانقطاع عنها، أصابني اكتئاب، ولجأت إلى العادة السرية للتنفيس عن غضبي، وأندم وأرجع إلى الصلاة، والأهل لا زالوا رافضين، وأنا والله كل يوم أدعو الله وأستغفره عن أخطائي مع الفتاة، وأدعو لتسهيل طريق الحلال لهذه الفتاة، وأني لن أعود إلى لمسها حتى الزواج.

 

أرجو مساعدتي (مع العلم أني مسافر خارج البلد، ولم أرى الفتاة منذ سنة ونصف، فقد كان تواصلي معها عن طريق الإنترنت) ماذا أفعل لإقناع أهلي؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

الزواج رزق ونصيب يسير وفق ما قضاه الله وقدره، ولا يستطيع أي أحد أن يتحكم فيه أو أن يقدم ويؤخر، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال عليه الصلاة والسلام: [قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء] ولما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب؟ قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال عليه الصلاة والسلام: [كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس] والكيس الفطنة، فإن أيقنت بذلك، سلم صدرك، وعلمت أن الأمر ليس بيدك ولا بيد والديك، وليس له تعلق بالعادات والتقاليد، وإنما هو بتدبير الله تعالى.

 

قد لا يكون حان الوقت لزواجك بعد، فلربما لو عاودت مفاتحة والديك بالموضوع بعد وقت يوافقون، هذا إن كانت هذه الأخت من رزقك.

 

إن كان والداك موافقين على تزويجك، ولكن العائق ما ذكرت من أنهم ينظرون إلى العادات، فلم لا تبحث عن فتاة تكون من تلك الطبقة التي يريدها والداك، ولن تعدم من فتاة صاحبة دين وخلق.

 

بناؤك لعلاقة حبٍّ خارج إطار الزوجية؛ مخالفة شرعية، وأكبر من ذلك فعل بعض الأخطاء -كما ذكرت- والخلوة بها، وللخلوة تبعاتها من لمس وتقبيل وكلمات حب وغزل وغير ذلك، وأنت تعلم أن الخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة، فكيف إن كان مع الخلوة لمس وتقبيل وغير ذلك؟!

 

قطيعتك لوالديك الأسابيع الطويلة، والتصادم معهما بالألفاظ التي تجرح مشاعرهم، مناف للأدب معها، ومصادم للإحسان والبر الذي أمر الله تعالى به في كتابه، حيث قال: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، فلا تعالج الخطأ بخطأ مثله، فإنك عالجت تركك لهذه الفتاة بممارسة العادة السرية، وأنت تعلم أن العادة السرية محرمة، وفوق هذا لها أضرارها عليك في الحال والمستقبل.

 

يجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحًا من هذه الذنوب، ومن شروط التوبة الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فعلت، والعزم على ألا تعود مرة أخرى، ويجب عليك أن تعتذر من والديك، وتطلب دعاءهما ورضاهما، لأن رضاهما من رضا الرب، وسخطه من سخطهما.

 

أنصحك بالمحافظة على صلاتك، وتوثيق صلتك بالله، وأن تجتهد في تقوية إيمانك، فما وقعت فيما وقعت فيه من هذه المعاصي المجتمعة، إلا بسبب ضعف إيمانك.

 

إن تقوّى إيمانك، تغيرت حياتك، وسهلت أمورك، وليّن الله قلوب والديك.

 

لا تعلق نفسك بفتاة بعينها، فقد لا تكون من نصيبك، وقد لا يوافق وليها بتزويجك، ولا تطلق ناظريك في وجوه الحسان، فإن ذلك سيورث لك الهم والحسرات، وغض طرفك كما أمرك الله تعالى، واعلم أن النظرة الأولى لك والثانية عليك، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

لا أدري ما مفهومك للتدين؟ فلو كانت هذه الفتاة متدينة حق التدين لما سمحت لك أن تختلي بها وتلمسها … إلخ، بل لما سمحت لك بأن تبني معها تلك العلاقة!

 

تحاور مع والديك بالحسنى، وتلطف معهما في العبارة، وخاطب عاطفتهما الأبوية، وستجد أنهما يلينان تجاهك، فلن تجد أحنَّ ولا أرأف ولا أخلص منهما، واحرص على مصلحتك وسعادتك في الناس من والديك، ولعل في امتناعهما اعتبارات أخرى، وإن كانا في نظرك قد أخطئا، فيكفيهما عذرًا، ويشفع لهما؛ الحرص على مصلحتك، كونك قليل الخبرة، وتتعامل مع الموضوع بعاطفية محضة.

 

إياك أن تخسر والديك، فخسارتهما خسارة في الدنيا والآخرة، وركز في هذه الفترة على دراستك وتحصيلك العلمي، ولا تفكر في الزواج؛ فإنه سيشوش على طلبك للعلم.

 

اقطع تواصلك مع هذه الفتاة، فإن التواصل معها غير جائز شرعًا، وسيعمق مشكلتك، وربما أصبت بأمراض: كالكآبة إن لم تتمكن من الزواج بها، ولا تعلقها بك، فقد تأتيها فرص للزواج وتكون أنت من تسبب في ضياعها، ولو كانت من نصيبك فسوف تحصل عليها.

 

عليك بالعلاج النبوي الذي وصفه لمن لا يستطيع الزواج من الشباب فقال عليه الصلاة والسلام: [يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم فإنه له وجاء].

 

عود نفسك على صلاة الاستخارة قبل الإقدام على أي عمل ذي بال، وفوض فيه أمرك لله؛ يختار لك ما يعلم أن فيه خيرًا لك في دينك ودنياك، فاختيار الله لك خير من اختيارك لنفسك، وأرضى لقلبك.

 

نسعد كثيرًا بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يعطيك من الخير ما تتمنى، وأن يصرف عنك كل مكروه.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق