مشكلتي باختصار، هي: مع زوجي، أحبه كثيرًا، وهو دومًا يخبرني بأنه يحبني أكثر وأكثر، حياتنا جميلة، وتكاد تخلو من أي تعكير، دومًا أشعر بأن حياتنا مكتملة، ولا ينقصنا شيء، سعيدان جدًا مع بعضنا، لكن زوجي لديه ماض مع فتيات وعلاقات محرمة، اكتشفت ماضيه عن طريق الصدفة ببداية زواجنا، ولكن لم أناقشه بالموضوع، ماضٍ كان به وانتهى، لا أحب أبدًا تفتيش جواله، أو أي أمور تخصه، لكن بمحض الصدفة كنت أود شيئًا منه، وبفضول فتشت جواله، رأيت أمورًا كثيرة صدمتني، أكثر شيء سبب لي الألم: علاقة له مع فتاة كان يعرفها من قبل أن أتزوجه، صدمتني كلماته لها، لا أستطيع نسيانها، آلمني الأمر جدًا جدًا، فهو يخبرها أنه يشتاق لها، وأنه ينام ويصحو على صورتها، موجوعة جدًا جدًا، لم أناقشه بالأمر أبدًا، ولم أبين له أي شيء، أمارس معه حياتي الطبيعية، لكن بداخلي نار تشتعل، موجوعة جدًا لا أعلم ماذا أفعل!
أيضًا: يضايقني منه أمر، وهو: احتفاظه بذكريات من ماضيه، دومًا أود مصارحته بأن تصرفه هذا يسبب لي الضيق، أن أرى أمامي ذكريات علاقاته الماضية، لكن أتردد كثيرًا، ماذا أفعل؟ هل أصارحه بأن لا يترك أمامي ذكريات ماضيه؟ أم أستمر بالتغافل؟
أود مناقشته بهذا الأمر، أود الحديث معه بكل صدق، أود نصيحتك، لأن ما أشعر به تجاهه لا أحتمل السكوت عنه! سأناقشه فقط بما يخص الذكريات بالمنزل، لن أتحدث معه بما رأيت في جواله.
باختصار: أنا أتالم كثيرًا كثيرًا، ولا أستطيع احتمال هذا الشعور أكثر. أرجو نصحي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أختي الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
سررت كثيرًا بما عندك من الحكمة والصبر والتأني وهدوء الأعصاب وعدم التسرع في اتخاذ القرار، فمن نعم الله عليك ما حباك من رجاحة في العقل -وفقك الله وسددك-.
فرحت أكثر أنك لست من النوع الذي يفتش ويتجسس، وهذا هو الأصل؛ فالتفتيش، والتجسس باب من أبواب الشيطان، والأصل تعامل الزوجة مع زوجها والعكس بثقة تامة، إلا ما اتضح من دون تجسس أو تفتيش.
أحس بما تحسين به من ألم واعتصار القلب نتيجة علاقته مع تلك المرأة واحتفاظه بتلك التذكارات التي اكتسبها من علاقة مع فتيات قبل الزواج به، ولعله يتصرف بعفوية تامه؛ فغالبًا لا يفكر بأن ذلك سيثير غيرتك، لأن تفكير الرجل غير تفكير المرأة، ولأن التجربة قد لا تكون كافية عند بعض الرجال، ويرى أن ذلك أمرًا طبيعيًا.
من حقك أن تطلبي من زوجك أن يخفي تلك الأشياء عن ناظريك، ولكن لا بد أن تنظري في الأسلوب الأمثل لجعله يستجيب لطلبك، وهنا تأتي براعتك وإبداعاتك في حسن الحوار، واختيار الزمان والمكان المناسبين، وطريقة الحوار معه، وأتوقع أنك لن تعدمي الأسلوب الأمثل والحكمة والرفق.
أقترح أن تبدئي بالتلميح وليس بالتصريح، ويكون ذلك بطريقة فيها نوع من الدعابة، مشيرة إلى أن حياة الزوجين لا بد أن يتجنب فيها كل طرف ما ينغص حياة الآخر، ولو ضربت أمثلة لحصول مشاكل بين زوجين، مع بيان الأسباب لكان حسنًا، وهذه طريقة تمهيدية، فإن فهم بالإشارة فالحمد لله.
اطلبي منه جلسة للتحاور في الوقت والمكان الذي يراه مناسبًا، وأتمنى أن تكوني متهيئة لذلك، وأن تكوني بأبهى حلة، وتبدئي الجلسة ببث مشاعرك تجاه زوجك، ثم تطلبي منه أن يقيِّم عملك في البيت، وقيامك بالواجب تجاه زوجك، وهل هناك أي تقصير، وعديه بأنك ستتقبلين النقد، وتعملين على تلافي القصور، ثم اذكري له أهمية التفاهم بين الزوجين، والابتعاد عمَّا يكدر صفو العيش، ثم اطلبي منه أن يبعد عنك التذكارات، هذا إن كان قد أخبرك بأنها أهديت له من تلك الفتيات وصارحك بذلك، أما إن كان لم يخبرك بهذا، فأرى أن تغضي الطرف وأن تتجاهلي ذلك.
أتمنى أن تجتهدي في تقوية إيمان زوجك من خلال المحافظة على أداء ما افترض الله عليه، والإكثار من نوافل الصلاة والصوم وتلاوة القرآن، مع مشاركته فيها، فإن ذلك سيقوي إيمانه، وقوة الإيمان ستردعه عن الاستمرار بالتواصل مع تلك المرأة.
الذي أراه: أن بقاء تواصله مع تلك المرأة أخطر من تلك التذكارات، ولذلك: لو تتدرجين معه فتسألينه أولًا عمَّا يفسد حياة الزوجين، واجعليه يعدد عليك تلك المفسدات، فإن ذكرها فاسكتي، وإن لم يذكرها فقولي له: وخيانة الزوج بالتواصل مع نساء لا تحل له والالتقاء بهن .. إلخ، لكن مع هدوء تام، حتى لا يشعر بأنك علمت عنه شيئًا.
اقتربي من زوجك أكثر، وتعرفي على الأسباب التي جعلته يلجأ لهذه العلاقة، فإن بعض الأزواج إن فقد مع زوجته شيئًا بالحلال ذهب ليتسوله من غيرها بالحرام، فهل تتكلمين معه بالكلمات العاطفية؟ وهل تتراسلين معه بالرسائل الغرامية؟ فإن كنت مقصرة في هذا الجانب فتلافي ذلك.
ذكريه بطريقة غير مباشرة بالله تعالى وعقوبته، وأنه يراه ويراقبه، وأن جميع أعمال الإنسان مرصودة قال تعالى:{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} وقال: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} وقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}.
أكثري من وصيته بمراقبة الله في السر والعلن، وحذريه من مغبة المعاصي، وأن المحافظة على عرضه تبدأ من محافظته على أعراض الآخرين، وأن الجزاء من جنس العمل.
اطلبي منه استشارة على لسان صديقة لك أنها اكتشفت أن زوجها يتحدث مع امرأة بكلام حب، فكيف تتصرف معه، وانظري كيف ستكون إجابته، وكيف سيكون تصرفه، فهذه قد تعطيه رسالة تحذيرية.
لا تغيري شيئًا من تعاملك معه، بل أتمنى أن تتغيري للأفضل، وأن تقتربي منه أكثر، وأن تجتهدي في إشباع عواطفه من جميع النواحي؛ بحيث لا يحتاج إلى غيرك.
اجتهدي في تغيير صحبته ورفقته السيئة إن وجدت؛ فالمرء على دين خليله، والصاحب ساحب كما يقال.
نسعد كثيرًا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك، ونسأل الله تعالى أن يلهم زوجك رشده، وأن يجعله يقلع عن كل معصية، وأن يديم السعادة وحسن العشرة بينكما، والله الموفق.


اضافة تعليق