أنا شاب، عمري 27 سنة، كانت لدي شركة، عملت فيها وقتًا قصيرًا وفشلت، لأن الوضع في البلد غير منضبط، ولا يوجد عمل، وأشعر أن الأبواب كلها مغلقة، وعلي ديون، وعلاقتي في البيت مع أهلي ليست جيدة، ولا أعرف كيف أتصالح معهم، لا يوجد لدي مال، بدأت أفضل الجلوس في المنزل، لا أعرف ماذا أعمل! ولا من أين أبدأ، حتى أصحابي تغيروا معي حينما بدأت أقع في المشاكل.
جاءني عمل في بنك، وأحاول أضبط الورق، لكني أشعر أن الوضع سيء، أشعر برغبة بالبكاء، ماذا أفعل؟ لأني أشعر أن الدنيا مغلقة في وجهي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
اعلم أن الأرزاق بيد الله تعالى، وكما أنه سبحانه هو الخالق؛ فهو المتكفل بالأرزاق قال تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}.
من الطبيعي جدًا أن العمل الفلاني ينجح رغم عدم تخصص صاحبه، والآخر يفشل مع تخصص مالكه، والأمور كلها تسير وفق قضاء الله وقدره، ولا يدري الإنسان أين مصدر رزقه.
الدنيا لا تنقفل في وجه أحد، فليست هي المتحكمة بنفسها، ولا هي التي ترضى عن فلان فتنفتح له، وتغضب عن فلان فتنغلق في وجهه.
من الناس من يتخصص في شيء، ولا يكون رزقه فيه، أو لا يكون رزقه في مدينته التي ولد فيها، أو ليس في بلده وهكذا.
هنالك أسباب لجلب الرزق، وأخرى تمنع منه، فمما يجلب الرزق: تقوى الله تعالى، قال -جلَّ وعلا-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، ومنها: بر الوالدين، وصلة الأرحام، قال نبينا عليه الصلاة والسلام: [من أراد أن ينسأ له في أثره ويبسط له في رزقه فليصل رحمه] وكثرة الاستغفار، يقول سبحانه: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} ويقول: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}.
من موانع الرزق: الذنوب والمعاصي، كما قال عليه الصلاة والسلام: [وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه] ومنها عقوق الوالدين، وقطيعة الرحيم، وعدم تقوى الله، وغير ذلك.
أصلح ما بينك وبين الله، يصلح الله ما بينك وبين الناس، واجتهد في حل مشاكلك مع أسرتك، وغض الطرف عن بعض تصرفاتهم، وتنازل عن بعض القضايا، واعف عمن ظلمك، فالحياة لا تستقيم بشدة المحاسبة.
تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وصب الدموع على عتبات بابه، وتحين أوقات الإجابة، وسل الرؤوف الرحيم أن يفرج عنك ما أنت فيه، وكن على يقين أنك إن أخلصت فسوف يستجيب الله لك.
ما نزل بالعبد من بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة، والإعراض عن الذكر وأداء ما افترض الله على الإنسان من أسباب ضنك العيش، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ}.
عادة الناس أنهم يحيطون بالشخص حين تكون مصلحتهم مرتبطة به، وينفضون عنه إذا لم تكن لهم مصلحة، ولا يثبت مع الشخص إلا الصديق الناصح المحب.
ولكي يزول همك: الزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا]، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها [إذًا تكفَ همك، ويغفر ذنبك].
أكثر من تلاوة القرآن الكريم، وحافظ على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
هذه موجهات آمل إن عملت وفقها أن تكون مفتاحًا لحل كثير من مشاكلك -بإذن الله تعالى- واحذر من أن يكون البنك الذي ستعمل به ربويًا، فإن الربا بمثابة إعلان حرب مع الله في جميع مجالات حياة الإنسان.
وفقك الله لما يحبه ويرضاه، وأسعدك في حياتك، وقضى دينك، أنه سميع مجيب.


اضافة تعليق