جزاكم الله خيرًا، ونفع الله بكم الأمة.
لدي مشكلة في نفسي، وأعاني منها، ولا أجد لها تفسيرًا، أنا شاب مقبل على الزواج، وتقدمت لخطبة فتاة، وهي بنت طيبة وخلوقة، وأهلها أصحاب خلق وطيبة، ولكن أشعر بضيق، ولا أشعر براحة في نفسي، وكأن همَّاً على قلبي، مع العلم أني قد سلمت المهر هذه الأيام، ولكن الكدر في نفسي لم يزل، وكأن أحدًا يغصبني، مع أني وافقت باختياري.
لا أعرف ما بداخلي، هل هو أمر طبيعي، أم ماذا بالضبط؟ فقد صليت الاستخارة، وأحسست براحة، ولكن بعد فترة شعرت بضيق في نفسي، حتى أن أهلي يستغربون مني قائلين: من المفترض أن تكون سعيدًا بسبب الخطبة! ولكني عكس ذلك، حتى أني أقول أحيانًا: قد تسرعت في الخطبة، مع العلم أني من قبل خطبت فتاة أيضًا وشعرت بضيق حتى أنهيت الخطبة بسبب الكدر.
أرجو منكم إرشادي، ونصيحتي، هل هذا الضيق طبيعي، أم أنها وساوس شيطانية. -وجزاكم الله خيرًا-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أخي الكريم- في “مستشارك الخاص” وردًا على استشارتك أقول:
- فما تعانيه من الضيق بعد الخطبة ليس أمرًا طبيعيًا، خاصة وأنه قد مرت بك نفس الأعراض من قبل، وأدى ذلك إلى فسخ الخطوبة، فإن كانت تأتيك خواطر ووساوس وهواجس نفسية عن مخطوبتك وبسببها يتكدر صدرك، فما تعانيه يكون سببه تلك الوساوس الشيطانية التي يريد الشيطان أن يصدك عن تحصين نفسك بالزواج، وعلاج هذه الوساوس ألا تلتفت إليها، ولا تسترسل بالتحاور معها، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم كلما أتتك هذه الخواطر، ينخنس عنك -بإذن الله- وامض في إتمام أمورك على بركة الله، أما إن كانت لا تأتيك تلك الخواطر، فالذي يظهر أنك مصاب بحسد أو سحر يصرفك عن الزواج، ودونك بعض الموجهات:
- لا بد أن ترقي نفسك صباحًا ومساءً بشيء من القرآن الكريم، مثل: سورة الفاتحة، وآية الكرسي، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، والإخلاص، والمعوذات، وغير ذلك من الآيات التي يمكنك أن تأخذها من كتب الرقية المعتمدة، وكذلك ببعض الأدعية النبوية والتي يمكن أن تأخذها من كتاب حصن المسلم للقحطاني.
- لا بد أن تكون موقنًا بأن القرآن شفاء -كما ذكر الله تعالى في كتابه، وأرشدنا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم-.
- إن لم تتمكن من ذلك، فيمكن أن تبحث عن راق أمين وثقة، وتعرض عليه حالتك ليرقيك، وانظر ما سيقول لك، فإن ظهر شيء مما ذكرنا فاستمر في الرقية حتى يزول -بإذن الله-.
- الزم الاستغفار وأكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها [إذا تكف همك، ويغفر ذنبك].
- تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد كما قال عليه الصلاة والسلام، وتحين أوقات الإجابة، وخاصة الثلث الأخير من الليل كما جاء في الحديث الصحيح أن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل، فينادي، هل من طالب حاجة فأقضيها له؟ وما بين الأذان والإقامة، فإن الدعاء لا يرد، ثبت في ذلك الحديث الصحيح [وإن تعاريت من الليل (استيقظت) كما قال عليه الصلاة والسلام: (من تعار من الليل فقال لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، اللهم اغفر لي، فإن دعا استجيب له، وإن صلى قبلت صلاته].
- أكثر من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].
- أكثر من تلاوة القرآن، وحافظ على أذكار اليوم والليلة، فذلك حصن لك من الشيطان ومن الحسد والعين والسحر، وطمأنينة لقلبك يقول تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
- احرص على توفر الصفات المطلوب توفرها في شريكة حياتك، ولا تكتف بالأمور الظاهرية.
- أعد صلاة الاستخارة، وادع بالدعاء المأثور، وامض في إكمال الإجراءات، فمن توكل على الله كفاه، ومن طلب منه أن يختار له لم يختر له إلا ما فيه خير له في الدنيا والأخرى، ولا خاب من استخار، ولا ندم من استشار، فإن سارت أمورك بيسر وسهولة، فذلك يعني أن الله اختارها لتكون زوجة لك، وإن تعسرت الأمور، فذلك مؤشر أن الله قد صرفها عنك.
- وثق صلتك بالله تعالى، واجتهد في تقوية إيمانك، وكن متوكلًا على الله متفائلًا، واحذر أن تعطي لنفسك رسائل سلبية، فإن العقل يتبرمج عليها، وعزز ثقتك بنفسك، واطلب الدعاء من والديك، فدعوة الوالد متقبلة -بإذن الله تعالى-.
- حاسب نفسك، وفتش صفحات حياتك، فلعل ذنبًا اقترفته وتناسيت أن تتوب إلى الله منه، أصبح هو العائق والسبب الذي يجعل في صدرك هذا الضيق كلما أردت أن تتزوج، وأنا هنا لا أتهمك بشيء، وكلنا أصحاب ذنوب، ولكن من باب محاسبة النفس، والعمل بالسبب، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: [وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه].
- لا تفسخ الخطوبة، وتأن في الأمر، واجتهد في الرقية ولا تقطعها حتى تشفى -بإذن الله- فلعل الله أن يشفيك، ولأن فسخ الخطوبة للمرة الثانية قد يؤثر على سمعتك.
نسعد كثيرًا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك، ونسأل الله تعالى أن يذهب عنك ما تجد، وأن يختار لك ما فيه الخير، ويسعدك.
والله الموفق


اضافة تعليق