السلام عليكم..
سأعرض لكم مشكلتي؛ ليس لي بعد الله إلا أنتم فلا أم ولا أخ، ولا أحد يحس فيّ!
أنا إنسانة طيبة أكره الظلم، مستحيل أؤذي إنسانًا، أعاني بحياتي من طيبتي الزائدة، أمي طيبة معي، لكن كقلب بعيدة مني وأخواتي، تزوجت ووقعت على إنسان معقد، وأهله شُداد -والحمد لله- جلست معه أربعة شهور وتطلقت من ظلم أهله وهمجيتهم معي؛ لأني طيبة، ويفسرون تعاملي أني ضعيفة، بعدها توظفت معلمة -الحمد لله- وأصرف راتبي على أهلي، لكن شاء الله أن نُقل أهلي لمنطقة الرياض، وأنا تزوجت، منذ تزوجته لم يشتغل، وأنا أصرف وأتعب، وأخذت له قرضًا، وضحك علي ولم يسدد، ولعب بالفلوس، بعدها سيارة.
ونقلت من منطقة لمنطقة أخرى وهو معي، وتركني عند أهلي ستة شهور بدون بيت، لدرجة استأجرت وأثثت البيت، وسكنا، وهو عصبي لا يحترمني، ولا يريد يشتغل وأنجبت منه ولدًا، هو شخص مزاجي، ولا يخاف الله، وأشك أنه يفطر في رمضان لكنه طيب معي بعض الأوقات، لكن فجأة ينقلب علي ويعاندني، ويضرب بعض الأحيان، ويشتم، أنا تعبت لأني أداوم وأصرف، وهو نائم، وعلى هذا كله إذا مزاجه طيب عاملني جيدًا، وإذا لا يخطئ ويشتم، وأنا نهائيًا لا أخطئ أصلًا، ولو أخطئ لن يسكت، وأحب أهله وأحترمهم، لكن لا نتيجة!
أرغب في الطلاق وأخاف من الطلاق مرة ثانية ومعي ولد، كما أن أهلي حياتهم ليست كما أريد، تفكك أسري، وتعب، أنا لا أريد إلا محبة وتعاونًا، عرضت مشكلتي وأريد الحل، أرجوكم هل أنطلق أم أصبر؛ لأن زوجي أحسه أخذني مصلحة لأصرف وهو نائم!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أختي الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
شريك الحياة لابد أن تتوفر فيه الصفات التي أرشدنا إليها -نبينا عليه الصلاة والسلام- بقوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فلعلك تعجلت في الموافقة على الزواج نتيجة تفكيرك العاطفي البعيد عن العقل، ولم تتعبوا أنفسكم في البحث والسؤال عن صفات من يتقدم؛ ولذلك لم تتوفقي في المرة الأولى ولا في الثانية.
أنت الآن صرت زوجة بل صرت أمًا لطفل، وهذا يلقي بالمسئولية والتبعة على عاتقك؛ فالطلاق قد لا يكون هو الحل في مثل هذه المرحلة؛ لأن معاناتك ستكون أكبر، وسيكون ولدك أكبر المتضررين.
لا بد أن تجتهدي في إصلاح زوجك وتوجيهه لترتيب وقته وإبعاده عن السهر ورفقاء السوء؛ فالمرء على دين خليله والصاحب ساحب والطيور على أشكالها تقع، وحثيه على تحمل المسئولية الواجبة عليه؛ فالنفقة على البيت من مسئوليته وليس من مسئوليتك.
- وجهيه لأداء ما افترض الله عليه؛ فإن الصلاة بوابة لكل خير، وحاجزة عن كل شر قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ) ومن المنكر أن يتخلى عن مسئولياته.
- اجتهدي في تقوية إيمانه بالحكمة والرفق فما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه.
- تعرفي على نقاط ضعفه؛ فعالجيه من خلالها، فمنعه من بعض احتياجاته وطلباته مثلًا قد يجعله ينصاع لتوجيهاتك، وابدئي بمعالجته من الناحية الإيمانية؛ فإن استقام صلحت بقية أموره بإذن الله.
- استنهضي ما عندك من الصفات والقدرات وسخريها لإصلاحه، ولن تعدمي من أساليب مبتكرة.
- استفيدي من تجارب حياتك، ولا تكرري نفس الأخطاء التي وقعت فيها؛ فالطيبة الزائدة قد تكون مدخلًا لاستغلالك من بعض الناس، فغيري من أسلوب تعاملك معهم.
- عليك بالصبر مع العمل بالأسباب لإصلاح زوجك؛ فالطلاق ليس حلًا إلا إن وصلت لدرجة أنك غير قادرة على العيش معه؛ فتلك ضرورة قصوى، وإن لم يكن إلا الأسنة مركبًا فما حيلة المضطر إلا ركوبها.
- سلطي على زوجك الصالحين من الرجال لمخالطته وتوجيهه وذلك عبر بعض صديقاتك المتزوجات بأناس صالحين من خلال تبادل الزيارات وبناء العلاقات دون أن يشعر بما تقومين به، فمن الناس من جعلهم الله مفاتيح للخير مغاليق للشر والناس قدرات فبعض الناس عنده أسلوب مقنع وجذاب ومؤثر، وما يدريك لعل الله يكتب على يد أحدهم الهداية لزوجك ولعلك تكسبين الأجر والثواب.
- اقرعي باب الرؤوف الرحيم وتضرعي بالدعاء بين يديه، واسكبي الدمع على عتباته خاصة وأنت مضطرة، والله تعالى يقول:(أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) وتحيني أوقات الإجابة.
- استعيني بالله ولا تعجزي، وتفاءلي بالخير تجديه، ولا تيأسي من روح الله.
- أشعر وأحس بمعاناتك، وأنا مقدر لما تقومين به فاحتسبي الأجر، واعملي بالأسباب التي تزيل همومك ككثرة الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الهموم كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
- أكثري من تلاوة القرآن الكريم واستماعه، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
نسعد كثيرًا بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يصلح زوجك ويلهمه رشده ويجعل لك من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا.
والله الموفق.


اضافة تعليق