أشكركم على كل من لجأ إلى استشارتكم وقُدمتْ له النصيحة، وعمومًا أريد استشارتكم على أحد المواضيع، وهي: أنني أتعرض أحيانًا للكثير من المواقف في حياتي، وتحتاج إلى بصيرة وحكمة والتروي في حل المشاكل واتخاذ القرارات.
أحدها أني تعرضت لموقف كان من الممكن أن أغش نفسي وغيري من أجل المال، ولكنني تذكرت أنني سأعرض نفسي أمام الله، وسأحاسب أمام الخلق يوم لا ينفع مال ولا بنون، والله سلم أنني لم أستمر في ذلك الموضوع، ولكنني تعرضت للموقف ولا بد أن أواجه مثل هذه المواقف بجرأة وقوة أكثر، فيكف يكون ذلك؟
وأيضًا أريد أن أستزيد من العلم الشرعي، فما هي الطرق المناسبة لذلك؟ وهل توجد كتب من المؤكد أن أستفيد منها؟ -وشكرًا-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أخي الكري-م في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
فلقوة الإيمان دور كبير في تنمية مراقبة الإنسان لله تعالى، وكلما ضعف الإيمان ضعفت مراقبته لله، بل تجده يتخفى من الناس، ولا يتخفى من الله، ويراقب الناس ولا يراقب الله، فاجتهد في تقوية إيمانك من خلال القيام بنوافل الأعمال الصالحة بعد المحافظة على الفرائض، وأعظم ما يقوي الإيمان ومراقبة الله تعالى تلاوة القرآن الكريم.
تذكر أن الله يرى العبد ويراقبه، وأنه معه حيث كان، لأن مراقبة الله تمنعه وتحجزه عن ارتكاب الذنوب.
يتضح لك دور الإيمان في حجز صاحبه عن الذنوب من خلال قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: [لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .. الحديث] أي: لا يزني في حال كمال إيمانه أو وجود إيمانه، فقد ورد في سنن أبي داود أن العاصي لا يرتكب الذنب في حال وجود الإيمان في قلبه، وأن الإيمان يخرج من قلبه فيبقى فوق رأسه كأنه ضلة فإن انتهى من معصيته عاد الإيمان إلى قلبه مهيضًا مريضًا.
العلم الشرعي من الأسباب التي تؤدي إلى تقوية إيمان الإنسان، ولكن ينبغي أن يكون طلب العلم على يدي المشايخ أو طلبة العلم النابهين، ولا يستطيع الإنسان أن يفهم كثيرًا من المسائل وحده، بل لعله يفسر الكلمة بمعنى غير مراد، ولذلك: قيل قديمًا من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه.
هنالك بعض الكتب التي شرحت شرحًا واضحًا ومبسطًا يمكنك الاستفادة منها، مثل: شرح الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- لكتاب رياض الصالحين للعلامة النووي رحمة الله على الجميع، وتفسير القرآن العظيم للعلامة السعدي.
فتش عن أهل العلم من أهل السنة في المنطقة التي أنت فيها، وإياك أن تقع بين يدي مبتدع، فإن من رحمة الله بالعبد أن يوفقه بعالم رباني.
نسعد كثيرًا بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.


اضافة تعليق