|
الجواب:
فمن أسباب المشاكل التي تطرأ بين الزوجين التعجل في الزواج دون التيقن من توفر الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك الحياة وأهم ذلك الدين والخلق لأن صاحب الدين والخلق يمنعه دينه وتحجزه أخلاقه أن يسيء لزوجته أو يتعامل معها بقسوة يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صنوان لا يفترقان ويؤثر كل منها في الآخر.
بعض الشباب يكون زواجه لمقصد دنيوي غير المقصد الرباني الذي شرع من أجله الزواج فيكون مقصد بعضهم أن تدخله زوجته إلى بلد ما أو من أجل أن يحصل على الجنسية من البلد التي تحمل زوجته جنسيتها ولذلك ينهار بنيان الزواج سريعا لأنه لم يبن على أساس متين.
بعض الأزواج لا يتزوج عن رغبته وإنما إرضاء لأسرته ولذلك ما أن يتزوج حتى يبدأ يتعامل مع زوجته معاملة قاسية لأنه يريد الانفكاك.
لا شك أن ثمة أسباب لسوء التعامل معك ومن أجل ذلك فلا بد من أن تجلسي مع زوجك جلسة ودية تطلبين منه أن يبين لك أسباب هذه القسوة والجفوة فإنه إن عرف السبب بطل العجب كما يقال ومن ثم ينظر في وجاهتها وإمكان إيجاد الحلول لمعالجة القضية.
بأسلوب في حكمة ورفق ولين خوفيه من الله تعالى ومن عواقب الظلم في الدنيا والآخرة فقد تؤثر فيه الموعظة.
احرصي كل الحرص على عدم انهدام بيتك وغلبي مصلحة بناتك حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
أتمنى أن تجتهدي في إصلاح زوجك من الناحية الدينية فربطه بالله تعالى وأداؤه للصلاة وتوثيق صلته بالله وتقوية إيمانه كفيل في تغييره بإذن الله تعالى.
قومي بواجباتك على أكمل وجه وإن قصر في حقوقك وحقوق بناتك فلعل ضميره يؤنبه ويعود إلى رشده.
إنني أحس بما تعانينه من جراء قسوة التعامل والهجران ومع هذا فلا تهملي نفسك ولا بيتك فكوني دائما بأبهى حلة واهتمي بنظافة بيتك وبناتك واهتمي بمظهر زوجك وهيئي له طعامه وما يحتاج له.
من علامات محبة الله لعبده أن يبتليه كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) وقال: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره وحذار أن تتسخطي وإلا فالجزاء من جنس العمل.
هذه الدنيا دار ابتلاء وحياة الإنسان كلها ابتلاء قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).
سلطوا عليه الصالحين من أزواج صديقاتك ليؤثروا عليه ويأخذوا بيده وينصحوه فمن الناس من جعلهم الله مفاتيح للخير مغاليق للشر وتأثير الجليس على مجالسه واضحه كما ورد في الحديث الصحيح: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) ويقول عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) ويقال في المثل: الصاحب ساحب.
تأني في أمرك ولا تتعجلي فإن التأني من الله والعجلة من الشيطان هكذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام.
الإنسان قد يحب شيئا وفيه شر له وقد يكره شيئا وفيه شر له كما قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) فأنت الآن تكرهين زوجك وتحبين أن تتطلقي منه لكن عسى أن يصلح الله زوجك ويقر عينيك بصلاحه.
ضربه وشتمه لك ولأسرتك أمر غير مقبول بحال والأكثر رفضا واستنكارا قوله بأن ابنته الكبرى ليست منه وهذا يدل على سوء عشرته فالمرأة لا يكرمها إلا كريم ولا يهينها إلا لئيم ومع هذا تصبري واحتسبي الأجر عند الله تعالى فالشيطان حريص كل الحرص على التفريق بين الزوجين.
في بداية عمر الحياة الزوجية تحدث الكثير من المشاكل بسبب اختلاف سلوكيات الزوجين وقلة الخبرة في التعامل مع المشاكل ولكن مع الصبر ومع مرور الأيام يكتسب الطرفان الخبرة وتصلح أمورهما بإذن الله تعالى.
استقامتك على أمر دينك ومحافظتك على صلاتك وتوثيق صلتك بالله والاجتهاد في تقوية إيمانك له دور في استقرار حياتك والتأثير على سلوكيات زوجك يقول تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
ما نزل بالعبد من بلاء إلا بسب ذنب ولا رفع إلا بتوبة فأكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب وغفران الذنوب كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
الجئي إلى الرؤف الرحيم فانطرحي بين يديه وتضرعي بالدعاء في حال السجود وفي أوقات الإجابة وسليه أن يصلح زوجك ويلهمه رشده فالله تعالى يجيب دعوة المضطرين كما قال سبحانه: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ).
إن كان يخاف من والديه ويخشى من وصول الكلام حول تعامله معك فهدديه بذلك.
اقبلي منه تعدل حاله وتعاملي مع ذلك بإيجابية ولو على سبيل التدرج وامدحيه وأثن عليه واشكريه على أي تعاملي إيجابي وأكثري من الدعاء له.
في حال عدم تحسن تعامله معك وإصراره على ما هو عليه وعدم قدرتك على الصبر على تلك الحال فلا بد أن تخبري والدك للتدخل في حل الإشكال.
نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد ونسأل الله تعالى أن ينفعك بما ذكرناه من موجهات كما نسأل الله تعالى أن يصلح زوجك ويقر عينيك بصلاحه ويرزقك السعادة والاستقرار إنه ولي ذلك والقادر عليه.


اضافة تعليق