تابعنا على

الاستشارات الاستشارات الواردة إلى الموقع

مقبل على زواج

السؤال : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته
أنا شاب أعيش في بلاد الاغتراب منذ حوالي ٧ سنوات وقد أنهيت دراستي ماجستير هندسه في إحدى أفضل جامعات العالم وملتزم بيديني والحمد لله..
وقعت في حب إبنة خالتي التي تصغرني بأربعة أعوام بالرغم أني كنت ممن يجدون زواج الأقارب من الأمر العجيب.
كنا قريبين جدا من بعضنا في مرحلة الطفولة ولكنها طبعا لم تكون سوى طفلة في نظري حتى سافرت ولم أعد أراها إلا لفترات قصيرة خلال زيارتي لبلدي الأم (٣ أسابيع في السنة) وليس بيننا تواصل مباشر. في إحدى الزيارات، رأيتها بعد غياب سنتين، فرأيتها أصبحت شابة وشعرت باختلاف مشاعري تجاهها. قلت لنفسي ربما كان هذا من الإشتياق، وقلب المغترب حاله حال!
بعد سنة أنهيت دراستي البكالوريوس فعدت لأقضي عطلة الصيف فأصبحت أراها كثيراً بحكم العلاقات العائلية وكثرة الزيارات في عائلتنا في الصيف، فازداد تعلقي بها الشيء الكثير.
عندما شارفت العطلة على الانتهاء استشرت أخواتي في فكرة الزواج منها (لم أذكر أني أحبها)، فكان الرأي أنها مناسبة ولكنها غير محجبة وللأسف وتلبس لباس السباحة الغير محتشم هداها الله. ولكن من جهة أخرى، هي تفكر في الحجاب، ووالديها صالحين ملتزمين؛ أمها تلبس الحجاب والعباءة عن إقتناع ووالدها من المتصوفين.. أعتقد أن السبب في ضعف دينها هو بيئتها المدرسية (مدرسة الليسيه) وهي معروفة بتلاميذها الضعيفين أو معدومي الدين..وابنة خالتي ممن يتأثرون بمحيطها. ولدينا مثال جيد في العائلة، والدتي كانت من غير المحجبات عند الزواج ونشأت في مدرسة إرسالية للراهبات. بعد الزواج، درست الشريعة في الجامعة وأصبحت داعية إلى الله .. قلت لأمي أن تستشير خالتي فهي أعلم بابنتها ودينها، وهنا تأتي المشكلة الثانية:
والدي ملتزم ولكن صعب المعاملة جدا وقد تصل لسوء الخلق وأعمال الدين بريء منها. فيه من التشبث بالرأي الشيء الكثير وقد يصل إلى العناد، ويفرض رأيه على الآخرين أحيانا. وهذا ليس رأيي وحدي فكثير ممن يعملون معه تركوا العمل، ومن العائلة من يشتكون منه، ومنهم من لا يكلمونه أبدا أو هو لا يكلمهم. لا أعرف كيف أبره سوى بالدعاء ولطف المعاملة
لم يؤخذ رأيه في موضوع زواج إلا واعترض عليه وهو عندما تزوج رأى الكثيرات، يعني في موضوع الزواج طبعه أصعب. وأخواتي عندما تزوجن تعذبن كثيرا وماطل سنوات لأسباب سخيفة وسطحية رغم وجود الدين والخلق في المتقدمين والأمور الأخرى المطلوبة والرغبة من إخوتي. وكانت معاملته سيئة مع من هم أصهرتي الآن فغالا في المهر تارة وقال كلاما لا يليق تارة، وكانت المعاملة جافة حتى في يوم العرس.. منذ سنتين لا يكلم أحد أصهرتي مطلقا بعد مشاجرة كلامية بينهما على خلفية عمل ولا يقبل الوساطة لإصلاح هذا الأمر
المهم كما جرت العادة اعترض على حتى السؤال عن إبنة خالتي بحجة أن زواج العائلة سبب مشاكل وتضرر أرحام. قلت ربما ولكن ربما يكون سببا في صلة الرحم. فأعاد نفس القول.. ثم قال أنها غير محجبة وعاصية لشرع ربها حتى وإن تحجبت عندما أتاها من يخطبها(تناقض عجيب). ومرة قال لي أنه رآها تمشي والطقس سيئ وقال أنها مغفلة بطريقة غير مباشرة فسكتت.. في النهاية قال لي أن أرى غيرها ثم أقرر.
بعد ذلك سافرت لإكمال الدراسة، وقلت في نفسي يجب أن أحمي الرحم وابنة خالتي من الأذى بعد هذا الكلام خصوصا أني لا أريد أن أتزوج من غير محجبة، فلأنسى الأمر. قلت ربما تهاونت في غض البصر فتبت إلى الله ودعوت لها بالهداية كثيرا. بعد ذلك مضت علي أعسر سنتين ونيف في حياتي، حتى أصبت بالكآبة والقلق. ليس فقط بسبب الحب، ولكن نتيجة فشل في مشروع عمل خاص وإنقطاع إهتمام الأهل والأصدقاء بي وشعوري بعدم إستجابة دعائي وانقطاع الله عني. وشعرت أن والداي تركاني وأنا أرغب العفاف في بلاد الفساد والعري ولم يعطياني أي بديل ولم يكونوا يسئلون عن أحوالي عامة. ذهبت للأطباء النفسيين فكانت الفائدة قليلة فهم لا يفهمون بمنطق الدين ولكن قالوا أنه اكتئاب مرضي وأعطوني الإرشادات للتعامل معه. وأنا لدي ثقافة بتزكية النفس فقلت لا بد من العمل لإصلاح أموري. فبدأت بذلك بالعمل على إصلاح ما بيني وبين ربي إن كنت قد أخطأت في شيء ومن ثم لأمور لعالقة الأخرى. وما زلت عالقا في ما يعرف بالcycle of depression ما بين تحسن وانتكاس ولكن بشكل عام اتحسن كلما تخطيت مشكلة. في هذه الفترة رأيت شابات ولكن لم أشعر بالاهتمام لأنهن لسن هي..
فبقي عندي هذا الحب لا يفارق قلبي. خصوصا أن الأمر فيه شك. فلو كانت محبوبتي مصرة على المعصية أو هي لا تريدني مثلا لقلت الترك أولى. فهي فيها أخلاق حميدة وحياء وبر بالوالدين وبطبيعتها تحب الخير، ولكن معلومتها الدينية ضعيفة. أتمنى أن أكون سببا في هدايتها وأنا أغار على دينها ولو لم أتزوجها..
قرأت كتاب إبن القيم الداء والدواء كاملا فوجدته مفرقا بين عشق الصور الذي هدفه قضاء الشهوة ولو بالمعصية ولو أوصل للشرك، ولا أعتقد أن هذا حالي والحمد لله. ثم ذكر قصصا كثيرة للصالحين كيف سعو للزواج ممن عشقوا. فتفاجأت كيف انه ختم في الفصول الثالث الأخيرة أن “العشق المباح” يجب فيه الكتم والعفة والصبر على البلوى. فما تعليقكم على هذا القول؟
السؤال الثاني إذا كان الإسلام أمر بذات الدين فماذا عن تلك التي قد يكون زوجها سببا إما في هدايتها أو تدهور دينها؟ (طبعا هنا أسأل لأني أعتقد أن إبنة خالتي من هذا النوع، وأختي توافقني بهذا الرأي).
السؤال الثالث هل أصر على سؤال خالتي عن دين ابنتها وعن رأيها في التقدم لها؟ هل أخبر خالتي أني أحب ابنتها أم أتكتم؟ هي لم تتحجب بعد ومن المتبرجات للأسف.
السؤال الرابع كيف أتعامل مع والدي؟ وأنا أخاف أذاه ربما لخالتي أو ربما لزوجها أو لابنتها وحتى لو كانت فتاة أخرى أخاف ذلك. حتى فكرت بعدم الزواج أبدا ولكني لا أقوى على ذلك في زمن الفتن

أعتذر عن طول السؤال ولكن أريد جوابا خاصا لحالتي وأفكاري، ولا أجد في بلاد الإغتراب من يشيرني. ولا أملك لكم سوى الدعاء
الرجاء عدم نشر الاستشارة في الموقع للخصوصيه.
جزاكم الله خيرا

الجواب:

مرحبا بك أخي الكريم في الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:

لا تعلق قلبك بالصورة الخارجية للمرأة فالجوهر في القلب لا في الوجه واحرص على أن تكون شريكة حياتك صاحبة دين وخلق من قبل أن تخطبها بمعنى أن يكون تدينها مسبقا لأن التدين المسبق يورث قوة في الإيمان ويمكن أن يتقوى إن اجتهدت في ذلك وأما الذي يكون بسبب أن الرجل تقدم لها فقد يكون آنيا أو ظاهريا وقد يهتز في أي لحظة لأنها تحتاج إلى وقت كي يتقوى إيمانها ولربما أثرت هي على تدين زوجها خاصة إن كانت صاحبة شخصية قوية ومؤثرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع لدينها وجمالها ومالها وحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك) ومعنى تربت يداك التصقت بالتراب فلا خير في زوجة لا دين لها ولا بركة فيمن كانت سبب فقر زوجها.

الزواج مشروع عمر وليس آنيا ولذلك يجب أن تكون متأنيا باحثا عن الصفات ولا تتعجل يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (التأني من الله والعجلة من الشيطان) ثم لا ترهق نفسك بموضوع التزامها فلست على الناس بمسيطر ويمكن أن تكلف أختك بالتواصل معها وتدعوها إلى الله تعالى وتجتهد في ربطها في دار لتحفيظ القرآن الكريم وبصديقات صالحات وبهذا تكون قد أديت واجبك في دعوتها وهدايتها.

الذي أنصحك به أن تلغي فكرة الزواج حاليا من ذهنك وانشغل في إكمال دراستك وتحصيلك العلمي فالتفكير بهذا الموضوع سيشغل بالك وفكرك وسيؤثر سلبا على تحصيلك العلمي وعليك الاجتهاد في تقوية إيمانك بالله الذي يورث مراقبة لله تعالى وأكثر من نوافل الصلاة وتلاوة القرآن والصوم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).

اجتهد في غض بصرك امتثالا لأمر الله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) وتجنب ما استطعت مواطن الاحتكاك بالنساء يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: (الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ).

احرص على عدم وجود أي شرخ في أوساط أسرتك بسبب زواجك وقارب وسدد وكن على يقين أن الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره فمن كانت من نصيبك فلن تفوتك أبدا ومن ليست من نصيبك فلن تقدر على الزواج بها وإن بذلت كنوز الدنيا.

إن أكملت دراستك وكانت ابنة خالتك قد التزمت وصلح حالها وقوي إيمانها ولم تتزوج فهنا يمكنك إعادة النظر في التقدم لخطبتها بعد أن تستخير الله تعالى وتستشير من حولك وإن لم تتغير فالسلامة الابتعاد عنها.

لا بد أن يكون في الاعتبار قضية معايرة من هم حولك بماضي زوجتك وتعريها هل يمكن أن يحدث هذا وإن كان كذلك فهل تقوى على كلامهم أم أن ذلك سيحدث شرخا في حياتك فإن كانت الثانية فالعزيمة ألا تتقدم لها وانظر غيرها فلعلك تجد من هو خير منها فالله تعالى لم يضيق عليك.

كن متوكلا على الله في كل أمورك ولا تركن إلى أحد من الناس ولا تنتظر منهم إعانة لأن ذلك يؤلم قلبك في حال هروبهم وتخليهم عنك وعليك بالذكر الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة ولزوجها علي حين جاءت تطلب منه خادما فقال لهما: ( ألا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبرا الله أربعا وثلاثين وتسبحاه ثلاثا وثلاثين وتحمداه ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم. قال علي ما تركته منذ سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين) فإن داومت على ذلك قضيت أعانك الله على قضاء أعمالك بنفسك دون الحاجة إلى معين سوى الله تعالى.

أحسن إلى والدك وترفق في التعامل معه وأكرمه فهو سبب في وجودك وتعامل معه بحسب طباعه واصبر على غلظ تعامله فذلك من البر وعاقبة ذلك حميدة بإذن الله تعالى.

أسأل الله لك التوفيق والإعانة.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق