|
الجواب:
فمرحبا بك أخي الكريم في الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:
أنت تعاني من وسواس قهري وعلاج هذا الوسواس هو احتقاره وتصغيره وعدم الاسترسال أو التحاور معه وكل إنسان يأتيه هذا الوسواس لكنه يتقوى على من يستسلم له ويقبل التحاور معه والانسياق وراء خواطره ولقد اشتكى الصحابة الكرام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تلك الخواطر والوساوس وهي في جوانب خطره جدا ففي صحيح مسلم أنه جاء ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: (وقد وجدتموه؟) قالوا: نعم، قال: (ذاك صريح الإيمان) قال النووي رحمه الله: ومعناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلاً عن اعتقاده إنما هو لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً وانتفت عنه الريبة والشكوك والوسوسة والخطرات هي أقوى سلاح يستخدمه الشيطان وهذا هو كيده ومكره وهو ضعيف كما وصفه الله تعالى: (كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) فالشيطان لا يقوى على المواجهة وينفر ويخنس عند اللقاء ويتقهقر وينهزم أمام الاستعاذة بالله ويدحض بالذكر وينقمع بالعلم النافع وبالأعمال الصالحة وخاصة أعمال القلوب كالخشية واليقين والمراقبة والحب لله تعالى فهذه الأعمال تقوي القلب وتكسبه الثقة بالله وتملؤه بالطمأنينة واليقين ثم اعلم أن الشيطان إنما يوسوس لمن أَيس من إغوائه وإضلاله فينكد عليه بالوسوسة لعجزه ويأسه ولذلك لما شُكِي للنبي صلى الله عليه وسلم تلك الوساوس التي يجدونها قال: ((الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة)) فاستعذ بالله كلما بدأ الشيطان بوساوسه وخطراته كما قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وقال: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) وأما ما تجده في نفسك من الوسوسة بالطلاق فلا اعتبار بها شرعا ولا يقع بها الطلاق أبدا ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تتكلم) فإن تقويت على الشيطان الرجيم وصمدت في وجهه انخنس عنك بإذن الله تعالى وإن ضعفت واستسلمت عبث بك ونكد حياتك وأتمنى أن تكون قويا صارما شجاعا في مواجهته بما وصفنا لك ما لم فآخر الدواء الكي وهو زيارة طبيب نفساني فالعلاج الدوائي والسلوكي نافع بإذن الله في هذا الباب وأسأل الله تعالى أن يجعلك شجاعا قويا صارما في مواجهة الشيطان الرجيم ووساوسه وخطراته والله الموفق.


اضافة تعليق