أنا شابة في 28 من العمر، أحلم منذ طفولتي أن أكفل يتيمًا حين أكبر، وما زال الحلم قائمًا، وما زلت مصرة على تحقيقه، لكن مشكلة الزواج قد واجهتني، فعندما أتزوج لا يمكنني تحقيق هذه الرغبة، فهي محظورة في مجتمعنا، فلن يدعني لا زوجي ولا عائلته على أن أكفل يتيمًا، خاصة إن رزقنا الله بالأولاد، حتى والدتي تستهزئ بحلمي، وسيتذرعون بغلاء المعيشة وقلة الوقت، والكثير من الأمور، لذلك: تجدني أرفض كل المتقدمين حتى يفوت الوقت، ويمكنني حينها التكفل بذلك الصبي أو الفتاة، فأنا أنتظر فقط حتى يمكنني تحمل مسؤوليته، وسأقوم بهذه الفكرة.
مشكلتي: أنه قد تقدم لي شخص تراه عائلتي مناسبًا، ويضغطون عليَّ، وأنا لا أريد الزواج، ولا أريد أن يتحكم شخص ما في قراراتي، فقط لأنه زوجي، وأن يمنعنني من حلمي الوحيد، ماذا أفعل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
إنني أقدر شعورك نحو الأيتام، وهذا الشعور إن دل على شيء فإنما يدل على نبلك ولطافة مشاعرك تجاه هذه الشريحة من المجتمعات المسلمة؛ فأجر كفالة اليتيم عظيمة جدًا، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار بإصبعه السبابة والتي تليها].
كفالة اليتيم لا يلزم منها ضم اليتيم إلى بيتك، فمن كفالة اليتيم أن تدفعي لوالدته مبلغًا ماليًا شهريًا يكفيه لطعامه وشرابه مع متابعة احتياجاته ما بين الحين والآخر.
ورفضك للزواج من أجل أن تتمكني من كفالة يتيم إلى بيتك ليس صحيحًا -أيتها الأخت المباركة- فرسالة الزواج وبناء الأسرة وتربية الأبناء أسمى وأعظم من كفالة اليتيم، والحاجة للزواج فطرية، ولن تستعيضي ذلك بكفالة اليتيم، فلا تفوتي على نفسك الفرص وتمر بك السنون، ومن ثم تندمين ولات ساعة مندم.
لا تخالفي رغبة والديك في أمر الزواج، فهم أحرص الناس على سعادتك، واحرصي أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق، وبإمكانك بعد الزواج التفاهم مع زوجك بضم يتيم إلى بيتكما، فإن أذن فقد تحقق حلمك، وإن لم يأذن فقد دللتك على طريق آخر لكفالة اليتيم وكسب أجره.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة أن يحقق لك أمنيتك، ولن يعجز الله شيئًا فقولي: (اللهم إنك مليك مقتدر، وما تشاؤه يكون، اللهم حقق لي كفالة يتيم في بيتي، فإن استجاب الله لك فالحمد لله، وإلا فقد ثبت أجرك بنيتك).
نسعد كثيرًا بتواصلك، ونسأل الله أن يعطيك من الخير ما تتمنين، وأن يصرف عنك كل مكروه، ويرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق