أنا فتاة، عمري 23 سنة، كنت مخطوبة من شاب عمره 28 سنة، وقبل أن أوافق على خطبته استخرت الله، ثم بعد ذلك وافقت؛ ولكن بعد 4 أشهر تركته، لأني شككت أنه على علاقة مع أخرى، ولكني بعد ذلك ندمت ندمًا شديدًا، لأنه كان يعاملني معاملة حسنة، وأي شيء أطلبه منه يفعله، وبعد أن انفصلت عنه، حاولت أن أتصل به، لكنه لا يرد على اتصالاتي ولا رسائلي، ولا أعلم ماذا أفعل! لأني والله لا أقدر أن أخرجه من رأسي، وأبكي كل يوم على فراقه، ولا أعلم إن كنت قد تسرعت في قراري أم أنه ليس فيه خير؟ لذلك ربي لم يكتبه لي، -وجزاكم الله خيرًا-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
لم تخبرينا عن صفات هذا الشاب الدينية والخلقية؟ وهل توفرت فيه الصفات المطلوبة ليكون شريك حياتك أم لا؟ وأهم ذلك الدين والخلق واكتفيت بذكر أنه كان يعاملك معاملة حسنة، وأنه كان يلبي طلباتك.
لقد أحسنت حين صليت صلاة الاستخارة قبل أن توافقي عليه، لأن تفويض الاختيار لله تعالى راحة وطمأنينة للنفس، والله تعالى لن يختار لعبده إلا ما كان خيرًا له.
لا أدري على ماذا بنيت شكك في أنه كان على علاقة مع فتاة أخرى؟ فإن أكثر الشكوك تكون من وساوس الشيطان وخواطره يريد بها أن يفرق بين الزوج وزوجته، والخاطب ومخطوبته، والصاحب وصاحبه، وهكذا، والأصل أن الشك لا يبنى عليه شيء، فإن كانت مجرد شكوك، فلا ينبغي أن تعولي على مثل ذلك في المستقبل، ولا أن تبحثي وتفتشي، والأصل التعامل بالثقة والظاهر، والله يتولى السرائر.
إذا كان الحزن عن فقدان معاملة طيبة مع أنك متيقنة من شكك، فاعلمي أن هذا من الشيطان يريد أن يحزنك، هذا ديدنه قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
وعلى العموم قد اجتهدت في العودة، والشاب لم يرد على اتصالاتك ورسائلك، فلا داعي لما تفعلينه ولا داعي للندم، فلعل الله جعل ما قمت به سببًا في صرف هذا الشاب عنك كونك استخرت الله تعالى، ولربما لم يكن من نصيبك، فالله هو مسبب الأسباب، وكل شيء في حياة الإنسان يسير وفق قضاء الله وقدره، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس –الفطنة-)، ولعل الله ادخر لك من هو خير منه، فقد يحب الإنسان شيًئا وهو شر له، فيصرفه الله عنه، وقد يكره شيئًا وهو خير له، وييسره الله له، وذلك أن الله يعلم والإنسان لا يعلم، قال الرؤف الرحيم: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
سيأتيك نصيبك، فلا تستعجلي، واحرصي على توفر الصفات المطلوبة -كما ذكرنا آنفا- فالزواج لا يفوت بالترك ولا يأتي بشدة الحرص.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في حياتك.
الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكربات، كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].
أكثري من تلاوة القرآن الكريم وسماعه، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، يقول ربنا جل وعز: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق