السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو منكم نصيحة: أنا الفتاة الأكبر عند إخوتي، وأبي كل وقته مع هاتفه، حتى جاء يوم ونسي الفيسبوك مفتوحًا في كمبيوتري، فأردت أن أرى ماذا يشغل أبي عنّا، واكتشفت أنّ أبي يتكلم مع فتاة في الفيسبوك، وسمعتها غير جيدة في مدينتنا، ويرسل لها صورًا خليعة، وهي سكرتيرته، وكانت حبيبة خالي، وأبي يتحدث معها أمورًا لم أتصورها؛ فهو يكلمها عن أمي حتى عن أسرار الفراش، وقال لها: إنّه يشك في أمي، وهذه الفتاة يقدّم لها نقودًا، ونحن عندما نقول له: أعطينا بعض النقود يوبخنا، وأمي تتصرف معه بنية حسنة، حتى حينما تتقاضى راتبها الشهري تقدّم له منه.
لا أعرف ماذا أفعل! فقد صدمني أبي، ونحن نعلم أنّه زير نساء لكن ليس لهذه درجة، وأيضًا يتكلم مع عدّة فتيات! وأمي أحسّت أنّه يتواصل مع هذه الفتاة في الفيسبوك فقلت لها: نعم، لكن لم أشأ أن أخبرها بكل شيء، وأردت أن أرسل لأبي من فيسبوك آخر أني أعلم أنه يكلم هذه الفتاة، وإن لم يبتعد عنها سأخبر أولاده وزوجته لكي يخاف، ما رأيكم؟ وشكرًا لكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
إنَّ أعظم ما يحجز الإنسان عن الوقوع فيما حرم الله هو: الدين، والإيمان؛ فعلاج والدك يكمن في توثيق صلته بالله تعالى، وتقوية إيمانه، يقول ربنا جل وعلا: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}، ويقول نبينا عليه الصلاة والسلام: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن… ))، ويقول: ((والله لا يؤمن ثلاثًا، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه)).
- اقتربي من والدك وتوددي إليه، وتفاني في خدمته؛ كي يكون هو قريبًا منك، ومن ثم تحدثي معه بحكمة ورفق ولين بالرسائل الإيمانية التي تذكره بالله تعالى، وتوقظ ضميره ومراقبته لله.
- أرسلي إليه الرسائل الإيمانية والفيديوهات المؤثرة إلى صفحته على الفيس بوك دون أن يعرف أنّه أنت، وابقي مراقبة لتغيره.
- حثيه على المحافظة على الصلاة، وتلاوة القرآن الكريم، وأذكار اليوم والليلة؛ فذلك كفيل -بإذن الله تعالىبتغيير سلوكه.
- حثي والدتك أن تقترب منه أكثر، وتجدّد حياتها معه؛ فتتجمل له، وتشبع عاطفته بالكلمات العاطفية والغزلية، وتشبع شهوته الجنسية، وهيئوا لهما الأجواء في البيت؛ ففتور العلاقة بينها وبينه بسبب كثرة المشاغل، وأحيانًا لتقدم العمر يجعله يذهب ليتسول ما افتقده بالحرام.
- اجعلوا بيتكم نظيفًا جذّابًا مرغِبًا في البقاء فيه، وغيروا من وضعيات أثاثه وخاصة غرفة النوم.
- لا تشعروه أنكم اكتشفتم ما يفعله، واجعلوا ما تقومون به كتنمية للذات وإصلاح حال الأسرة إن سألكم عن سرّ هذه الالتفاتة.
- حثي بقية إخوانك على الاقتراب من والدهم، والإحاطة به، وطلب الخروج معه حين يخرج بعد العودة من عمله للتفسح وتغيير أجواء العمل؛ فإنقاذه مما هو فيه يعد من أكبر البر به.
- اطلبوا منه الجلوس معكم في البيت، وناقشوا أوضاعكم، وارسموا برنامجًا إيمانيًا يقوم به الجميع؛ فالتناشط في أداء الطاعات يجعلها يسيرة على النفس.
- أشغلوا أوقاته بالخير ما لم يشغله الشيطان ونفسه الأمارة بالسوء بالشر.
- ذكروه من خلال تحاوركم بأسلوب حكيم ليّن أنَّ الله تعالى يرى عباده ويراقبهم، وأنّه قد وكّل بكل إنسان ملكين يكتبان حسناته وسيئاته يقول تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} وقال: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}.
- خوفوه من عذاب الله تعالى، وذكروه بالموت، وأنَّه قد يأتيه فجأة، ولكم أن تذكروا بعض القصص الواقعية لموت الفجأة وما أكثرها؛ فلعل ذلك يكون رادعًا له عن الاستمرار في هذا الطريق المظلم.
- ستجدين كثيرًا من الأفلام القصيرة عن موت الفجأة في الإنترنت، وابعثي له ببعضها ما بين الحين والآخر.
- استغلوا بعض الحوادث التي تطرأ في حَيِّكُمْ كالموت، أو انتشار خبر سيء عن إنسان في وعظ الأسرة بكاملها وهو معكم، فكفى بذلك موعظة.
- تضرعوا جميعًا بالدعاء أثناء سجودكم وفي ساعات الإجابة، وسلوا الله تعالى أن يصرفه عن تلك المرأة السيئة، وأن يلهمه رشده ويصلح حاله، واجتهدوا أن يتوفر فيكم أسباب استجابة الدعاء، وأن تنتفي الموانع؛ فإن حصل ذلك استجاب الله لكم كما وعد بقوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
- الزموا الاستغفار، وأكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك كفيل بإزاحة هذا الهمّ عنكم كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها: ((إذن تكف همّك، ويغفر ذنبك)).
- تعاملوا معه تعاملكم مع المريض الذي يحتاج إلى عناية وشفقة ورحمة، وإياكم أن يقذف الشيطان بغضه في قلوبكم فتنفرون عنه، وفرقوا بين بغض عمله وبغض شخصه.
- إن لم يحصل أي تغيير من قِبله فابدئي بمراسلته على صفحته، وانتقى العبارات انتقاءً بحيث لا يشعر أنّها من كلماتك، وأبلغيه بمعرفتك بما يفعله، وأنك تلاحظينه، وانصحيه أن يتوب ويترك هذه المرأة السيئة، وإن لم يستجب فإنَّك ستخبرين أولاده وزوجته وتنشرين خبره بالوثائق على وسائل التواصل؛ فلربما كان ذلك زاجرًا له.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك ويأخذ بيدك إلى الخير، ويجعلك سببًا في استقامة والدك، ولمّ شمل عائلتك.


اضافة تعليق