السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنهيت دراسة هندسة الحاسب الآلي -بحمد الله-، وأعمل، وأودّ أن أطرح مشكلتي؛ عسى أن تساعدوني:
منذ عامين تعرّف عليّ أحد زملائي في العمل، وهو من جنسية مختلفة عنّي، وقد أظهر إعجابه بي، كما لمّح لي عن رغبته في التقدم لي، حيث أخذ منه الموضوع جهدًا كبيرًا لإقناع والده الذي رفضني، وعندما حدث ووافق والده تقدّم لي، وهو سوري ويعيش في الرياض، غير أنَّ والدي رفض رفضًا شديدًا جدًا رغم محاولاتي وأهله لإقناعه، وبدون جدوى، وعاد إلى أهله في الرياض بغضب شديد من تصرّف والدي، وكنت قد أرسلت خالي في عدة محاولات وبدون جدوى، حيث رفضه لأنّه من جنسية أخرى.
قبل رحيل الشَّاب إلى أهله طلب رقم خالي الذي يعيش في السعودية حيث أنَّه كان يريد الذهاب للعمل، ومن ثم سيعود بعد سنة، وكان قد أخبرني أنّي إن وجدت أفضل منه فعليّ أن أقبل ذلك؛ لأنَّه لا يريد أن يتزوج هو كذلك متأخرًا، وكأنّه يريد أن يقول لي: لا تنتظريني، وبنفس الوقت يعاتبني على ما بدر من والدي!.
رفضت أن أعطيه الرقم؛ فأنا لا أعلّق أحدًا بأملٍ كاذب، بل أقول الحقيقة أفضل من الخداع، وقاطعته.
مرّت ستة أشهر على ذلك حيث حصلت عدة أحداث، ولا أخفيك لقد كان هناك شيء بداخلي يخبرني أنَّ أهلي سيوافقون عليه، وفعلاً تمت الموافقة، فترددت في إخباره بذلك، بل استخرت الله، وكنت خائفة، فحدث وأن أخبرته، إلا أنَّ ردّة فعله كانت غريبة؛ فقد قال لي: أنَّ الموضوع خرج عن سيطرته، وأنَّه يحتاج وقتًا طويلاً ليُخرج الإقامة، في الحقيقة ماذا؟! لا أستطيع معاتبته؛ فقد رفضه أهلي، وأنا قطعت الأمر من البداية كي لا أعطيه أمل، فذهبت عنه، وشعر بأنّي تضايقت، فقال: إنَّه سيحاول بشتى الطرق لكن يحتاج وقتًا لذلك، وقاطعته.
مرت الأشهر وخلالها تواصلت عمته معي، وكانت تخبرني أنّه سيعود، وطلبت صورتي حيث رأتها جدته، وكان ذلك من أجل أن تقنع أمه بي؛ فهي تراني عادية، وأنّ ابنها يستحق ملكة جمال.
أبديت غضبي من ذلك ورحلت، وفي كل مرة يحدث شيء يجعلني أتأمّل ثم يرحل، حدث ذلك أكثر من مرة، وفي المرة الأخيرة التي كانت قبل 7 أشهر تقريبًا طلبت عمته منّي أن أتحدث لأهلي كي يتأكد أنّهم موافقون؛ فهم لا يريدون أن يتكرر ما حدث من عدم القبول، وكالعادة ذهب ولم يعد يتحدث، ولا أعرف كيف أصف شعوري بالكره والألم لماذا؟!.
كل ما أريد أن أقوله -يا سادة-: أنا أستحق العقوبة؛ فقد خرجت عن أمر الله، ولكنّي ظُلمت، ولم أعد أعلم الصدق من الكذب، ولقد أهملني، وشعرت بلا قيمة، وكل ما أتذكره يؤلمني أنّ الله سيفتح الله له الأبواب كي يتزوج بفتاة جميلة، وأعقد مقارنة بيني وبينها بأنها هي الأجمل والأصغر! حتى أنَّني بدأت أشك في أخلاقي، كما أنّي بعيدة جدًا عن الله، وأشعر بغضبه عليّ، ولقد قتل هذا الشاب إحساسي وكأنّي لا أملك قيمة، وهو يضحك ويبتسم، وأنا أتألم!.
أريد من الله أن يسامحني ويعوضني، وكم أتمنى أن أواجه الشاب وأقول له كلامًا جارحًا كما جرحني؛ ليس انتقامًا لكنّي لست تسلية! علمًا بأني في البداية خجلت من تصرّف والدي، لكن ماذا عساي أن أفعل؟.
ساعدوني من أين أبدأ مع الأوهام بأنّ الله يحبّه وسيعطي له الأفضل وأنا لا قيمة لي؟! وأعلم أنّي أستحق العقوبة، لكن كيف أنسى وأبدأ؟ شكرًا لكم، والمعذرة على الإطالة.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبا بك -أختنا الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا يملك الإنسان تغييره أبدًا، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال عليه الصلاة والسلام: ((كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس))، والكيس: الفطنة.
رفض والدك في بداية الأمر وموافقته فيما بعد جرى وفق قضاء الله وقدره، ولا دخل لك في الأمر، وغضب هذا الشاب منك أو من والدك لا مكان له؛ لأنَّ الأمر لله، وقلوب العباد بيده سبحانه.
والدك كان ولا يزال حريصًا على مصلحتك؛ فهو يفكر بعقلانية لكثرة ما يرى ويسمع من مآسي الأزواج الذين يكونون من خارج البلد، فلا تأخذي بخاطرك من تصرف والدك، بل التمسي له الأعذار، واجعلي ذلك في جانب تصرفه الإيجابي.
الأمر -كما ذكرت في استشارتك- ألا تعلقي نفسك بشخص معين، ولا تتأثري بالأحداث وأنت ما زلت صغيرة لم يتقدم بك العمر، ورزقك سيأتيك فلا تيأسي أبدًا.
لعل الله صرف عنك هذا الشاب كونه لا يصلح لك؛ فالله أرحم بك من والدتك، والإنسان قد يحب شيئًا وفيه شر له، وقد يكره شيئًا وفيه خير له كما قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
لا بدَّ أن تكوني مدركة لأهمية الصفات التي ينبغي أن يتصف بها شريك الحياة، وأهم تلك الصفات: الدين والخلق كما أرشدنا نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير))، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحبّ زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
لا تبقي معلقة قلبك بذلك الشاب، وتناسي الموضوع تمامًا؛ فالزواج قد تعترضه بعض العقبات، ولا بدَّ أن يكون الشخص متحسبًا لذلك حتى لا ينصدم.
ثقي بالله وكوني على يقين أنّه سبحانه سيعوضك ورددي: (اللهم اخلفني خيرًا منه).
إنني أحس بالألم النفسي الذي تعانين منه، ولكن مع هذا -أختنا الكريمة- أنصحك ألا تحملي في قلبك على مسلم أبدًا، واجعلي لسانك عفيفًا لا يتكلم إلا بالخير، وأحبي للناس ما تحبينه لنفسك؛ فذلك من تمام الإيمان.
تعودي على صلاة الاستخارة في مثل هذه القضايا الكبار؛ فكونك توكلين الاختيار لله تعالى أولى من أن تختاري بنفسك، لأنَّ الله لن يختار لك إلا ما فيه الخير سواء جلبًا أو صرفًا.
لكي يزول ما عندك من الهمّ أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأبشري بالفرج القريب، يقول عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟: ((إذن تكف همّك ويغفر ذنبك)).
وثّقي صلتك بربك، واجتهدي في تقوية إيمانك من خلال الإكثار من الأعمال الصالحة وخاصة تلاوة القرآن الكريم؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما وعد الله تعالى من تحقق فيه ذلك فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الاستجابة، وسلي الرؤوف الرحيم أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك، وكوني على يقين أنَّ الله سيستجيب لك.
إياك أن تعرّضي نفسك للذلة؛ فدينك يريدك أن تكوني عزيزة مطلوبة لا ذليلة طالبة، فلا تدخلي في بناء علاقة مع أي شاب؛ فمن أراد الزواج بك فليأت البيوت من أبوابها.
اجعلي لنفسك وردًا يوميًا من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ فذلك سيجلب لقلبك الطمأنينة، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يرزقك زوجًا صالحًا، وأن يجبر مصابك ويعوضك خيرًا، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.


اضافة تعليق