تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

علاقتي بفتاة تسبب لي ضغطًا نفسيًا.. فهل أتركها؟

السائـل: محمد2017-02-21 17:02:05

أنا شاب، عمري 24 سنة، مرتبط بفتاة عمرها 25 سنة، ولنا 3 سنوات مرتبطان في علاقة حب ليس أكثر، ولكن ارتباطي بهذه الفتاة يشكل عليَّ ضغطًا نفسيًا، فأنا طالب جامعي في آخر سنة، ولا أملك الوظيفة الجيدة، ومحتار وخائف هل أكمل الارتباط بهذه الفتاة إلى مستقبل مجهول؛ -وخاصة أن الفتاة عمرها 25 سنة، وأصبحتْ في سن الزواج- أم أتركها الآن أفضل من الانفصال بعد عدة سنوات؟ فهي تقول: أن لا مشكلة لديها بانتظاري، ولكني محتار جدًا.

 

أتمنى الإجابة عن سؤالي، -وشكرًا-.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فإنني أتفهم ميولاتك النفسية واحتياجاتك العاطفية، فتلك فطرة فطر الله الناس عليها، غير أن الارتباط بعلاقة حب بهذه الطريقة فيها مخالفة لشرعنا الحنيف، ولها مخاطرها الكبيرة، ولعلك تدرك ذلك من خلال الكثير من الحوادث المحيطة بك.

 

لم تخبرنا عن شيء من صفات هذه الفتاة، وذلك من الأهمية بمكان؛ حيث حثنا نبينا عليه الصلاة والسلام على أن تكون شريكة الحياة صاحبة دين وخلق، إضافة إلى بقية الصفات التي تكون سببًا في تحقق السكن النفسي، قال عليه الصلاة والسلام: [تنكح المرأة لأربع، لدينها، وجمالها، ومالها، وحسبها، فاظفر بذات الدين تربت يداك]، ومعنى تربت يداك: التصقت بالتراب، فلا خير في زوجة لا دين لها ولا بركة فيمن كانت سبب فقر زوجها.

 

لقد نشأ بينكما ود وحب خلال هذه الفترة، وقطع العلاقة دون تفاهم قد يسبب حزنًا لكما أو لأحدكما قد يصل إلى درجة الاكتئاب، فإن لم تكن هذه الفتاة صاحبة دين وخلق، فوصيتي الانسحاب بطريقة هادئة؛ بحيث لا تؤثر على نفسيتها، وإن كانت هذه الفتاة قد توفرت فيها الصفات المذكورة سابقًا، فلا بد أن تتدارسا العقبات والصعوبات التي تقف أمامكما بكل شفافية ووضوح، مثل: عدم موافقة أسرتها أو أسرتك، أو طول مدة الانتظار، مما قد يسبب لها تفويت فرص زواج بغيرك، وغير ذلك من المعوقات، فإن بدى كل شيء على ما يرام، وكان كل منكما مستعدًا لتحمل النتائج المترتبة على ذلك؛ فهذا شأنكما، أما إذا لم تتفقا فافتراقكما مع تفهمكما للوضع أدعى لعدم التأثر النفسي.

 

أخشى مع طول المدة أن يبدو لك أن غيرها أفضل منها، وهذا سبب خاص بك لا بد أن تفكر به مليًا، ولا تتحدث معها به، فترك هذه الفتاة بعد انتظارك مدة طويلة من الزمن سيسبب لها صدمة عنيفة، ولعلك تدرك أن الزواج رزق مقسوم يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا يعلم من ستكون من نصيبك إلا الله، فالارتباط بفتاة بعينها دون أن تكون الظروف متهيأة لديك للتقدم للزواج، دخول في مزلق خطر، ومن مخاطر ذلك ما أنت واقع فيه الآن، وما سيأتي من مستقبل لا يدري أحد كيف ستكون النتيجة، بخلاف ما لو كانت ظروفك متهيئة فتقدمت فرفضت، فإنك ستتجه للبحث عن أخرى دون أن تتسبب في جرح مشاعر الفتاة.

 

أقترح عليكما بعد تدارس المعوقات، أن تصليا صلاة الاستخارة، وتدعيا بالدعاء المأثور وهو:[اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ فلانة بنت فلان من نصيبي وفي انتظارها حتى تتيسر أموري خيرٌ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسّر أموري ، ثمّ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنّ فلانة بنت فلان ليست من نصيبي وفي انتظارها حتى تتيسر أموري شرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفها عنّي، واصرفني عنها، واقدر لي الخير حيث كان، ثمّ ارضني به، وفي رواية ثمّ رضّني به “. وهي تقول مثل ذلك إلا أنها تقول (فلان ابن فلان).

 

إن بقيت الأمور كما هي حتى أتممت دراستك وحصلت على وظيفة، فتقدم لها، فإن تمت الأمور بخير، فهذا دليل أن الله قد اختارها لتكون زوجة لك، وإن تعسرت فذلك يدل أن الله قد صرفها عنك.

 

لا بد أن تخبرها بأنه إن تقدم لها من ترى فيه الخير لها فلا تمتنع من أجلك، وأنك سوف تتقبل ذلك برحابة صدر.

 

أنصحك بقطع التواصل معها ولو بشكل تدريجي، لأنها لا تزال أجنبية بالنسبة لك، ودع عنك تقليد الناس، ولا أظن أنك تود أن تكون أختك على علاقة مع شاب مثل علاقتك مع هذه الفتاة، فإن كان كذلك، فعامل الناس بما تحب أن يتعاملوا معك به.

 

أكثر من الاستغفار، فإنه من أسباب تفريج الهموم وكشف الضوائق، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، وأن يختار لك ما فيه الخير.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق