أنا شاب عمري سبعة وعشرون عامًا، أسرفت على نفسي بالمعاصي كثيرًا، حتى أنني لا أصلي في المسجد، وأعمل أعمالاً قبيحة أخرى، مثل العادة السرية، وكثيرًا ما عاهدت نفسي على التوبة، ولكني أعود للمعصية، ويعلم الله أنني أسرفت على نفسي كثيرًا في المعاصي، وعملت أعمالاً شنيعة، ولكنني كلما عزمت على التوبة أعود مرة ثانية كما كنت! وأيضًا: لدي صديق أريده دائمًا بقربي، ولو يطلب مني أي شيء أفعله.
كرهت نفسي من تصرفاتي غير الأخلاقية، وأيضًا كلامي القبيح، فكل حديثي شتم وسب. أرجو أن تدلوني على طريق يقربني إلى ربي ويبعدني عن هذه الأعمال السيئة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
إن من أسماء الله تعالى: التواب، والرحيم، والغفور. ومن صفاته: أنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى.
مهما كانت ذنوبك فلا تيأس من رحمة الله تعالى؛ فقد غفر الله لمن فعل من الذنوب أكثر منك، وهم المشركون الذين أتو إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن هذا الدين الذي تدعو إليه حسن لو علمنا أن الله يغفر لنا ذنوبنا، فقد قتلنا النفس، وزنينا، وشربنا الخمر؛ فأنزل الله على نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
بادر بالتوبة النصوح، والتي من شروطها: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فعلت، والعزم على ألا تعود مرة أخرى، ولو سولت لك نفسك فوقعت في الذنب مرة أخرى؛ فتب إلى الله مرة أخرى، وهكذا.
لعلك تدرك أضرار ممارسة العادة السرية على صحتك ومستقبلك، وتداعيات آثارها السلبية التي قد تستمر معك طيلة حياتك، فاعزم على تركها، وجاهد نفسك، وكلما سولت لك نفسك ممارستها؛ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وتذكر أن الله يراك، فاستحيي منه حق الحياء، وإذا علم الله منك صدق النية؛ سيوفقك لتركها كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).
عليك بالعلاج النبوي للحد من الشهوة، كما قال عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
وثق صلتك بالله تعالى، واجتهد في تقوية إيمانك، وأد الصلاة مع المسلمين في بيوت الله، وأكثر من الأعمال الصالحة، وخاصة تلاوة القرآن الكريم، وشارك في حلقات العلم والذكر، وشاهد واستمع للمحاضرات الدينية، وصاحب الصالحين؛ فإن فعلت ذلك؛ فأنا كفيل بتغير سلوكياتك.
اقرأ في كتاب رياض الصالحين للعلامة النووي، مع شرحه للعلامة ابن عثيمين، ومارس ما تقرأه عمليًا في حياتك؛ ومن هنا ستجد نفسك تتغير نحو الأفضل شيئًا فشيئًا.
علق قلبك بالله وليس بالبشر، وتعامل مع صديقك باعتدال؛ فواضح أن تعلقك به ليس طبيعيًا، بل نوع مرض يجب عليك أن تعالج نفسك منه.
ينبغي أن تعلم أن كل كلمة تخرج من فمك فإنك محاسب عليها، كما قال تعالى: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وفي الحديث: (وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).
لسانك هو المعبر عنك وعن شخصيتك، وتقييم الناس لك يتم من خلاله، كما جاء في الأثر: (المرء بأصغريه قلبه ولسانه) ويقال في المثل: (لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن أهنته أهانك).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والصلاح، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق