السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أنا تزوجت قبل سنة، وأمي زعلانة منذ زواجي إلى الآن، وليس لديها تبرير منطقي لذلك، وأحاول بشتى الطرق لإرضائها، ولكنَّها رافضة تمامًا.
وعندما كنت في فترة الخطبة بزوجتي -أي قبل الزواج- كان بيننا اتفاق على تسمية المواليد؛ بحيث أنّها تريد تسمية البنات، وأنا سأسمي الأولاد، وكانت تتمنى أن تسمي على أمها.
الآن هي حامل بأول مولود لنا، وعلى مشارف الوضع، وعندما كشفنا عن الجنين طلعت بنتًا، وقالت لي: سأسميها على أمي -كما اتفقنا- تحدثت معها بأنَّ ذلك سيزيد لي المشاكل في الفترة الحالية، وقلت لها: دعينا نسميها أي اسم آخر، وإذا رزقنا ببنت أخرى سميها على أمّك.
رفضت ذلك، وحصل بيننا خلاف كبير جدًا؛ بسبب ذلك الموضوع، وقالت لي: لقد التزمت معي بكلمة واتفاق، فلا تخلف ذلك.
أنا الآن في حيرة من أمري؛ لأنَّ زوجتي مصممة على تسمية البنت -كما اتفقنا سابقًا-، وأنا لا أريد ذلك؛ لكي لا أزيد من الطين بلة، ولن أسميها أيضًا على اسم والدتي، وسأسميها أي اسم آخر؛ لأنَّ هذه أول مولودة لنا -إن شاء الله-، ومتفائل بأنها ستكون السبب في نجاح علاقتي بأمي، ولا أريد خسارة بيتي بسبب اسم.
أرجو الإفادة -يا إخواني-، ولكم وافر الشكر والتقدير.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
لا شكَّ أنَّك تعجلت في الزواج قبل أن تسترضي والدتك؛ فرضاها من البرّ الذي أوصاك الله به، وربّنا جل في علاه لم يضيق عليك في باب الزواج، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل.
طاعة الوالدة وبرّها راحة وسعادة لا تعدلها سعادة الزواج بحال من الأحوال، ولذلك أتوقع أنّك لم تذق طعم الراحة منذ تزوجت، بل تعيش في قلق وحزن وكآبة.
إن كانت والدتك عندك فاذهب إليها وارتم بين أقدامها وقبّلها، ولا تتركها حتى ترضى عنك، وإن كانت بعيدة عنك فاستمر في استعطافها بالكلمات التي تحرك مشاعرها وعاطفتها لكي ترضى عنك، وأرسل إليها الهدايا والمال والهدايا؛ فسيكون لذلك أثر كبير في قلبها، ووسّط لها أقرب إخوانك إلى قلبها فلعلها تلين ويرق قلبها.
إن كان والدك حيًّا فاطلب منه أن يكون شفيعًا لك عندها؛ فنيل رضاها خير من الدنيا وما فيها.
تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وسله أن يليّن قلب والدتك، وأن يرزقك برّها، واستغل أوقات الإجابة وخاصة الثلث الأخير من الليل، وأكثر من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنَّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له)).
لا شكَّ أنَّ كلامك بخصوص تسمية البنت سديد، واتفاقكما ليس قرآنًا لا ينسخ، واستقرار حياتكما أهم من التسمية، وإعانة زوجتك لك وتفهمها في هذا الباب قد يكون من جملة الأسباب التي تلين قلب والدتك وتستقر نفسك.
تسمية المولود من الأمور المباحة التي فيها سعة، وطاعة الزوجة لزوجها واجب، وكذا برّ أمك واجب والذي ينبغي أن يقدّم الواجب على المباح، وعلى زوجتك أن تكون عونًا لك على برّ أمك.
وسط أقرب الناس إلى قلب زوجتك من أسرتها ممن تسمع لنصحهم لإقناعها بالعدول عن رأيها، فإن بقيت مصرة فأنت الزوج والأب والبنت ستنسب إليك؛ فهددها بأنك لن تلحقها بسجلك المدني، وهذه المسألة ستبيّن لك مدى طاعة زوجتك لك، واهتمامها باستقرار حياتك.
وثق صلتك بالله تعالى، واجتهد في تقوية إيمانك، وأكثر من الأعمال الصالحة ونوافل الطاعات؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
الزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ (إذن تكف همّك، ويغفر ذنبك).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلين قلب والدتك وزوجتك، وأن يوفقك لبر أمك وحسن إدارة حياتك، إنَّه سميع مجيب.


اضافة تعليق