تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

غضبت لأنّ والديّ رفضاها مبدئيًا!

السائـل: مهدي2017-03-23 02:31:28

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أنا شاب ب 25 من العمر، أدرس سنة ختامية، وأردت الزواج من شابة مطلقة بعمري، وجميلة، وعلى قدر من التدين مثلي، أحببتها بشدة، رفضها والدّي؛ بسبب أنها مطلقة، فصدمتها بالواقع، وأردنا أن نصمد ونمشي بالتي هي أحسن حتى أتمكّن من إقناعهما، فرفضا بشدة، وأُحبطت هي بشدة، ودخلنا في دوامة كآبة.

 

في يوم حاولت أن آخذ أمي إليها معي لتسمع مدى تعلقنا ببعضنا لعلها تقتنع، لكن أمي أخذتها نوبة غضب، ولم ترد ذلك حين وصلنا قرب بيت البنت، ولم تقبل، والبنت -أي زوجتي المستقبلية- عالمة بهذا كله؛ لأني لم أكن أُخفي شيئًا عنها، وكانت كل شيء بالنسبة لي، وراسلت والدي وبكت، ولم يجبها وأغلق رقمها، وهدداني بكل شيء لأتركها، لكنني بحثت ورأيت، فما وجدت أقرب لديني ودنياي غيرها، ولم أصدق أني وجدتها في زمن الانستغرام والفساد الباطني.

 

بعد مدة أشهر واستشارات نفسية وصمودها معي، طرأ مشكل بسيط لكنّه تفاقم، فكرهتني بسبب ردة فعل خاطئة لي، واعتذرت بكل الأشكال، قررت الابتعاد إلى أن أحلّ مشكلتي مع والدي.

 

لم أقوى على بعدها وراسلتها مرارًا، وكل يوم وهي تتمنع، وكرهتني، وصارت تتحاشاني وتكره النظر إليّ في العمل (تداريب استشفائية)، ولم أفقد الأمل؛ لأنَّني أعلم أنّها تحبني بشدة كبيرة.

 

باختصار: أقنعت والديّ أن يتنازلا عن أحكامهما؛ فتكلّم أبي عبر الهاتف مع والدها، وحصل تلاؤم بينهما على أساس أن آتي لخطبتها بعد تخرجي (بضعة أشهر)، فتكلمنا، وهي قابلة مبدئيًا لكنّها قالت: لا شيء سيتغير بيننا إلى أن ترى ردّة فعل أمي بعينيها؛ فهي غير قادرة على صدمة أخرى.

 

إلى ذلكم الحين نحن زملاء لا غير، ولا أنتظر منها شيئًا، وأخاف أن يصدر منها أي شيء، وأن يكلمها أحد، ورفضت العديد من أجلي، وأنا جدًّا غيور، وأخاف أن أكرهها بسبب خطأ ترتكبه، وقالت لي موخرًا: إن أكلّم أي رجل أفضل لنفسيتي من أن أكلمك، فأنت غيرهم كلهم! وأنت لست مثل العالم بالنسبة لي!.

 

ماذا أفعل إلى ذلكم الحين؟ تجنبتها الآن، ومنذ يومين قطعت كل وسائل تواصلي خوفًا من أن تعتاد تجاهلي، وألا أكون خيرًا من أن أكون حجرًا اعتادت تجاهله، لكن أخاف أن تنساني.

 

أنا توقفت عن العادة السرية، وصرت أحرص على صلاتي، وأدعو الله كل ركعة أن يجعلها لي زوجة صالحة، لكنني حائر كيف أتعامل مع الوضع وكلّي خوف من الرذيلة! وأعلم أنَّ كل هذا لا يجوز شرعًا، وأنّي مذنب كبير، وفيّ ذنوب، وهذه كبائر، وأنا تبت عنها كلها، ولا أريد تعقيبًا.

 

أريد حلاً أرجوكم، وأريد طريقة لإقناع والديّ أن يرافقاني لخطبتها، ونصيحة كيف أعاملها كي لا أفقدها؟ انصحوا أخاكم فلا باب بعد الله غيركم، جزاكم الله خيرًا.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

من فضل الله تعالى أنَّك قدرت على إقناع والديك بالموافقة على التزوج بهذه الفتاة، وهذه الموافقة تعني أنك قطعت 90% مما تحتاجه، وما تبقى أيسر -بإذن الله-، والذي ينبغي أن تهتم به هو كثرة القرب من والديك والتذلل بين يديهما، ونيل رضاهما، وبالكلام اللين الذي تستثير به عاطفتهما الأبوية، وأيهما وافق أولاً على المجيء معك سيقنع الآخر -بإذن الله تعالى-.

 

وعليك بكثرة الدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يلين قلبيهما، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك في أمور دينك ودنياك، وقبل أن تطلب من والديك الذهاب معك للخطبة أنصح أن تطلب من والدك أن يقنع والدتك بأن تتواصل مع أم هذه الفتاة، وتتكلم معها بنفس الكلام الذي تكلم به والدك مع والدها، ومن ثم تتواصل مع تلك الفتاة، وتبين لها رضاها عن زواجكما.

 

وعليك أن تكون متأنيًا في أمورك ولا تتعجل؛ فإنَّ التَّأني من الله، والعجلة من الشيطان، ومن التَّأني التعرف على صفات هذه الفتاة وأسرتها، ومعرفة سبب طلاقها، ولا تكتف بما ظهر لك، ولا تجعل عاطفتك تغلبك، بل لا بدَّ من إعمال العقل؛ فإنَّ صفات النساء تحتاج لسؤال وبحث من قِبل نساء مثلهن؛ لتعذّر احتكاك الرجال بهنَّ، ولأنَّ التكلف في إبراز الصفات الحسنة في مواطن العمل محتمل، فقد شعرت بردّة فعل قوية من قِبلها تنبئ عن سرعة الغضب من تصرف والدتك حين أردت منها أن تذهب إلى بيت تلك الفتاة،

 

كما أوصيك أن تصلي صلاة الاستخارة قبل أن تذهب لخطبتها، وتدعو بالدعاء المأثور مع التوكل على الله؛ لأنّ إيكالك الأمر لربك يختار لك ما فيه الخير يريح بالك، ولأنَّ اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة؛ فهذا يدلّ على أنَّ الله قد اختارها لتكون زوجة لك، وإن تعسرت لسبب أو لآخر فهذا يعني أنَّ الله صرفها عنك، فارض بما اختاره الله لك، وكن على يقين أنَّ الزواج رزق من الله، وأنَّه لا يأتي بشدة الحرص، ولا يفوت بالترك.

 

هذا ونسأل الله تعالى أن يوفقك ويعطيك من الخير ما تتمنى، ويصرف عنك كل سوء ومكروه. والله أعلم.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق