تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

خاصمني أخي بعد فشله في الزواج وطلاقه!

السائـل: محمد2017-03-21 15:01:03

بعد فشله في الزواج وطلاقه، ومنذ أكثر من سبع سنوات وأخي لا يتكلم معي، وكل يوم يمر يزيد هجره لي بدون أسباب مقنعة! ويرفض كل محاولات الصلح بيني وبينه، رغم عدم تسببي في طلاقه، ولكنه كل مدة يطرح أسبابًا مختلفة لخلافه معي، وكلها أسباب غير مقنعة!

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

إن من صفاتك الحسنة حرصك على صلة رحمك، وخوفك من قطعها، وبحثك عن الحلول لإيجاد علاج لمقاطعة أخيك لك، فجزاك الله خيرًا.

 

لمعرفة أسباب مقاطعة أخيك لك؛ لا بد أن تتعرف على أقرب أصدقائه إلى قلبه ممن يبوح لهم بأسراره؛ فتطلب منهم التعرف على الأسباب الحقيقية لذلك الهجران.

 

لا أدري هل أنت الذي دللته للزواج من تلك المرأة، فإن كان الأمر كذلك؛ فلعل نقمته منك كان لذلك السبب؛ فالبعض يحاول أن يعلق فشله بقشة!

 

إن لم تكن ثمة أسباب مقنعة؛ فقد يكون السبب هو حسده لك؛ كون حياتك مستقرة وناجحة، فإن بان لك ذلك؛ فدعه وشأنه، وحصن نفسك وأسرتك بالأذكار المأثورة.

 

أتمنى أن يكون لوالديك ولإخوتك دور في رأب الصدع بينكما.

 

سلط عليه من يعظه ويذكره بالله تعالى، ويخوفه من عواقب قطيعة الرحم؛ فلعل ذلك يكون زاجرًا له عن الاستمرار في الهجران.

 

صله وإن قطعك، وأعطه وإن حرمك، وتقبل ردود فعله، واحتسب الأجر عند الله؛ ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ).

 

زره إن مرض، وقدم له خدماتك إن انتابته النوائب، وعامله بأخلاقك لا بأخلاقه.

 

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وتحين أوقات الإجابة، وسل الله تعالى أن يهديه ويلهمه رشده؛ فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وإذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون.

 

أكثر من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

 

أكثر في دعائك: (اللهم إنك مليك مقتدر وإذا أردت شيئًا كان) اللهم أصلح ما بيني وبين أخي وألف بين قلوبنا.

 

أنت صاحب ضمير حي، ولا شك أنك تحس بِهَمٍّ كَبِيْرٍ جراء هجران أخيك لك؛ ولذلك أوصيك بكثرة الاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن ذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

أتمنى أن تفتش في صفحات حياتك؛ فلعل ذنبًا سهوت وَسَوَّفْتَ في التوبة إلى الله منه كان هو السبب فيما حصل بينك وبين أخيك، وأنا لا أتهمك بشيء، ولا يذهب فَهْمُكَ بعيدًا، وكلنا أصحاب ذنوب، ولكن من باب محاسبة النفس، فإن وجدت شيئًا فبادر بالتوبة والاستغفار؛ فإنه ما حل بلاء بعبد إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (ما تَوَاْدَّ اثنان فَفُرِّقَ بينهما إلا بذنب أحدثه أحدهما).

 

ليس بالضرورة أن يكون سبب التفرقة بينكما ذنبًا أحدثته أنت، بل قد يكون هو من اقترف ذلك الذنب، كما مر في الحديث.

 

كان بعض العلماء يقول: (أصلح ما بينك وبين الله يصلح الله ما بينك وبين الخلق) فإصلاح العلاقة مع الله سبب مهم في إيجاد اللحمة والترابط في أوساط الأسر والمجتمعات.

 

وثق صلتك بالله تعالى، مع الاجتهاد في تقوية إيمانك، من خلال أداء الفرائض، والإكثار من النوافل؛ توهب لك الحياة الطيبة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، وأن يهدي أخاك ويلهمه رشده، ويؤلف بين قلبيكما، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق