تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

تقدم لي شاب متزوج وذو خلق ودين .. فرفضه أهلي!

السائـل: سائلة2017-05-17 14:33:39

أنا فتاة مطلقة، 29 سنة، تقدم لي شاب بعمر 37 سنة، متزوج وذو خلق ودين وعلم، تقدم لي عن طريق أخته التي معي بالعمل، لكن أهلي رفضوه بحجة أنه شخص ليس قبيليًا، ومن دولة أخرى، ومقيم بدولتي، ماذا أفعل؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

فدونك ببعض الموجهات التي أسأل الله أن ينفعك بها:

 

الزواج رزق مقسوم من الله، ولا يدري الإنسان أين رزقه فالله سبحانه هو مقسم الأرزاق يقول تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} والمعنى: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات: هذا غنيٌّ وهذا فقير، وهذا قويٌّ وهذا ضعيف؛ وهذا متزوج وهذا أعزب وذاك ممسك لزوجه والآخر مطلق، وذاك سعيد والآخر شقي) فالرزق أوسع من أن يحصر على الأمور المادية.

 

أرشدنا نبينا إلى التحري في صفات الزوج بأن يكون صاحب دين وخلق، ولم يشر إلى بقية الصفات، وإن كان النظر فيها موكول إلينا بما يضمن استقرار العيش وسعادة الزوجين، ومع هذا فكل الصفات مرتبطة بالدين والخلق، وتابعة لهما، فكلما كان في الدين والخلق متانة كلما كانت تلك الصفات قوية.

 

لا يلزم أن يكون الزوج من نفس القبيلة، ولا من نفس البلد، فإن كان مقدرًا للشخص أن يتزوج بامرأة من غير قبيلته وبلده، هيأ الله الظروف ولين القلوب.

 

أنصحك أن تتحاوري مع أهلك بالحسنى، فهم وبدون أي شك أحرص الناس على سعادتك ومصلحتك، ومع هذا فبر الوالدين وطاعتهما وعدم إغضابهما فيه الخير والبركة.

 

اقتربي من والديك أكثر، واخفضي لهما جناح الذل من الرحمة، وتذللي لهما بالكلمات والعبارات التي تستثيرين من خلالها عاطفتهما، وخاصة والدتك، فهي مفتاح قلب والدك، واجتهدي في نيل رضاهما واطلبي منهما الدعاء فدعوتهما مستجابة.

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسلي الله تعالى أن يفرج همك ويرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك، وأكثري من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].

 

لا تيأسي ولا تقلقي، فرزقك سيأتيك في الوقت، والرجل الذي قدره الله أن يكون زوجًا لك، وكوني متفائلة فالتفاؤل يبعث على الأمل ويريح البال.

 

القلق والتوتر لن يجديا شيئًا، ولن تجني منهما سوى الأمراض، والحرص والرغبة لن تكفيا ليتحقق المراد، فالزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك.

 

تحاوري مع أقرب أفراد عائلتك إلى نفسك بخصوص زواجك من ذاك الرجل، فإن اقتنع، فانتقلوا إلى أقرب شخص آخر حتى تجتمعوا جميعًا إلى وليك لإقناعه، وهذا من باب العمل بالسبب ليس إلا.

 

إن وجدت إصرارًا من والديك، فلا تكثروا معهم الكلام بهذا الخصوص، فلربما قذف الشيطان في نفسيهما أمر سوء.

 

أنصحك أن توثقي صلتك بالله تعالى، وأن تجتهدي في تقوية إيمانك من خلال المحافظة على أداء الفرائض والإكثار من النوافل، فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما وعد الله بذلك بقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ومن أسباب الحياة الطيبة أن ترزقي بزوج صالح يسعدك في هذه الحياة.

 

لا بأس أن تطلبي من زميلاتك الصالحات ممن يكتمن سرك ولا يبحن بما طلبت منهن أن يبحثن لك عن زوج صالح، فهذا من العمل بالأسباب كذلك، وإياك أن تتكلمي مع اللاتي يثرثرن بالكلام، فقد يؤثرن ذلك على سمعتك، وكما تعرفين نظرة المجتمع كونهم يفهمون الأمور على غير حقيقتها.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يعجل لك بالفرج، ويرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق