تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كيف أقبل من لا أعلم شيئًا عن أخلاقه ودينه؟؟!

السائـل: سائلة2017-05-19 18:31:31

أنا فتاة جامعية، عمري 23 عامًا، منذ أن أنهيت دراستي الثانوية وأنا أرفض كل من يتقدم لي، لأني أتمنى رجلًا جامعيًا مثلي، ولا أحد ممن تقدم لي جامعي، وأعيش في مستوى مادي جيد، وكل من تقدم لي دون ذلك.

 

وأهلي لا يسألون عن أخلاق الخاطب ودينه، يقولون: لا نريد أن يعلم الناس دون أن يكون الأمر رسميًا، يعني بعد أن أوافق ويتم العقد، ويصبح الأمر رسميًا، بعدها سيسألون عن الرجل!

 

أحيانًا أقول في نفسي: لا بأس برجل غير جامعي وميسور الحال، ولكن كيف أقبل من لا أعلم شيئًا عن أخلاقه ودينه؟؟! هنا المصيبة.

 

الآن تقدم لي خاطب، وكمن سبقه ليس جامعيًا، وحاله ميسور، وأفكر أن أقبل، ولكن ماذا عن أخلاقه ودينه؟ كيف أقرر؟ أرشدوني، أخشى أن أوافق ثم أعضُّ يدي ندمًا.

 

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك ابنتي الكريمة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

لا يلزم أن يكون شريك الحياة بنفس المستوى التعليمي الذي تكونين عليه، فهذا الشرط قد يفوت عليك الزواج، والذي يهمنا هو أن يكون الزوج مراعيًا لمشاعر زوجته متفانيًا في إسعادها مشبعًا لعواطفها، فكم من شخص يحمل أعلى الشهادات يجرع زوجته الغصص، ورب صاحب شهادة متوسطة أو ثانوية تعيش معه زوجته الجامعية في سعادة غامرة.

 

أهلك عكسوا القضية رأسًا على عقب، فالأصل أن يبحثوا عن الشخص المتقدم قبل أن يعطوه الموافقة، فآمل أن تتفاهمي مع وليك بهذا الخصوص، أو أنك تجتهدين بنفسك عن طريق إخوانك أو معارفك من زميلاتك، بحيث يكلفن إخوانهن أو أزواجهن أو آبائهن بالسؤال والتحري عن الشاب المتقدم لك قبل أن تعطي الموافقة.

 

في حال عدم التمكن من السؤال عنه كما أشرت لك، فاتفقي مع أهلك أنه إن تبين أن صفاته لا تناسبك، فلك الحق في أن ترفضي، لأن الخطوبة لا تعني الإلزام بإتمام الزواج، وهذا عند الطرفين الرجل والمرأة.

 

بعد معرفة صفات الرجل وقبل الموافقة صلي صلاة الاستخارة، وادعي بالدعاء المأثور، وتوكلي على الله موافقة على الزواج منه، فإن إيكالك الأمر لله تعالى يختار لك ما فيه الخير لك مريح للبال، لأن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة، فذلك دليل أن الله اختاره ليكون زوجًا لك، وإن تعسرت فهذا يعني أن الله صرفه عنك.

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وأكثري من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].

 

ظني بالله خيرا فإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا يَقُولُ: [أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ] والمعنى كما قال العلامة القرطبي في كتابه المفهم: [ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها، تمسكًا بصادق وعده، ويؤيده قوله في الحديث الآخر: “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة”].

 

أنصحك أن توثقي صلتك بالله تعالى وتجتهدي في تقوية إيمانك من خلال الإكثار من الأعمال الصالحة، فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة، والتي منها أن يكون زوجك صاحب دين وخلق يجلك ويقدرك ويحترمك يقول تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق