السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قدمت طلب استشارة مسبقًا عن حالتي مع خطيبي وأهله، وكنت محتارة في تركه أو الاستمرار معه، وردكم ساعدني ومنحني القوة كي أتركه.
مشكلتي الآن وبكل اختصار وصراحة: تماديت مع خطيبي لدرجة دنيئة لكنّني عذراء؛ بسبب ضعف الوازع الديني، وقلة الوعي حيث كان هو تجربتي الأولى! وهو من أقاربي، وأضطر لمقابلة أفراد أسرته في المناسبات، وأشعر بعدم ارتياح وتوتر شديد.
كان الانفصال منذ شهر وأسبوعين تقريبًا لكنّني لم أنسى حتى الآن، وندمت كثيرًا، وأصلحت أمور ديني وعلاقتي مع الله لكني لا أستطيع أن أنسى!.
تحدثت مع خطيبي السابق واتفقنا أنَّ ما حصل بيننا سيبقى بيننا لكنّي خائفة جدًا، وهو يفكر بالعودة والتقدم مجددًا لكني لا أفكر بهذا؛ لأنّه غير مناسب، واتضح لي هذا مؤخرًا للأسف.
أخاف أن أرفضه أو أتزوج من غيره ويفضحني، وهناك مشاكل أزلية بين أسرتي وأسرته؛ فهما دائمًا على خلاف باطن، ونفاقٍ ظاهر، ودائمًا ما يذكرني أبي بذلك، ويحمد الله أنّنا انفصلنا، لكني أموت رعبًا خشية أن يعرف أهله ويستفزون أبي، ولا أستغرب هذا منهم، وأحيانًا أفكّر بالرجوع إليه وعقد القران أو الزواج ثم الطلاق منه لاحقًا؛ كي لا يذلني بعلاقتنا السابقة، وكيلا أعطي مجالاً لأحد من أهله بأن يذلني، لكن انفصالنا كان قويًا، وصاحبته مشاكل عدة، وقطاع رسمي بين العائلتين.
الأمور متداخلة ببعضها جدًا، أرجوكم فأنا منهارة جدًا، وأرجو الرد قريبًا، وأعطوني حلاً من خبرتكم في الحياة رجاءً غير الدعاء؛ لأني مستمرة عليه، وهل أرجع وأحفظ سمعتي؟ أم أستمر بشموخي وعدم مبالاتي وأنهار داخليًا من الرعب!.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك مجددًا في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
لا أنصحك بالرجوع إليه كونه غير مناسب لك؛ فالرجوع إليه هروب من الرمضاء إلى النار؛ لأنك إما أن تبقي معه بعد أن يدخل عليك تتجرعين الغصص، أو تلجئين بعد فترة إلى الطلاق وتعرفين نظرة المجتمع للمطلقة.
عليك بالتوبة النصوح والتي من شروطها الإقلاع عن الذنب والندم على ما فعلت، والعزم على ألا تعودي مرة أخرى.
اتخذي كل التدابير التي تقيك من الالتقاء به أو التحدث إليه؛ لأنَّ ذلك قد يجرك للعودة مجددًا لنفس الفعلة القبيحة، وربما يحصل تمادي إلى ما هو أبعد، وإياك أن تخضعي لأي ضغوط أو تهديد قد يحصل من قبله.
أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم كما قال عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟: ((إذن تكف همك ويغفر ذنبك)).
توكلي على الله فإنَّه من توكل على الله كفاه؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}.
أكثري من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وتحيني أوقات الإجابة، وسليه أن يستر عليك، وأكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له)).
أحسني الظن بالله؛ ففي الحديث القدسي يقول الله جل في علاه: ((أنا عند ظنّ عبدي بي؛ فليظن بي ما شاء، فإن ظنّ بي خيرًا فله، وإن ظنّ بي شرًا فله))، والمعنى كما قال القرطبي في (المفهم): قيل معنى ظنّ عبدي بي: ظنّ الإجابة عند الدعاء، وظنّ القبول عند التوبة، وظنّ المغفرة عند الاستغفار، وظنّ المجازاة عند فعل العبادة بشروطها، تمسكًا بصادق وعده، ويؤيده قوله في الحديث الآخر: ((ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة)).
لن يغني حذر من قدر وعليه فلا داعي للقلق والتوتر وكثرة التفكير فيما حصل؛ لأن ثمار ذلك أمراض وعلل تتوارد على الروح والبدن.
احرصي على ما ينفعك واستعيني بالله ولا تعجزي، ولا تقولي: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قولي: قدّر الله وما شاء فعل.
احمدي الله أنَّ العاقبة كانت سليمة، وأنصحك بأن لا تجاري أسرتك في بعض العادات القبيحة كالاختلاط بغير المحارم، كما أنصحك بأن توثقي صلتك بالله، وتجتهدي في تقوية إيمانك مستغلة مواسم الخير متعرضة لنفحات الله مكثرة من نوافل الصلاة والصوم وتلاوة القرآن؛ فذلك مما يجلب على العبد الحياة الطيبة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون}، وإنَّ من مستلزمات الحياة الطيبة ألا ينكد عيشتك بما تكرهين.
تجملي بالعفاف والحياء؛ فإنهما يستران كل عيب ويظهران كل جميل.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك الستر والتوفيق، وأن يرزقك بالزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، إنّه سميع مجيب.


اضافة تعليق