أنا شاب أصبح عمري الآن 27 سنة، منذ أن وعيت على الدنيا وأنا بار بأبي وأمي لدرجة خيالية، سواءً أنا أو إخوتي، وقد بعثت لكم بالاستشارة رقم 36788، وتم الرد علي بها بوجوب بر أبي، على الرغم من كل شيء، وقد استمررت بذلك، ولكن عندما استفسرت عن الموضوع من جهة أخرى؛ أفتوني بمقاطعة أبي درءًا للمشاكل والعصبية، وللحفاظ على حياتي، وللعلم فأنا -والحمد لله- أصبت بجلطة دماغية، وخرجت منها بفضل من الله، وقد آذاني أبي، وآذى إخوتي كثيرًا حتى بعد مرضي، واضطهدني وأتعبني وأنا على سرير الشفاء، وبعد خروجي تعرفت للصراخ بكل وقت، وخصوصًا أنني محبوب من قبل الجميع -والحمد لله-، وقد ضايقه ذلك، أي دخول وخروج العديد من الأشخاص لزيارتي، وعندما علم دكتور الدماغ والأعصاب بكل شيء؛ نصحني بالابتعاد عنه حفاظًا على حياتي؛ بسبب اكتشاف وجود ضغط بالدماغ عندي، وأي مشكلة تؤثر علي، وأبي لم يعتبر، وقد قاطعته منذ 10 أيام تقريبًا لا أكلمه -ولله الحمد- أنا مرتاح نفسيًا وجسميًا.
الدكتور يحذرني دائمًا من العصبية، وخصوصًا مع العمر الصغير بالنسبة للجلطات، وأوضح لي أنه إذا استمررت على وضعي السابق واضطهاد أبي لي مع سكوتي؛ سوف أموت خلال مدة قصيرة.
أفتوني جزاكم الله كل خيرًا، علمًا أن ظلمه لي ولأمي ولإخوتي تعدى ظلم اليهود للمسلمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أيها الولد المبارك، وردًا على استشارتك أقول:
إن ديننا الحنيف أتى لجلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، وفي حال تزاحم مصلحتين؛ فالشرع والعقل يرشدان إلى تحصيل الأعلى منهما وترك الأدنى، وفي حال تزاحم مفسدتين، ولا بد من ارتكاب إحداهما؛ فإن الشرع والعقل يدلان على ارتكاب الأخف ودفع الأشد، وفي حال تعارض مفسدة مع مصلحة؛ فإن الشرع يدل على تحصيل المصلحة ودرء المفسدة؛ وعليه فإن كان والدك متصفًا بما وصفته به، وكان ما أصابك من جلطة وأنت في هذه السن بسبب سوء تعامله معك، وكان تقرير الطبيب دقيقًا، والمسئولية تقع عليه؛ فأنت في حالتك الراهنة بين مفسدتين الأولى قطع الصلة بوالدك، والثانية مرضك المحقق بسبب الضغوط النفسية جراء سوء تعامل والدك معك؛ وعليه فلا بأس من الابتعاد عن والدك بالقدر الذي ترى أنه يبعدك عن التشنجات والضغوط، ويجنبك الوقوع في جلطة أخرى قد تكون نتيجتها سيئة جدًا، لكني أنصحك أن تجتهد في بر والدك ولو بطريقة غير مباشرة بما تقدر عليه، مع كثرة التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد أن يصلح الله والدك، وتسليط من يوجهه التوجيه السليم، ومحاولة إصلاحه من الناحية الدينية، والتي ستنعكس إيجابًا على سلوكياته.
هذا وأسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.


اضافة تعليق