أنا متزوجة منذ 11سنة، وعندي ثلاثة أطفال، وزوجي أكبر مني ب17سنة، زوجي لا يعمل أبدًا، وكان أهلي يساعدونني، لكني هجرت من بلدنا وأصبحت بعيدة عن أهلي، وحالتي ساءت، وزوجي لا يقبل أن يخرج للعمل، وبدأ يضربني ويشوه سمعتي، ويضربني حتى أمام الناس وفي الشارع؛ فتحملت لأجل أطفالي، لكن أطفالي يريدون الطعام.
مرة فكرت أن أتركه، فنشر صوري على “الفس بوك” وهددني بأن يشوه سمعتي، وقام بتعذيب أولادي حتى أرجع، ورجعت، ونفس الحالة، والآن محرومون حتى من الخبز.
تعبت من الضرب والجوع والإهانات، ماذا أفعل؟ أستحلفكم بالله أن تساعدوني.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أختي الكريمة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
لقد تألمت وحزنت كثيرًا عند قراءة استشارتك، ودعوت الله تعالى أن يعجل لك ولأبنائك بالفرج القريب، وأن يكتب أجرك ويرفع قدرك.
شيء مؤسف أن يكون الزوج قاعدًا في البيت ويرفض الخروج لكسب الرزق لنفسه ولأبنائه، وفوق هذا يضرب ويهين زوجته، وينشر صورها على الملأ، ويهددها بتشويه سمعتها!
ما تعانين منه أمر مقدر عليك من قبل أن يخلقك الله تعالى وهو -إن شاء الله- علامة على محبة الله لك وسبب لرفع درجاتك ونيل الأجر العظيم كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه) ويقول: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره، وحذار أن تتسخطي؛ وإلا فالجزاء من جنس العمل.
شكر الله لك تحملك وصبرك من أجل أبنائك؛ فلقد أظهرت مدى حنانك وحبك لأبنائك، وهكذا هي الأم.
زوجك -للأسف- رجل لئيم، فأنت صابرة عليه، وأهلك أكرموه، فكان الواجب أن يقابل ذلك بالاحترام والتقدير، والأمر كما قال بعض السلف: (لا يكرم المرأة إلا كريم ولا يهينها إلا لئيم).
لم تخبرينا ما هي البلد التي تعيشون فيها حاليًا، وعلى كل حال؛ فالذي أنصحك به: أن تبحثي لك عن عمل تقتاتين منه أنت وأبنائك وزوجك، وإن كان لا يستحق ذلك، لكن المرحلة تقتضي ذلك؛ لأنها ظروف استثنائية تمرين بها، ولو كنت في وضع مستقر لكان لنا كلام آخر، فابحثي عن عمل في إحدى البيوت المحترمة، بحيث تأمنين على شرفك وعرضك، أو في أحد المستشفيات النسوية أو المستوصفات الطبية وما شابه ذلك.
أنصحك بالصبر في هذه الظروف؛ فالطلاق ليس حلاً؛ لأن مثل زوجك لا يؤمن منه أن يقوم فعلاً بتشويه سمعتك ويتهمك في عرضك، وأكثر من سيتضرر هم الأبناء.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسليه أن يصلح زوجك ويلهمه الرشد؛ فالقلوب بين يدي الله تعالى يقلبها كيف يشاء، وبين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال.
أكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
لكي يذهب همك؛ أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).
اجتهدي في توثيق صلتك بالله، واجتهدي في تقوية إيمانك من خلال أداء ما افترض الله عليك، والإكثار من النوافل؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما وعد الله بذلك فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
حافظي على ورد يومي من القرآن الكريم، وداومي على أذكار اليوم والليلة كاملة؛ يكن ذلك سببًا في جلب الطمأنينة إلى قلبك يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله أن يصلح زوجك، ويلهمه الرشد، ويفرج همك، وييسر لك عملاً جيدًا، وأن يسعدك. والله الموفق.


اضافة تعليق