تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كيف أستعيد ثقة زوجتي بعد أن كذبت عليها؟

السائـل: محمد2017-06-02 10:49:14

أشكركم على هذا الموقع الرائع، وأتمنى من الله أن يجعل مجهوداتكم في ميزان حسناتكم، أما بعد:

 

أنا متزوج -والحمد الله- منذ 4 سنين، ورزقني الله بابن وابنة، أحب زوجتي جدًا؛ لما لها من دور كبير في حياتي، وحثها الدائم لي بطاعة الله عز وجل وبر والدي، والوقوف دائمًا بجانب إخوتي، والحمد لله على هذه النعمة، وأسأل الله تعالى أن يبارك لي فيها، ويجمعني بها في الدنيا على خير، وفي الآخرة في جنة الفردوس. آمين يا رب العالمين.

 

مشكلتي هي يا إخواني بأني في بداية زواجنا كذبت على زوجتي في بعض الأمور البسيطة، وقمت بالاعتراف لها والاعتذار لها في ذلك الوقت، ولقد سامحتني -والحمد الله-، ومرت الأيام والسنين. أنا وزوجتي وأولادي نسكن مع أمي وأبي في منزل واحد؛ بسبب ضيق الحال، وأشارك في إيجار البيت مع أختي الكبرى؛ بسبب أن والدي تم تفنيشه من عمله، ومنها بدأت المشكلة؛ حيث قبل تفنيش والدي كنا نسكن في سكن حكومي، وبعد ذلك قمنا بتأجير المنزل، واتفقنا أنا وزوجتي بأن أقوم بدفع مبلغ مالي معين في الإيجار، ولكني عند إخبار والدي رفض هذا المبلغ، وقال: يجب علي بأن أزيده 500 ريال، أو أن أقوم بتأجير منزل مع زوجتي، ولكني لم أقم بإخبار زوجتي بذلك، ولقد أخبرتها بأني اتفقت مع والدي على المبلغ الذي اتفقت معها عليه، وكانت نيتي بفعلتي هذه بأن لا تقع مشكلة، وأن لا نستأجر لوحدنا؛ لأن ذلك سوف يؤدي إلى صعوبة في الصرف والمعيشة؛ حيث إن علي قروضًا، ومرت سنة على هذا الموضوع وهي تعتقد بأني أدفع المبلغ الذي اتفقنا عليه، ومنذ عدة أيام لا أدري كيف شعرت بأن هنالك شيئًا، فسألتني على مبلغ الإيجار، فحاولت الإنكار، ولكني بعد ذلك صارحتها وأخبرتها بأني قد قمت بالكذب عليها، وذكرت السبب أعلاه، ولكنها لم تقتنع، وقالت لي: لقد خنت ثقتي بك، ولم أتصور في يوم من الأيام بأن هذا الفعل يصدر منك ابدًا، كنت أثق بك ثقة عمياء، ولن أصدقك بأي شيء آخر حتى لو كان بسيطًا.

 

المشكلة الأخرى: أني عدت إلى التدخين بعد انقطاع دام سنينًا، ولكن ليس بشكل دائم، وزوجتي شكت بي؛ لأنها شمت رائحتي، وقمت بالإنكار بالبداية، وقمت بالحلف كذبًا بأني لم أدخن، ولكني بعد ذلك صارحتها وأخبرتها الحقيقة، وبعد المشكلتين قالت لي بأنها تريد الانفصال عني، وأنها سوف تأخذ الأولاد بعيدًا عني، ولكن بعده بيوم غيرت رأيها، والآن زوجتي تعاملني بضيق أو بزعل، وتخبرني بأنها لم تعد تعزني وتهتم لأمري كالسابق. وأنا فعلاً نادم على كل أفعالي الخاطئة أولاً بحق الله عز وجل، ومن ثم زوجتي، ولقد تقدمت بالاعتذار لها والأسف إليها، ولكني أشعر بأن زوجتي غير واثقة بي، وأتمنى من الله وأدعوه أن يعيد ثقة زوجتي بي، علمًا أني عدت إلى الله واستغفرته على كذبي وأخطائي، وأسأل الله تعالى بأن يصلح لنا الحال ويجمعنا على خير.

 

أتمنى من حضراتكم أن تفيدوني في مشكلتي هذه، وأن تخبروني ما هي الوسيلة لإعادة ثقة زوجتي لي؟ فأنا أعزها وأحبها جدًا، الله وحده يعلم ما بداخلي لها، ولا أريد أن أخسرها، علمًا أني أكثر من مرة عرضت عليكم عدة مشاكل، وعملت بنصائحكم، واستفدت –والحمد لله-.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فالمرأة حساسة جدًا، وتريد من زوجها أن يكون شفافًا في تعامله معها، وتعتقد أن كذب الزوج عليها ولو في الحالات التي أباحت الشريعة فيها الكذب على الزوجة، وتعد الكذب عليها خيانة كبرى؛ لأنها تذهب بفكرها بعيدًا، ويأتي الشيطان ليضخم المشكلة ويوسوس لها بأمور قد لا تخطر على قلب الزوج.

 

بعض النساء تقبل صراحة زوجها، والذي يبدو لي أن زوجتك من هذا النوع، ومن خلال ذكرك لصفات زوجتك تبين لي أنها من النوع النادر الذي تعين زوجها على بر والديه وأسرته، وهذه صفات نادرة في النساء، فطالما وهي كذلك فأتمنى ألا تكرر الكذب عليها.

 

أسس للحوار الهادئ والهادف بينك وبينها في أي قضية تطرأ، وعليك أن تتحين الزمان والمكان المناسبين للحوار؛ وستجد أن زوجتك خير معين لك بعد الله على اجتياز كل الصعوبات.

 

المرأة لا تكتفي ولا تقنع بالاعتذار الشفهي، وإنما تريد الممارسة العملية، وإعادة الثقة فيما بينكما لا بد أن تكون بالعمل والممارسة.

 

أكرم زوجتك، وقدم لها شيئًا من الهدايا التي تحبها مهما كان ثمنها؛ فالهدية تعمل عملها في القلب، وتسل سخيمة الصدر، وتوطد المحبة، وتعزز من الثقة، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (تهادوا تحابوا).

 

كرر لها اعتذارك، واطلب منها المسامحة، وامدحها بما تستحقه، وفصل في المدح ولا تجمل، سواءً على ملبسها أو تجملها، أو طبخها أو جسدها؛ فذلك مما تحبه المرأة ويذهب جام غضبها ويلينها لزوجها.

 

ابق على تواصل معها، وراسلها بالكلمات العاطفية وعبارات الحب والمودة، واكسر جميع الحواجز فيما بينك وبينها.

 

بين لها أن كثيرًا مما تعمله إنما يصدر من مقصد حسن، وقد تكون أخطأت في الأسلوب أو التصرف، لكن ذلك ليس بقصد إيذائها، وإنما مقصدك ألا تجرح مشاعرها، وعدها أنك من الآن فصاعدًا ستستشيرها في أمورك كلها، واطلب منها أن تفتح صفحة جديدة بيضاء نقية.

 

بين لها أنها تتعامل مع بشر ليس بمعصوم، بل يصيب ويخطئ، وقد يتكرر منه الخطأ مرات ومرات، فلا بد أن تتقبل ذلك، وتكون عونًا لك للخروج من أي مأزق.

 

بين لها أن المحاسبة الشديدة في كل صغيرة وكبيرة تفسد الحياة، وأن الحياة لا تستقيم إلا بغض الطرف عن بعض الهفوات والزلات، وأن التغاضي والتغابي خلق عظيم قلَّ من يتخلق به في هذا الزمان.

 

ذكرها بأخلاق نبينا عليه الصلاة والسلام، وكيف أعرض عن بعض زلات زوجته التي أفشت سره ولم يحاسبها على كل شيء، وقد ذكر الله ذلك بقوله: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖوبما فعله يوسف عليهالسلام حين قال إخوته: (إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُقال الله عنه: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْولو كانت المحاسبةالشديدة تنفع لفعلها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

 

أنصحك أن تبتعد عن رفقاء السوء؛ فإنهم سم زعاف، فلعل واحدًا منهم كان سببًا في عودتك للتدخين ذلك السم القاتل.

 

اجتهد أنت وزوجك في توثيق صلتكما بالله تعالى، واجتهدا في تقوية إيمانكما من خلال الإكثار من العمل الصالح؛ فذلك سيجلب لكما الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوايَعْمَلُونَ).

 

أكثر من التضرع بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وسل الله تعالى أن يؤلف بين قلبيكما؛ فالقلوب بين إصبعين من أصبع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وهو القادر سبحانه على أن يلين قلب زوجتك ويذهب ما في نفسها عليك.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك السعادة الدائمة.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق