أنا شاب في بداية العمر، أبي قام ببناء منزل جديد، وتطلب مني أن أحضر له المال؛ فقمت بالتسلف من البنك مبلغًا، ثم بدأ أبي بعمل جدول لي، كل يوم يطلب مني المال لتسديد فواتير الكهرباء والهاتف، وأيضًا الطعام بالمنزل. أبي موظف، ولديه راتب جيد، ولكن يسلمه لأخي الصغير، وأيضًا لديه ديون كثيرة؛ لذلك لم يتبق شيء من راتبه.
أنا شاب لدي طموح أن أشتري سيارة جديدة، وأن أتزوج وأكون نفسي وأستقر، لكنها كلها ضاعت مع أبي؛ لذا بدأت أكره أبي بسبب هذه التصرفات الخاطئة والضغوطات.
عمري ضائع فعلاً، تحطمت أحلامي، فأنا مرتبط بعقد مدته 9 سنين، كيف يمكن أن أكون نفسي؟! مع العلم أن راتبي يبقى منه قليل ويذهب بسرعة البرق على بيت أبي ومصاريف الطعام أو الفواتير، وأبي لا يقول لي شكرًا، بل يصمت ويطلب أكثر! وفي حوار بيننا قال لي وهو يضحك بسخرية: أنت لن تتزوج إلا بعمر 50 عامًا، لقد أغرقتك بالديون. لا أعلم لماذا قال هكذا! وبعدها تغيرت نظرتي له، وعرفت أن الذي أمامي ليس أبي، إنما هو شخص آخر، وبعدها قررت أن لا أعطيه مالاً، وأبتعد عنهم، مع العلم أن البيت منذ يومين خال من الخبز، وعادي عندهم أن يكسروا خاطري لأن أشتري لهم خبزًا.
أنا فعلاً متضايق جدًا من هذا الأمر، ولي تقريبًا 3 سنين أعاني من هذا الموضوع، علمًا أني حاولت أن أسكن بعيدًا عنهم، وأدخر مبلغًا من الراتب، ولكن لا فائدة! من فضلكم أعطوني حلاً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فوالدك هو السبب بعد الله في وجودك في هذه الحياة، ولقد تعب وأنفق عليك منذ أن كنت صغيرًا، ولم يتضجر في يوم من الأيام على ما أنفق عليك، بل كان ينفق عليك بكل سعادة، فلا ينبغي أن تكن له الكره والبغض بحال، وعليك أن تتذكر دائمًا كيف تعب وأنفق وسهر حتى صرت رجلاً.
طالما ووالدك لا يزال قويًا ويعمل، وعنده راتب؛ فليس من العدل أن يأخذ كل راتبك؛ كونك تريد أن تبني حياتك وتعف نفسك بالزواج.
لم يتبين لي لماذا يعطي راتبه لولده الصغير، هل محاباة له وميلاً إليه، أم من أجل غرض آخر؟!
الذي أقترحه عليك: حين تستلم راتبك تدفع له ثلث المرتب، وتودع الباقي في حسابك في أي مصرف بعد أن تأخذ منه ما تحتاج إليه من المصاريف الضرورية، ولا بد من التحدث مع والدك بالتي هي أحسن أن ذلك هو مقدورك؛ لأنه لو كان سيتكفل بزواجك وسيعطيك سكنًا لكان الأمر هينًا، أما أن يأخذ مالك ويعرض عن ترتيب حياتك؛ فهذا ليس من العدل في شيء.
إن قرر إخراجك من البيت وخرجت؛ فلا تقطع عليه ثلث مرتبك، بل استمر في إعطائه من باب البر به.
إن كانت والدتك تعيش؛ فلا بد أن يكون لها دور في إقناع والدك أن هذا التصرف ليس صحيحًا، ويكفي ما سبق من أخذ أغلب مرتبك.
أقترح عليك أن تنظر في أقرب الناس من أسرتك إلى قلب والدك كأحد أعمامك؛ كي يتحدث مع والدك بخصوص مستقبلك، وأتمنى ألا يشعره بأنك من طلب منه ذلك، وإنما من باب أنك قد دخلت في العقد الثالث من عمرك.
تحاور مع والدك بالتي هي أحسن، ولا تجعل بينك وبينه حواجز، وعليك بالعبارات التي تلين قلبه وتحرك عاطفة الأبوة في نفسه؛ فلعل الله يقذف في قلبه الرحمة.
تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وتحين أوقات الإجابة، وسل الله تعالى أن يلهم والدك رشده، وأن يلين قلبه تجاهك.
لتفريج همك أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).
أكثر من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك، ونسأل الله تعالى أن يفرج همك ويلين قلب والدك، وأن يعطيك من الخير ما تتمنى، ويصرف عنك كل مكروه، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق